كثفت وزارة الخارجية تحركاتها الدبلوماسية منذ اندلاع الهجمات الإيرانية على دولة الكويت في 28 فبراير 2026، إذ قادت العديد من التحركات الواسعة ومتعددة المسارات، جمعت بين البيانات الرسمية المتواصلة، والمشاركة في اجتماعات إقليمية ودولية، إلى جانب تفعيل شبكة السفارات في الخارج، في إطار استراتيجية تهدف إلى احتواء التصعيد وحشد دعم دولي يستنكر الاعتداءات الإيرانية على الكويت.
استدعاءات سفراء
سلكت الوزارة مع بداية العدوان الإيراني على الكويت المسار الدبلوماسي وبيانات مرتبطة باستدعاء السفير الإيراني وتسليمه 3 مذكرات احتجاج متعاقبة منذ بداية الاعتداء، أعربت خلاله عن إدانة واستنكار دولة الكويت الشديدين للهجمات الإيرانية الآثمة التي استهدفت البلاد بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، في انتهاك صارخ لسيادة دولة الكويت وأجوائها.
كما سلمت السفير العراقي في الكويت مذكرتين احتجاجيتين على إثر استمرار الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة عراقية واستهدافها الأراضي الكويتية.
المشاركة في نحو 14 اجتماعاً وزارياً خليجياً وإقليمياً ودولياً... وتحرك حيال المنظمات الدولية
بيانات رسمية متواصلة
وأصدرت وزارة الخارجية منذ بداية الأزمة نحو 20 بياناً رسمياً سواء منفرداً أو مشتركاً توزعت بين بيانات إدانة مباشرة للهجمات الإيرانية على الكويت، ودول مجلس التعاون الخليجي، والمملكة الأردنية الهاشمية، وتركيا، وأذربيجان، إضافة إلى بيانات ترحيب بالمواقف الدولية.
واتسمت هذه البيانات بتدرج واضح في اللهجة، حيث بدأت بإدانة الهجمات واعتبارها انتهاكاً للسيادة، وتحميل إيران المسؤولية الكاملة عن التصعيد، والتأكيد المتكرر على حق الكويت في الدفاع عن نفسها بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وعلى صعيد الاجتماعات، شاركت وزارة الخارجية في نحو 14 اجتماعاً سواء على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي أو جامعة الدول العربية أو الاتحاد الأوربي، ولقاء مع مسؤولين رئيسيين، اتسمت بأهمية سياسية كبيرة.
فقد شاركت في الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ بداية العدوان في 1 مارس 2026، الذي أسفر عن بيان موحد أكد أن أمن الخليج «كل لا يتجزأ»، مع إدانة صريحة للهجمات الإيرانية.
كما شاركت في الاجتماع الوزاري الخليجي– الأردني والخليجي- البريطاني والخليجي- المصري والخليجي المغربي وآخرها الخليجي- الروسي، الذي وسَّع دائرة الدعم إلى إطار إقليمي أكبر، مع التأكيد على ضرورة احترام سيادة الدول، والتحذير من اتساع النزاع، إلى جانب ذلك، عقدت لقاءات ثنائية مع عدد من الدول الأوروبية، منها إسبانيا ومالطا والصين.
نشاط كبير لسفاراتنا في الخارج... وتضامن عالمي واضح مع الكويت ضد العدوان
وبرزت خلال الأزمة تحركات للمسؤولين الكويتيين في الخارج من خلال مجموعة من التصريحات الرسمية التي عكست تصعيداً ملحوظاً في الخطاب الكويتي، خصوصاً في المحافل الدولية، وعلى المستوى الدولي، حيث انخرطت الكويت في مشاورات مكثفة داخل مجلس الأمن الدولي، أسهمت في صدور قرار دولي يدين الهجمات، ويدعو إلى وقف التصعيد وحماية المنشآت المدنية.
ولعل من أبرز التصريحات، التي قال فيها المندوب الدائم للكويت لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف السفير ناصر الهين، إن «الانتهاكات الإيرانية بلغت حداً من الجسامة لا يستقيم معه الصمت»، مؤكدة أن الصمت لم يعد مقبولاً أمام هذا النهج الذي يضرب عرض الحائط بكل القوانين والمواثيق الدولية، محذراً من “انفجار شامل في المنطقة”، ومؤكداً أن استهداف المنشآت المدنية يمثل “إرهاباً نفسياً ومادياً ضد السكان المدنيين”.
كما أكدت تصريحات دبلوماسية أخرى أن “الكويت لا تسعى إلى التصعيد لكنها تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن نفسها”، مع وصف الهجمات بأنها “تصعيد خطير يهدد أمن واستقرار المنطقة”.
كما نشط الحضور الدبلوماسي الإعلامي، إلى جانب إصدار بيانات بلغات متعددة لتوضيح المواقف الكويتية، حيث شارك مندوب دولة الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير طارق البناي، في وقفة إعلامية للمجموعة الخليجية والأردن، قبيل جلسة مجلس الأمن للتصويت على مشروع القرار المتعلق بالاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول مجلس التعاون والأردن، أكد فيها أن «سيادة دولة الكويت وأمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها خطوط حمراء، وداعياً مجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياته إزاء هذه الاعتداءات».
كما رحب البناي باعتماد مجلس الأمن الدولي القرار الذي يدين الاعتداءات الإيرانية «الآثمة» التي استهدفت دولة الكويت إلى جانب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن، مؤكداً أن القرار يمثل رسالة واضحة من المجتمع الدولي برفض انتهاك سيادة دولنا واستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية وتهديد أمن المنطقة.
نشاط واسع للسفارات
وبالتوازي مع التحرك المركزي، لعبت سفارات الكويت دوراً محورياً في نقل الموقف الرسمي، حيث كثّفت لقاءاتها مع المسؤولين في الدول المضيفة، وقدّمت إحاطات سياسية حول طبيعة الهجمات، حيث شملت هذه التحركات دولاً رئيسية مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، حيث أرسلت سفيرة الكويت في واشنطن الشيخة الزين الصباح رسالة إلى وزير خارجية أميركا ماركو روبيو بتاريخ 4 مارس الماضي أكدت فيها أن: «مجلس التعاون الخليجي يقف ثابتاً وموحداً ضد الاعتداءات والانتهاكات الايرانية لسيادة دوله»، كما شاركت الصباح في بتاريخ 18 مارس الماضي إلى جانب سفراء دول مجلس التعاون والأردن في واشنطن في اجتماع مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور جيمس ريش ونائبة رئيس اللجنة السيناتور جين شاهين، لبحث آخر التطورات الأمنية في المنطقة، كما شاركت بتاريخ 21 مارس الماضي إلى جانب سفراء دول مجلس التعاون الخليجي في واشنطن في اجتماع مع وكيل وزارة الحرب الأميركية لشؤون السياسات البريدج كولبي، حيث أكدت خلال الاجتماع أن «أن أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ، وأنه يعد مبدأ وركيزة أساسية لميثاق مجلس التعاون لدول الخليج العربية».
ومع استمرار التوتر والهجمات الإيرانية المستمرة، تبدو استراتيجية الدبلوماسية الكويتية مرشحة للتصعيد التدريجي، في ظل سعي الكويت إلى توسيع دائرة الدعم الدولي، مع الحفاظ على نهج دبلوماسي متوازن يجنب المنطقة مزيد من التصعيد.
لغة خطابات مختلفة
لعل لغة الخطابات التي سارت عليها البيانات والخطابات الرسمية لوزارة الخارجية خلال أزمة العدوان الإيراني على الكويت ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أصبحت مختلفة، حيث زادت من حدتها خلال الاجتماعات الأخيرة لاسيما الاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية الـ 165 في 29 مارس الماضي، والذي أكد فيه وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر «أن التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة، فقد أثبتت جامعة الدول العربية رغم مكانتها الرمزية عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدور مؤثر في صون الأمن العربي».
محاور رئيسية في السياسة الدبلوماسية
تمحورت التحركات الدبلوماسية الكويتية على محاور متوازية هي:
• إصدار بيانات رسمية متواصلة لتثبيت الموقف القانوني والسياسي.
• المشاركة في اجتماعات إقليمية ودولية محدودة العدد لكنها عالية التأثير.
• تفعيل دور السفارات في الخارج لتعزيز الحضور الكويتي على الساحة الدولية.
• الحضور الفاعل في المنظمات الدولية لإدانة الاعتداءات الإيرانية على الكويت ودول الخليج.








0 تعليق