يوميات أسبوع (٢)

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

الاثنين: أحيانا تفاجئنى رائحة قديمة تنقلنى عشرات السنين إلى الوراء. هذه المرة فاح عبير من الأيام الخوالى، من شارع «لاجتيه» بالإبراهيمية. أذكر عندما كنت أتسكع فى شارع لاجتيه زمان أن كل شىء حولى كانت له رائحة مميزة. رائحة الخبز الطازج فى المخابر! رائحة الحوانيت اليونانية العتيقة خليط الجبن والبسطرمة!، رائحة البحر الزفرة فى الأزقة الضيقة الصاعدة إلى كتلة البحر الأزرق!. لاحظت منذ زمن بعيد أنه لا شىء يستعيد الماضى كالرائحة!، تفاجئنا فى أوقات غير متوقعة، بعيدة كل البعد عن مواطن الذكريات، ولكنها تنقلنا إليه فى لحظة واحدة.

■ ■ ■

الثلاثاء: عندما أشاهد الأفلام الأمريكية، وتعرض لنا مشاهد من تجارة الدعارة والفن الهابط والرقص الشيطانى والقمار المدمر وتجارة السلاح المشبوهة، تجدنى فى منتهى التعجب!، أمريكا أعظم حضارة عرفتها البشرية!، بمواردها البكر على امتداد قارة، هذه الموارد التى لم تستنزف مثل موارد العالم القديم فى إفريقيا وآسيا وأوروبا!، بل بقيت مصونة حتى جاءها المهاجرون البيض!، أمريكا بصناعتها وزراعتها وعلوم الفضاء وتكنولوجيا الاتصالات، وكل علم حقيقى يُستفاد منه!، ألم تكن تكفيها كل هذه الصناعات النافعة للاستغناء عن المال المشبوه الشيطانى الذى لا يجلب إلا غضب الرب والنقمة؟.

■ ■ ■

الأربعاء: سمعت عنه قبل أن ألقاه، باعتباره وليا صوفيا ورجلا نورانيا. وكنت وقتها فى المدينة المنورة، وكان هو لبنانى الجنسية. لا أذكر ما الذى فتح موضوع الشيعة فى مجلس كله مصريون، لا يعرفون أى شىء عن هذه الطائفة!، تذكر أننى أتحدث عن عام ١٩٩٧ ولم يكن المصريون يفرقون وقتها بين الشيعى والشيوعى!. قال وقد انقلب وجهه مقتا وحقدا: « لقد كان الشيعة فى بلدنا -يقصد لبنان- مساكين يلبسون المهلهل من الثياب!، ويقفون فى مذلة ينتظرون أن يقع الاختيار عليهم كعمال باليومية!، واليوم لم يعد الواحد منا يستطيع أن يكلمهم!».

استأت جدا لحديثه. وتعجبت أن يبلغ الحقد الطائفى به أن ينسى كل إنسانيته وأبسط قواعد العدالة!، لماذا يحب أن يظلوا مهانين مساكين مستضعفين فى الأرض؟ كان أولى به أن يحزنه ذلك ويسعى لتغييره، حتى لو كانوا على غير معتقده.

اليوم بعد كل هذه السنين، كلما تذكرت ملامح وجهه المتسامحة تنقلب لملامح حاقدة شيطانية، أتعجب من الدين والطائفة عندما تنسينا إنسانيتنا!، وأحمد الله تعالى أن مصر كتلة سنية متجانسة، وأننا لم نعرف هذا الحقد الطائفى الذى يجعل الولى شيطانا.

■ ■ ■

الخميس: فيلم «المريض الإنجليزى The English patient» -على روعته- مأساة غير ضرورية وحزن شديد كان يمكن تجنبه. المرأة إذا أحبت رجلا غير زوجها، فإن الأكرم لها وله أن يتطلقا. بدلا من الخداع والتسلل إلى المخادع وجرح كرامته والمخادنة!.. الحسم فى هذه الأمور -على ما فيها من إحراج- هو الصواب بعينه!، وطالما انصرفت عواطفها عنه فالأصوب أن يتفرقا!.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    105,297

  • تعافي

    98,157

  • وفيات

    6,109

أخبار ذات صلة

0 تعليق