مجلس الأمن يناقش تطورات ليبيا وتجديد ولاية البعثة الأممية خلال الشهر الجاري

منذ 4 ساعة

نسرين سليمان

طرابلس – «القدس العربي»: يتجه الملف الليبي مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي خلال تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، في جلسة مرتقبة تضع تطورات المسار السياسي والأمني ومستقبل خارطة الطريق الأممية تحت مجهر أعضاء المجلس، بالتزامن مع اقتراب انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا نهاية الشهر، وسط توقعات بتجديدها لعام إضافي.
وحسب تقرير حديث لموقع «سكيوريتي كونسيل ريبورت»، من المقرر أن يعقد مجلس الأمن إحاطته الدورية بشأن ليبيا، حيث تقدم الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، عرضاً لآخر التطورات السياسية والأمنية والإنسانية في البلاد، بعد نحو شهرين من إحاطتها السابقة أمام المجلس في آب / أغسطس. وتكتسب جلسة تشرين الأول / أكتوبر أهمية خاصة مع انتهاء ولاية البعثة الأممية في 31 أكتوبر، إذ يتوقع أن يناقش المجلس تجديد تفويضها، وسط طرح خيار التمديد لمدة عام جديد مع الإبقاء على مهامها الأساسية وتحديث نص الولاية بما يتلاءم مع التطورات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الأخيرة. وكانت الولاية الحالية قد مُددت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2796 الصادر في 31 أكتوبر 2025 لمدة 12 شهراً.
ومن المرجح أن يحتل اتفاق المسار المصغر المعروف بـ»4+4» جانباً مهماً من المناقشات، بعدما توصل ممثلو المؤسسات الليبية المشاركة فيه في 30 آب / أغسطس إلى تفاهم بشأن عدد من الملفات المرتبطة بالعملية الانتخابية، أبرزها إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومعالجة نقاط الخلاف في الإطار الدستوري والقانوني المنظم للانتخابات الرئاسية والتشريعية. ويضم المسار ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والقيادة العامة، وكانت البعثة الأممية قد أطلقته ضمن محاولاتها تجاوز حالة الانسداد السياسي وتحريك الملفات التي حالت طوال السنوات الماضية دون الوصول إلى الانتخابات.
وينص الاتفاق الذي جرى التوصل إليه نهاية آب / أغسطس على ترتيبات لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ظل سلطة تنفيذية واحدة، والعمل للوصول إلى الاستحقاق الانتخابي خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً.
وسبق لمجلس الأمن أن رحب في بيان صدر في 8 أيلول / سبتمبر بالاتفاق، معتبراً إياه خطوة باتجاه إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة وشفافة وشاملة، ودعا مختلف الأطراف الليبية إلى دعمه والعمل على تنفيذه، إلى جانب إحراز تقدم نحو توحيد مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسات العسكرية والأمنية، وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة.
إلا أن تنفيذ التفاهمات لا يزال يواجه تحديات سياسية، فرغم إقرار مجلس النواب الاتفاق خلال جلسة عقدت في بنغازي في 14 أيلول / سبتمبر، أشار تقرير «سكيوريتي كونسيل ريبورت» إلى تحفظات واعتراضات داخل المجلس الأعلى للدولة على مخرجات المسار، وسط تمسك بضرورة معالجة التعديلات المتعلقة بالإطار الانتخابي والمفوضية عبر الآليات والمؤسسات الليبية القائمة والتفاهمات السابقة بين المجلسين.
وتضع هذه الخلافات أمام مجلس الأمن سؤالاً رئيسياً حول كيفية الحفاظ على الزخم الذي ولده اتفاق 30 آب / أغسطس ومنع عودة التنافس بين المبادرات والمسارات السياسية المختلفة، وهو ما دفع التقرير إلى طرح إمكانية إعادة المجلس تأكيد دعمه للاتفاق، وحث مجلسي النواب والدولة وبقية الأطراف على الانخراط مع البعثة الأممية لمعالجة نقاط الخلاف وتسريع تنفيذ خارطة الطريق.
وفي هذا السياق، قد يدفع المجلس أيضاً باتجاه أن تكون التحركات والمبادرات الدولية والإقليمية مكملة للمسار الأممي وليس بديلاً عنه، في ظل تعدد الاتصالات الخارجية المرتبطة بالملف الليبي واستمرار المخاوف من ظهور مسارات متوازية تزيد تعقيد المشهد السياسي بدلاً من تقريب المؤسسات المتنافسة من تسوية مشتركة.
ولا ينفصل الملف السياسي عن التوتر الأمني الذي شهدته مناطق غرب ليبيا خلال الفترة الماضية، وهو ملف ينتظر أن يحضر بدوره في إحاطة تيتيه. فقد شهدت الزاوية وصرمان مطلع أغسطس اشتباكات مسلحة استخدمت خلالها أسلحة ثقيلة وتسببت في تعطيل الحركة وأضرار بالبنية التحتية وسقوط ضحايا، قبل أن تتعرض منشآت نفطية وكهربائية في محيط الزاوية لسلسلة هجمات بطائرات مسيرة.
كما أضافت التطورات التي طالت قطاع النفط عنصراً جديداً إلى المخاوف الأمنية والاقتصادية، بعدما أغلقت مجموعة مسلحة في 21 أيلول / سبتمبر صماماً على خط نقل الخام بين حقل الشرارة والزاوية، ما أدى إلى تراجع الإنتاج وتعذر وصول الفرق الفنية إلى المنطقة، قبل أن تعبر البعثة الأممية عن قلقها من تعطيل المنشآت النفطية وتطالب بحماية البنية التحتية للطاقة من الصراعات السياسية والأمنية.
ويعكس جدول أعمال أكتوبر بذلك ترابط الملفات التي تواجهها ليبيا، فمن تجديد ولاية البعثة الأممية إلى مستقبل اتفاق 4+4، مروراً بتوحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات العسكرية والأمنية وحماية المنشآت النفطية، يجد مجلس الأمن نفسه أمام محاولة جديدة لتثبيت مسار سياسي قادر على الوصول إلى الانتخابات، بعدما ظلت الاستحقاقات الوطنية مؤجلة منذ تعثر انتخابات كانون الأول/ ديسمبر 2021.
ورغم اختلاف مواقف الدول الأعضاء بشأن بعض تفاصيل العملية السياسية وآليات تنفيذها، يشير «سكيوريتي كونسيل ريبورت» إلى استمرار التوافق داخل مجلس الأمن بشأن دعم عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون وتفضي إلى انتخابات، إلى جانب دعم دور الأمم المتحدة في الوساطة، بينما ستكون جلسة تشرين الأول / أكتوبر وتجديد ولاية البعثة اختباراً جديداً لقدرة هذا الدعم الدولي على دفع الأطراف الليبية من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة التنفيذ.

✎

فريق تحرير بوابة مصر الجديدة

فريق التحرير في بوابة مصر الجديدة — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق