أطلقت محافظة حلب 119 مشروعًا بكلفة تجاوزت تسعة ملايين دولار، في حزمة أولى ضمن رؤية “سوريا بلا مخيمات” التي تضمنها المرسوم “59” للعام الحالي، والقاضي بتشكيل لجنة لتهيئة البنى التحتية في المناطق المتضررة، وإعادة القاطنين في المخيمات إلى منازلهم.
وشملت المشاريع خمس مناطق رئيسية في حلب هي: جبل سمعان واعزاز والسفيرة ودير حافر وعين العرب/ كوباني.
وتركز على خمسة قطاعات تشمل: المياه والصحة والصرف الصحي والتعليم والري.
وتبلغ كلفة هذه المشاريع نحو 9.25 مليون دولار، وفق ما أعلنته المحافظة خلال مؤتمر صحفي، حضرته عنب بلدي، الثلاثاء 22 من أيلول.
وتتوزع المشاريع على الشكل التالي:
- الصرف الصحي: 17 مشروعًا.
- شبكات الري: مشروعين اثنين.
- التعليم 78 مشروعًا.
- مياه الشرب: 21 مشروعًا.
- الصحة: مشروع واحد
تمويل حكومي
وفي رده على سؤال مراسل عنب بلدي، أكد محافظ حلب، عزام الغريب، أن المشاريع هي بتمويل حكومي، من الموازنة المخصص لها للعام الحالي 2026.
وأشار إلى أن هذه المشاريع هي الحزمة الأولى، والتي ربما تكون القيمة الأقل، مقابل الحزمات المقبلة، فالميزانية المخصصة لهذه المشاريع أعلى من هذا الرقم.
وتهدف المحافظة إلى إنهاء هذه المشاريع قبل انتهاء العام الحالي، بحسب الغريب.
أما نهاية هذه المشاريع، فبحسب الإمكانات المتوفرة، حيث رد نائب المحافظ، فواز هلال على سؤال مراسل عنب بلدي، أن بعض المشاريع تأخذ أسبوعًا واحدًا، في حين أن بعض المشاريع تستغرق ستة إلى سبعة أشهر، بحسب نسبة الدمار وحجم الترميم.
وأكد في ذات الوقت أن اللجنة بدأت بتنفيذ المشاريع منذ عدة أيام.
دور رديف للمنظمات
ولفت المحافظ، عزام الغريب، إلى أن التمويل الحكومي لا يلغي البحث عن مصادر تمويل إضافية، مشيرًا إلى وجود مكتب التعاون الدولي ضمن اللجنة المركزية، لمشاركة الرؤى والبيانات مع المنظمات، بهدف الحصول على تمويل إضافي.
من جانبه، قال مدير التعاون الدولي في حلب، محمود شحادة، إن دور المنظمات يشبه الدور الحكومي، وأن الحكومة تهتم بترميم البنى التحتية، في حين أن المنظمات تتجه إلى ترميم البيوت.
وأضاف أن دور المنظمات يأتي بشكل موازٍ لدور الحكومة، حيث بدأت منظمات بالعمل، في حين أن منظمات أخرى تنتظر عودة النازحين لتقديم النقد أو للترميم أو البدء بمشاريع أخرى في التعليم وغيرها.
“الناس يمكن أن تسهم بشكل جزئي أو كلي برميم بيوتها، لكن لا يمكن أن تسهم في ترميم البنى التحتية”، بحسب شحادة.
ضمن مئات المشاريع
شحادة أكد أن هذه المشاريع جرى اختيارها من بين مئات المشاريع، وهي مشاريع بسيطة ذات كلفة منخفضة وأثر عالي.
وبحسب نائب المحافظ، فواز هلال، فإن الأماكن التي تحتاج إلى إعادة إعمار لم تدخل ضمن نطاق هذه المشاريع، مشددًا على أن هذا المشروع هو المرحلة الأولى لتأمين الخدمات الأساسية.
وأكد أن إعادة الإعمار وأعمال الترميم سيكون في مراحل مقبلة.
وأرسلت المحافظة اللجان لوضع المشاريع والتكاليف، وكل مشروع تنتهي دراسته، فإن الشركة المنفذة جاهزة للتنفيذ والبدء فيه فورًا، وفق هلال.
إحصائيات واستبيانات
أوضح نائب المحافظ، فواز هلال، أن الرؤية بدأت بصدور المرسوم رقم “59” والقاضي بتشكيل لجنة من أجل وضع خطة وتصور لإخلاء سوريا من المخيمات، خلال عامي 2026 و2027.
بعد صدور المرسوم، شكلت لجنة توجيهية مؤلفة من الوزراء ورؤساء الهيئات المعنية، وعلى إثرها تم تشكيل لجنة تنفيذية من الأشخاص التنفيذيين للبدء بالعمل بشكل مباشر من أجل متابعة العمل اليومي.
وبدأت هذه اللجان بعمليات إحصاء في المخيمات، لعدد النازحين وتوزعهم والمناطق التي نزحوا منها، إضافة إلى استبيان حول الحاجات الأساسية والضرورية التي تدفعهم إلى العودة، وفق هلال.
وبحسب مدير التخطيط والإحصاء في محافظة حلب، زكريا طحان، تم تصميم استمارة لجمع البيانات الأساسية لإجراء مسح إحصائي على مستوى المحافظة، واتخاذ الإجراءات الصحيحة.
وتضمنت الاستمارة جمع بيانات شخصية عن السكان، ومعلومات عنهم، وطبيعتهم المعيشية والتعليمية، مع سؤالهم حول نوايا العودة والمهارات التي يمتلكونها.
وشارك 300 باحث في عمليات الاستبيانات والإحصائيات، بإشراف من محافظة حلب، حسب طحان، الذي أشار إلى أن تحليل البيانات تم آليًا دون تدخل بشري.
واعتبر أن عمليات المسح جرت بـ”منهجية عالية”، صممت في المركز بدمشق، والتي تمت بنسبة “دقيقة” بلغت نحو 95% إلى 97%.
وشارك بالاستبيانات أكثر من 59 ألف شخص، وهم سكان المخيمات في حلب.
مسارات موازية: قبل وبعد العودة
على مسار موازٍ، تعمل مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل على التنسيق، منذ ستة أشهر، مع المنظمات، برعاية مكتب التعاون الدولي، على جلسات مناصرة بعد تزويدهم بجميع احتياجات المنظمات، بحسب مديرها عبد الرحمن الحافظ.
وأكد الحافظ أن المنظمات وعدت بالاستجابة خلال مطلع الشهر المقبل.
أما بعد عودة النازحين، فقالت عضو المكتب التنفيذي للشؤون الاجتماعية في محافظة حلب، إيمان هاشم، إن مشاريع الري تخلق فرص عمل للعائدين إلى بيوتهم، ضمن مشاريع الزراعة.
وأضافت أن المشاريع التي تنفذها المنظمات في مناطق العودة، فهي تنفذ بأيادي العائدين إلى هذه المناطق.
وتحدثت هاشم عن المشاريع التي كانت تتعلق بتمكين المرأة ضمن المخيمات، بأن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بصدد فتح مراكز بهذا الخصوص.
وذكرت أن المشاريع التي كان يستفيد منها سكان المخيمات ستنتقل معهم إلى مناطق الاستقرار، لتحقيق أهداف أكثر استقرارًا.
أما بالنسبة للعوائل التي تضخمت أعدادها خلال سنوات النزوح، فحل هذه المشكلة يتم عبر المشاريع السكنية، التي تنفذ ضمن مسارات أخرى، وفق هاشم.
إزالة الأنقاض
مدير مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حلب، محمد الرجب، تحدث عن عمل المديرية في مسار رؤية “سوريا بلا مخيمات”، موضحًا أن عملها يسبق عمليات إعادة النازحين والمهجرين إلى منازلهم.
وقال الرجب إن مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث، عملت خلال العام الحالي على إزالة 850 ألف متر مكعب من الأنقاض، 4000 كيلومتر من السواتر الترابية، و550 نقطة من الذخائر غير المنفجرة.
كما أشار إلى استيراد معدات وأدوات أكثر تطورًا للتعامل مع الذخائر غير المنفجرة والألغام لتسريع عملية إعادة النازحين إلى بيوتهم.
من جانبه، أكد محافظ حلب، خلال المؤتمر، أنه ما زالت هناك 16 مليون متر مكعب من الأنقاض لم تتم إزالتها.
المرسوم “59”
أصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، المرسوم رقم “59” لعام 2026، الذي يقضي بتشكيل لجنة مكلفة بالإشراف على ملف إعادة تأهيل البنى التحتية في المناطق المدمرة جراء الحرب، تمهيدًا لعودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.
وبحسب المادة الأولى من المرسوم الصادر في 8 من آذار الماضي، يتولى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رئاسة اللجنة، وتضم في عضويتها كلًا من وزراء المالية، والأشغال العامة والإسكان، والشؤون الاجتماعية والعمل، والإدارة المحلية والبيئة.
كما تضم اللجنة بعضويتها محافظات حلب وحماة وإدلب، إضافة إلى مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين.
وحددت المادة الثانية من المرسوم مهام اللجنة بمحورين رئيسين، هما العمل على تهيئة البنى التحتية الأساسية في المناطق المدمرة، تمهيدًا لعودة الأهالي إليها وتأمين متطلبات الحياة الكريمة.
ويتضمن المحور الثاني القيام بجميع السبل والوسائل الممكنة لرفع المستوى الخدمي للمواطنين المقيمين في مناطق النزوح الداخلي، وتقديم الدعم اللازم لهم للتخفيف من آثار النزوح والمعاناة الإنسانية.
ونصت المادة الثالثة على اجتماع اللجنة دوريًا كل 15 يومًا، أو كلما دعت الحاجة، بناء على دعوة من رئيسها، كما يحق للجنة الاستعانة بمن تراه مناسبًا من الخبراء والجهات المعنية لإنجاز مهامها.
وفي إطار متابعة الأداء، نصت المادة الرابعة على رفع تقارير دورية شهرية للجنة إلى رئاسة الجمهورية، تتضمن نتائج أعمالها والإنجازات المتحققة على الأرض.
جدولان زمنيان
بحسب رد محافظ حلب، عزام الغريب، على سؤال مراسل عنب بلدي، تنقسم الرؤية ككل إلى جدولين زمنين.
يركز القسم الأول على إنهاء ملف المخيمات القماشية خلال عام 2026، بينما ينتقل القسم الثاني، في عام 2027، إلى المخيمات الباقية، البيتونية ومسبقة الصنع، للبدء في دراستها خلال العام المقبل، حيث يمكن الإبقاء على المخيمات الاسمنتية.
وسبق أن أجرت اللجنة، ممثلة بالوزراء ومديري الهيئات المعنية بالمرسوم “59” اجتماعًا ممثلين عن مخيمات في حلب، في 18 حزيران الحالي، بحضور وسائل إعلام، من ضمنهم عنب بلدي.
وتحتوي حلب على 379 مخيمًا، أكثر من النصف هي مخيمات قماشية، في حين أن النسبة المتبقية هي لمخيمات اسمنتية أو مسبقة الصنع، بحسب إحصائية حصلت عليها عنب بلدي من مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في حلب، عبد الرحمن الحافظ.
وتعد مدينة حلب، أكثر المدن التي تعرضت للدمار خلال سنوات الثورة السورية، بحسب إحصائيات حكومية وأممية.