القدس المحتلة- “القدس العربي”: تفاخر وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، الأربعاء، بما وصفه بـ”إنجازات” سياسته داخل المسجد الأقصى، معلنًا العمل على توسيع أوقات دخول اليهود إلى المسجد والسماح لهم بأداء طقوسهم داخله، وذلك بالتوازي مع اقتحام أكثر من ألف مستوطن للمسجد الأقصى في خامس أيام الاحتفال بعيد العرش اليهودي.
وتعكس تصريحات بن غفير مساعي الاحتلال لفرض وقائع جديدة في المسجد المبارك. وقال بن غفير، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام عبرية، إن “بسبب سياستي يتمكن اليهود من الدخول إلى المسجد الأقصى والسجود فيه”، مضيفًا أنه “يجب بذل المزيد وفتحه أمام اليهود 24 ساعة”.
وادعى بن غفير أنه بذل جهودًا كبيرة لتحقيق تغيير في واقع المسجد الأقصى، وأنه عقد اجتماعات عدة مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بهذا الشأن، في إشارة إلى مساعٍ سياسية لتوسيع نطاق الممارسات والطقوس اليهودية داخل المسجد.
وتأتي تصريحات بن غفير في ظل تصاعد الاقتحامات والطقوس التلمودية داخل الأقصى، حيث شهد المسجد خلال الأيام الأخيرة أداء صلوات وسجودًا وطقوسًا جماعية، إلى جانب مشاركة وزراء ومسؤولين في حكومة الاحتلال في الاقتحامات.
اقتحم 2474 مستعمر المسجد الأقصى المبارك، الأربعاء، عبر باب المغاربة خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية بحماية قوات الاحتلال، وذلك في اليوم الخامس مما يسمى “عيد العرش” اليهودي، فيما دخل 640 آخرون تحت مسمى “السياحة”.
ومنذ بداية “عيد العرش” كثف المستوطنون دعواتهم لاقتحام المسجد الأقصى بأعداد كبيرة حيث شهدت ساحات وأروقة الأقصى انتهاكات متصاعدة من قبل المتطرفين المقتحمين، شملت الصلوات والغناء وحلقات الرقص والانبطاح الجماعي وأداء الطقوس الدينية المختلفة وإدخال القرابين النباتية، وغيرها من الانتهاكات المتواصلة والمتزايدة خلال الفترة الأخيرة.
وفي تصريحات تكشف البعد السياسي لهذه الإجراءات، قال بن غفير إنه يخشى أن تؤدي الحكومة المقبلة إلى فقدان ما وصفه بـ”التغييرات” التي حققها في الأقصى، مؤكدًا حرصه على الاحتفاظ بحقيبة الأمن القومي داخل حزبه.
وتُنظر إلى هذه الممارسات باعتبارها محاولة لفرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، خاصة مع انتقال الطقوس اليهودية من محاولات فردية إلى ممارسات علنية تحظى بحماية شرطة الاحتلال.
وأشارت تقارير حديثة إلى أن صلوات وسجودًا وطقوسًا يهودية علنية أصبحت أكثر حضورًا داخل باحات المسجد خلال عام 2026.
كما قال بن غفير إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو “سعيد” بالسياسة التي يقودها، ولا سيما ما يتعلق بالسجون، في تصريحات تأتي بالتزامن مع تصاعد حضور التيار اليميني المتطرف في إدارة ملف المسجد الأقصى.
وتواصلت خلال أيام العيد مظاهر التصعيد والطقوس الدينية العلنية داخل المسجد الأقصى، بما شمل أداء صلوات جماعية، وحلقات غناء وترانيم وطقوسًا دينية في المنطقة الشرقية من المسجد، بالتزامن مع استمرار تقييد ومنع دخول المصلين خلال فترات اقتحامات المستوطنين، في إطار فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى وتغيير الوضع القائم فيه.
وفي السياق، وثّق مقطع مصور عضو الكنيست السابق والمتطرف موشيه فيغلن وهو يؤدي طقوس “الأنواع الأربعة” في الجهة الشرقية من المسجد الأقصى المبارك، والتي تشمل الأترج وسعف النخيل وغيرها من الأنواع النباتية المرتبطة بطقوس ما يسمى “عيد العرش” اليهودي، في انتهاك واضح لحرمة المسجد الأقصى والوضع القائم فيه.
كما وتفاخر الحاخام الصهيوني بنياهو برونر باقتحام المسجد الأقصى المبارك، والتقط صورة تذكارية في خامس أيام “عيد العُرش” اليهودي.
وبحسب محافظة القدس فقد ارتفع عدد المستوطنين الذين اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك منذ بداية العام الجاري إلى 52,277 مستعمرًا، وذلك وفق إحصائيات محافظة القدس، في ظل تواصل الاقتحامات اليومية وتصاعد مظاهر الطقوس الدينية العلنية والانتهاكات داخل المسجد الأقصى المبارك
وفي ذات السياق، اقتحم مستوطنون منطقة الرأس في بلدة الجيب شمال غرب القدس، للمرة الثانية على التوالي، بعد اقتحامها قبل أيام ونصب أعلام إسرائيلية فيها، حيث أدّى المستوطنون ما تُسمى بطقوس تطهّر دينية في عين المياه الواقعة بالمنطقة، شملت الاغتسال بالماء.
وقال رئيس بلدية الجيب، سامر عبد ربه في حديث صحافي، إن اقتحام المستوطنين للمنطقة يأتي في إطار استهداف متواصل لها، بذريعة أنها منطقة مقدسة، مؤكدًا أن هذه الذريعة لا تعدو كونها غطاءً للسيطرة على المكان والاستيلاء على عين المياه، كما حدث في العديد من المناطق سابقًا.
وأضاف عبد ربه أن منطقة الرأس تُعد متنفسًا لأهالي البلدة ومكانًا للترفيه والتنزه، محذرًا من أن استمرار الاقتحامات والطقوس الدينية فيها يهدد بتحويلها إلى موقع يخضع لسيطرة المستوطنين، وحرمان الأهالي من الوصول إليها والاستفادة منها.
بدورها، حذرت محافظة القدس من خطورة تصاعد “الاقتحامات الاستعمارية للمنطقة”، وما يرافقها من نصب أعلام وأداء طقوس دينية، معتبرةً أن هذه الممارسات تأتي في سياق محاولات فرض أمر واقع جديد على أراضي البلدة، والاستيلاء التدريجي على المواقع الطبيعية والأثرية فيها.
وأكدت المحافظة أن تكرار هذه الاقتحامات يستدعي حماية المنطقة والحفاظ على طابعها التاريخي ومكانتها لدى أهالي الجيب، ووقف محاولات تغيير واقعها أو تحويلها إلى موقع مغلق أمام المواطنين.
ويجدر بالذكر أن منطقة الرأس تضم موقعًا أثريًا يعود إلى الفترة الكنعانية، وتُعد “الجورة” من أبرز معالمها الأثرية، وهي عبارة عن بئر مائي تاريخي يبلغ قطرها نحو 20 مترًا وارتفاعها نحو 50 مترًا، وتتصل بدرج حلزوني يمتد إلى قاعها، حيث يوجد في نهايته سرداب صغير، وكانت تستخدم قديمًا لتجميع المياه.
وتعود جذور المنطقة الأثرية في بلدة الجيب إلى العصر البرونزي، نحو عام 3100 قبل الميلاد، حين عُرفت باسم مملكة جبعون الكنعانية، واشتهرت في تلك الفترة بصناعة الفخار، ما يجعلها من المواقع ذات الأهمية التاريخية والأثرية في محافظة القدس.
وفي سياق موازٍ، تواصلت سياسة الإبعاد للمقدسيين حيث سلمت سلطات الاحتلال المقدسية خديجة خويص، عبر تطبيق “واتساب”، قرارًا يقضي بإبعادها عن المسجد الأقصى لمدة 6 أشهر، مرفقًا بخارطة توضح المناطق المحظور عليها الوصول إليها خلال فترة الإبعاد.
كما وتسلّم المقدسي محمود العباسي عبر تطبيق “واتساب”، قرار إبعاده لمدة 6 أشهر، مرفقًا بخارطة توضح المناطق التي يمنع من الوصول إليها خلال فترة الإبعاد وتشمل جميع الأروقة والمداخل المؤدية إلى الأقصى.
من جهتها، دعت مؤسسة القدس الدولية إلى اعتبار يوم الجمعة 2-10-2026 يوم غضب ونصرة للمسجد الأقصى داخل فلسطين وخارجها.
وقالت: “نهيب بأهلنا في القدس والضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948 ليشدوا الرحال بكثافة إلى المسجد الأقصى، ومن لا يستطيع بسبب عراقيل الاحتلال فلتكن صلاته في الساحات والشوارع وكل مكان قريب من المسجد. ونداؤنا إلى شعوب أمتنا وهيئاتها ومؤسساتها بجعل هذا اليوم مشهودًا في نصرة المسجد الأقصى، عبر مبادرات وفعاليات متنوعة (الفجر العظيم، خطب الجمعة، الوقفات والاعتصامات والمظاهرات)”.
ودعت المؤسسة، في بيان صحافي، الزعماء العرب والمسلمين إلى تحمل مسؤوليتهم في حماية أحد أقدس مقدسات الأمة، ومجابهة تهويده، أمام الله، وأمام التاريخ وأمام شعوبهم، وهذا يتطلب بالضرورة التراجع عن مسار التطبيع، والتوجه نحو دعم صمود المرابطين في فلسطين، والتصالح مع القوى الشعبية والسعي لحل الصراعات الداخلية بالحوار، لتأسيس جبهة داخلية قوية تسمح بالدفاع عن الأمة ومقدساتها أمام العدوان الصهيوني، والتنسيق مع الدول والهيئات الرافضة لجرائم الاحتلال من أجل عزله دوليًا.
وطالبت المؤسسة بضرورة رفع سقف الموقف الأردني، واتخاذ إجراءات عملية ومؤثرة للوقوف في وجه الاحتلال الساعي إلى تقويض الوضع التاريخي القائم، وإقصاء الأوقاف الإسلامية، وإلغاء الدور الأردني في الأقصى.
بدوره، قال مركز معلومات وادي حلوة المقدسي أن معظم المستوطنين المقتحمين أتموا الجولة الكاملة داخل المسجد، بدءًا من باب المغاربة، مرورًا بالساحات والأروقة الجنوبية والشرقية والشمالية والغربية، وصولًا إلى باب السلسلة، فيما سلكت أعداد قليلة مسارًا أقصر من باب المغاربة حتى باب السلسلة، بما يتيح إدخال أعداد أكبر من المستوطنين على مدار فترة الاقتحامات الممتدة لنحو ست ساعات ونصف.
وقال المركز في رصده تطورات الاقتحام إنه خلال الاقتحامات، لم تقتصر المظاهر على السير في ساحات المسجد، إذ رافقت مجموعات المستوطنين صلوات وترانيم وأغانٍ وتصفيق وتصفير، ترددت على امتداد مسار الاقتحامات من باب المغاربة وفي أكثر من موقع داخل المسجد.
كما أقيمت صلوات بصورة علنية في مناطق مختلفة من الأقصى، ولا سيما في المواقع المطلة بصورة مباشرة على قبة الصخرة، حيث تكررت مشاهد الوقوف للصلاة وأداء الطقوس بصورة جماعية، في مشهد امتد على طول مسار الاقتحام وليس في نقطة واحدة محددة.
وبرزت المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى بصورة خاصة خلال اقتحامات اليوم، بعدما تحولت إلى الموقع المركزي للمكوث وأداء الصلوات الجماعية والطقوس.
ومكثت المجموعات في المنطقة الشرقية قرابة 40 دقيقة، مع السماح بتواجد أكثر من مجموعة فيها وفي المناطق المحيطة بها، وامتدت الصلوات على طول المسار، وفي المصاطب والمنطقة المشجرة، في حين تكررت مشاهد الصلاة الجماعية والغناء والترانيم بصورة واضحة.
ويأتي ذلك في ظل تكرار الصلاة والطقوس في المنطقة الشرقية خلال أيام عيد العرش، بما يمنح هذه المنطقة حضورًا متزايدًا كموقع لأداء الطقوس الدينية اليهودية داخل المسجد، وليس مجرد نقطة مرور ضمن مسار الاقتحام، وباتت هذه المنطقة ما تسمى بـ”الكنيس غير المعلن” في الأقصى.
وشدد المركز على أن دلالة ذلك تزداد مع اتساع مساحة الطقوس لتشمل المصاطب والمساحات المشجرة وطول المسار في المنطقة الشرقية، وتكرار المكوث لفترات طويلة، بالتزامن مع السماح لأكثر من مجموعة بأداء الطقوس في المنطقة خلال الفترة ذاتها.
وبالتزامن مع الاقتحامات اليومية كان شرطة الاحتلال تنتشر في محيط مجموعات المقتحمين ورافقتها خلال مسارها داخل المسجد، فيما يمنع حراس المسجد الأقصى وموظفو الأوقاف من الاقتراب من مجموعات المستوطنين أو التواجد في محيطها.
وشهدت أبواب المسجد ومداخل البلدة القديمة انتشارًا واسعًا للقوات الإسرائيلية، إلى جانب نصب السواتر الحديدية والحواجز ومنع التواجد والوقوف في عدد من النقاط المحيطة بالأقصى.
كما فرضت سلطات الاحتلال قيودًا على دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى، منذ صلاة الفجر، وطُلب من عدد منهم العودة في الساعة الثالثة والنصف عصرًا، أي بعد خروج آخر دفعة من المستوطنين من المسجد، بما يربط حركة المصلين الفلسطينيين ببرنامج الاقتحامات ويحول محيط الأقصى إلى مساحة تخضع لتقسيم الوقت لصالح المقتحمين.
وجاء في رصد المركز أن مظاهر عيد العرش لم تقتصر على المسجد الأقصى، إذ تحولت البؤر الاستيطانية والمستوطنات داخل أحياء القدس إلى نقاط تجمع واحتفال للمستوطنين، وشهدت الأيام الماضية احتفالات امتدت حتى ساعات الفجر، تخللتها الأغاني والصلوات عبر مكبرات الصوت.
وشوهدت هذه المظاهر في عدد من المناطق، من بينها سلوان والبلدة القديمة والشيخ جراح والصوانة، حيث انتقلت أجواء العيد من داخل المستوطنات والبؤر إلى الشوارع والأحياء المحيطة بالتجمعات الفلسطينية.
- باكستان تتعهد بالدفاع عن السعودية ضد الحوثيين بـ”أي وسيلة كانت”
- مجلس الشيوخ الأمريكي أمام تصويت لمطالبة ترامب بكشف الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة
- أنباء عاجلة ... الجزائر تعرض دعمها اللوجستي والتقني لانتخابات جنوب السودان - بوابة مصر الجديدة
- أنباء عاجلة ... بلاغ عن مفقود يكشف جريمة قتل.. شرطة وهران تطيح بـ4 مشتبه بهم - بوابة مصر الجديدة
- أنباء عاجلة ... تحديد موعد وكيفيات دفع تكلفة الحج - بوابة مصر الجديدة








0 تعليق