الناصرة- “القدس العربي”: تشن أوساط إعلامية واسعة في إسرائيل حملة انتقادات واسعة متجددة على رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو في ظل كشوفات إضافية، أجنبية وعربية عن تجاهله لتحذيرات وإنذارات من “حملة عسكرية خطيرة” تستعد حركة حماس لشنّها من قطاع غزة.
وتبدو وسائل الإعلام العبرية أكثر حكمة من أحزاب المعارضة لنتنياهو في إفشال محاولاته صرف أنظار الإسرائيليين عن الفشل الذريع في “السابع من أكتوبر” وما تلاه. وفي التغطيات الإخبارية ومقالات الرأي وفي عملية التأطير وفي تبيان المخاطر وحجم الفشل، تسلط الصحافة العبرية الضوء على “الفضيحة” المتمثّلة بتجاهل نتنياهو التحذيرات المتتالية من المؤسسة الاستخباراتية ومن العالم ومن المنطقة، من أن حماس تعظّم قوتها العسكرية ومن احتمال شنها هجوما خطيرا.
وزير المخابرات المصري عباس كامل وصل على عجل في طائرة خاصة من القاهرة إلى مطار اللد، ومكث 67 دقيقة وعاد بعدما قدم تحذيره لحكومة الاحتلال من حدث أمني كبير
ويبدو أن هذا الانشغال الإعلامي والسياسي أيضا لا يخلو طبعا من الحسابات الانتخابية قبل شهر من انتخابات الكنيست السادس والعشرين (27.10.2026) ومن محاولات النيل من احتمالات بقائه في سدة الحكم وذلك من خلال التشديد على تورط نتنياهو في استراتيجية مغلوطة وخطيرة راهنت طيلة سنوات على احتواء حماس واستهداف الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية لغايات في نفسه.
المصادر الأمريكية
ويبدو أن هذه الهجمة الإعلامية العبرية على نتنياهو وائتلافه اليوم تستمد طاقتها من نشر المزيد من الكشوفات الصحافية حول تجاهله للتحذيرات من “هجوم وشيك من غزة” في الولايات المتحدة هذه المرة. في عددها الأخير، كشفت مجلة “أتلانتيك” يوم الجمعة الأخير تقريرا مفاده أن وزير المخابرات المصري عباس كامل وصل على عجل في طائرة خاصة من القاهرة إلى مطار اللد شرقي تل أبيب في نهاية أيلول (11 يوما قبل طوفان الأقصى) ومكث 67 دقيقة وعاد بعدما قدم تحذيره لحكومة الاحتلال من حدث أمني كبير، وقوله للمسؤولين الإسرائيليين: “غزة ستنفجر في وجوهكم” إذا لم توقعوا صفقة تبادل أسرى وجثامين مع حماس.
وتبعتها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بتأكيدها أمس على ما نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية حول قيام رئيس الإمارات محمد بن زايد بمكالمة نتنياهو في أيلول 2023 وتحذيره من حدث أمني كبير سيحدث قريبا، لكن الأخير لم يحول التحذير للاستخبارات العسكرية.
الفشل أوسع وأخطر
في مكان بارز في صفحتها الأولى، تعدّد صحيفة “يسرائيل هيوم” التحذيرات التي بلغت نتنياهو وهي من الإمارات ومصر ومن مصادر فلسطينية وإقليمية ودولية بقيت دون جدوى.
ويرى محلل الشؤون العسكرية في الصحيفة يوآف ليمور، أن مثل هذه التحذيرات المتواترة تشدد على الحاجة إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية بكل ما جرى قبل وخلال وبعد السابع من أكتوبر، من أجل الإسرائيليين كافتهم وعلى وجه الخصوص ضحايا السابع من أكتوبر.
ويقول إنه بدون لجنة تحقيق، تبدو الصورة الحالية مرعبة، وإن كل هذا يقود للوحل العالق فيه نتنياهو، الوحيد الذي رفض تحمل مسؤولية، بعكس قادة المؤسسة الأمنية الذين قدموا استقالاتهم تباعا.
ويتابع: “نتنياهو يتهرّب، وهناك من يقول يهرب من محاكمة التاريخ. وكلما فعل ذلك، تتزايد الأسئلة ويتعالى دخان أكبر حجما. يزعم نتنياهو أن كل ذلك كذب، وأنهم يلاحقونه ويشهّرون به ويستبيحون دمه. بالعكس، عليه المواجهة وأن يمثل أمام مقابلة صحافية حقيقية واحدة”.
ويؤكد ليمور أن نتنياهو مدين لإسرائيل بأجوبة، وان الحقيقة ستنتصر في النهاية. في هذا المضمار، اختارت صحيفة “هآرتس” تحليل معلقها العسكري عاموس هارئيل عنوانا رئيسا لعددها الصادر اليوم، وفيه يؤكد أن الفشل أوسع من تجاهل تحذيرات الإمارات ومصر لنتنياهو. ويرى هارئيل أن التقارير الصحافية الواردة من الولايات المتحدة تشدد على مسؤولية نتنياهو عن السابع من أكتوبر، وعلى الشيء الذي ينبغي التركيز عليه في صلب انتخابات الكنيست. ويضيف: “رغم أن ما يرد من معلومات صدرت حتى الآن، يظهر أن إسرائيل تلقت تحذيرات عامة نسبيا، فإن تجاهل تراكمها طيلة سنوات من المؤشرات والتلميحات تسلّط الضوء على عمق الفشل الدبلوماسي والأمني”.
فساد المملكة
في هذا السياق، يؤكد المحلل في صحيفة “يديعوت أحرونوت” آفي سخاروف في مقال بعنوان “فساد في المملكة” أن هناك كمية متراكمة كبيرة من الحقائق والتقارير التي توضح لماذا يرفض نتنياهو لجنة تحقيق رسمية، مشددا على أن نتنياهو خائف وجبان.
ويؤكد المحلل السياسي البارز في ذات الصحيفة شيمعون شيفر ضمن مقال بعنوان “الخطاب الأخير” أن الكشوفات الصحافية عن تجاهل نتنياهو للتحذيرات من هجوم حمساوي وشيك لا تفاجئه ولا تدهشه. ويسوغ رؤيته هذه بالقول إن ساسية نتنياهو معروفة: احتواء حماس ومهاجمة عباس ودهس السلطة الفلسطينية، وخلال ذلك، مواصلة تعميق السيطرة على الضفة الغربية بكل الوسائل.
التقارير الصحافية الواردة من الولايات المتحدة تشدد على مسؤولية نتنياهو عن السابع من أكتوبر، وعلى الشيء الذي ينبغي التركيز عليه في صلب انتخابات الكنيست
شيفر المعروف بمناهضته لنتنياهو وسياساته يضيف: “هكذا ببساطة جرى. ولحظة بعدما خربت رؤيته سارع للعثور على المسؤولين عن الخراب. قالت أبواقه إن الجنرالات خانوا وإن نتنياهو تمّ إفشاله بشكل كيدي. انعكست هذه السخرية في خطاب نتنياهو بالأمم المتحدة انعكاسا موجعا. دعوني أرجح أنها خطبة الوداع لنتنياهو كرئيس وزراء. نتنياهو الخطيب المفوّه الأكثر قدرة على القول والبيان بعد وزير الخارجية الراحل آبا إيفن، ينهي منصبه كما بدأ، في نيوزيورك يوم عُيّن قنصلا لإسرائيل فيها مطلع التسعينيات”.
تجاهل السلام أيضا
وتكرّس صحيفة “هآرتس” افتتاحيتها اليوم لهذه المسألة، وتقول إن نتنياهو في خاتمة خطابه بالجمعية العامة عاد للأسطوانة المشروخة: العالم كله ضدنا وإسرائيل دولة صغيرة محاصرة وضحية. “هآرتس” التي تسخر من هذه المزاعم، تذكر بأن خصوم نتنياهو أيضا يتجاهلون السلام مع الفلسطينيين، وتقول إنها تأمل أن تعمل الحكومة القادمة على ترميم العلاقات مع العالم الغربي والعالم العربي. وخلال ذلك تجدّد المسيرة السلمية في القناة الفلسطينية السورية واللبنانية. وتتابع: “السلام مع مصر يدلل على أن ذلك ممكن”.
من جهته، يسخر المعلق السياسي المناهض للاحتلال جدعون ليفي من نتنياهو في مقال بعنوان “نتنياهو يتحدث عن البربرية” مستعرضا جرائم الاحتلال في حرب الإبادة. وفي مقال أوسع وأعمق من قصة تحذيرات نتنياهو التي تشغل الإعلام العبري، يذهب المحاضر في الشؤون الفلسطينية بجامعة تل أبيب الجنرال في الاحتياط ميخائيل ميليشتاين، إلى دعوة الإسرائيليين للتحرر من العمى والخيال في الرهان على القوة فقط والإمعان في اتهام الآخرين فقط. ميليشتاين كالعادة يقرع ناقوس الخطر ويدعو هو الآخر للبحث عن السلام والتسوية والبحث عن طريق يقود للفصل بين الشعبين دون مخاطر أمنية”.
كل ذلك يقود للسؤال: لماذا تجاهل نتنياهو كل هذه التحذيرات المتتالية؟ وهل هي نتيجة استخفاف بحماس وقواتها العسكرية التي تحدث عنها لاحقا خلال حرب الإبادة بسخرية وهم يصف وحدات النخبة بـ”منتعلي الشباشب”؟
إن تجاهل نتنياهو وحكومة الاحتلال بشكل عام لهذه التحذيرات قبيل “طوفان الأقصى” تعكس استخفافا وغرورا وغطرسة. ومنذ صعد للحكم في المرة الثانية عام 2009، بدأ نتنياهو يستغل حالة الانقسام الفلسطينية وتوظيفها لتحقيق مآربه ورؤيته الأيديولوجية بالسيطرة على البلاد من بحرها إلى نهرها ومنع قيام دولة فلسطينية في الأرض المحتلة عام 1967. ولذا تبنى نتنياهو وثلته استراتيجية فصل حماس عن عباس، واحتواء التهديدات من غزة وتكريس الانقسام بين غزة ورام الله وإبقاء هذا النزيف ليقول للعالم إن الفلسطينيين غير ناضجين لدولة، وخلال ذلك الاستفراد بالضفة الغربية المحتلة.
وسبق أن عبّر الوزير المستوطن بتسلئيل سموتريتش عن ذلك بالقول علانية قبل حرب الإبادة، إن حماس هي كنز لأن هدفنا تكريس الانقسام بين القطاع والضفة.
- أنباء عاجلة ... خنشلة.. حريق في سوق الجملة للخضر والفواكه بالحامة - بوابة مصر الجديدة
- نبأ هام .. 8 ملايين دينار مصروفات «صندوق المشروعات» وإيراداته 28 ألفاً في 2026/2025 - بوابة مصر الجديدة
- نبأ هام .. 1.2 مليون دينار خسائر «هيئة الطرق» خلال 9 أشهر - بوابة مصر الجديدة
- نبأ هام .. مرسوم بتعديل قانون «المناقصات العامة» - بوابة مصر الجديدة
- نبأ هام .. تأسيس «شبكة الكويت الرقمية» شركة مساهمة كويتية عامة برأسمال 33 مليون دينار - بوابة مصر الجديدة








0 تعليق