تتجه أنظار الخبراء إلى مرحلة جديدة من الإصلاح الاقتصادي في مصر، عنوانها الانتقال من احتواء الأزمات وتحسين المؤشرات إلى بناء اقتصاد إنتاجي أكثر قدرة على المنافسة وتوليد فرص العمل من خلال مناقشة أحد محاور "منتدي مصر 2026".
وفي هذا السياق، كشف الدكتور حسام الغايش، خبير أسواق المال لـ«بوابة مصر الجديدة»، روشتة متكاملة لتعزيز الصناعة المحلية وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات ذات القيمة المضافة، وخفض أعباء الدين.
مدبولي: 5.1% نمو.. والاقتصاد المصري يدخل مرحلة جديدة
حذفوأكد أن الاقتصاد الوطني يدخل مرحلة جديدة تتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء نموذج نمو أكثر استدامة، قائم على الإنتاج والتصدير والاستثمار الخاص، رغم التحسن الذي شهدته مؤشرات النمو والاحتياطيات والدين.
وفي المقابل، لا تزال تحديات التضخم وارتفاع تكلفة خدمة الدين وضعف الاستثمار الخاص والاعتماد على مصادر متقلبة للنقد الأجنبي تفرض نفسها على أجندة الإصلاح.
واشار الغايش، إلي أن سجل الاقتصاد نموًا بنحو 5.1% خلال العام المالي المنتهي في يونيو، بينما بلغ التضخم العام 12.7% في أغسطس، واقترب التضخم الأساسي من 14.9%.
كما استحوذت فوائد الدين على نحو 54% من مصروفات الموازنة، بما يحد من قدرة الدولة على توسيع الإنفاق التنموي والاجتماعي.
أعباء الدين وتحديات المالية العامة
وأردف الخبير الاقتصادي أن ارتفاع تكلفة خدمة الدين أحد أبرز الاختلالات الهيكلية، إذ يلتهم جانبًا كبيرًا من موارد الموازنة رغم تحقيق فائض أولي مرتفع. ومن ثم، فإن تعزيز الاستدامة المالية لا يتطلب خفض الإنفاق بصورة عشوائية، بل خفض تكلفة التمويل، وتوسيع القاعدة الضريبية من خلال دمج الاقتصاد غير الرسمي، وتحسين كفاءة الإنفاق العام.
الاستثمارات مفتاح تسريع النمو
وشدد "الغايش" على أهمية جذب الاستثمارات الجديدة إلى القطاعات الإنتاجية، خصوصًا الصناعة والطاقة المتجددة والخدمات القابلة للتصدير، بدلًا من الاعتماد على الصفقات الاستثنائية وحدها في دعم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
التصدير والإنتاج لتعزيز موارد النقد الأجنبي
واوضح أن الاقتصاد الوطني يحتاج إلى تقليل الاعتماد النسبي على التدفقات المالية قصيرة الأجل، وتعزيز موارده المستدامة من النقد الأجنبي عبر زيادة الصادرات غير البترولية وتوسيع القاعدة الإنتاجية.
ويري أن ذلك يتطلب تسريع رد الأعباء التصديرية، وتوفير الطاقة الصناعية بأسعار مستقرة ومعلنة، وتيسير الإجراءات الجمركية، وإتاحة الأراضي الصناعية المرفقة، إلى جانب دعم صادرات الخدمات الرقمية وتعزيز الاستثمار في المناطق الاقتصادية والمناطق الحرة، مؤكدا أن تظل تحويلات المصريين بالخارج والسياحة موارد مهمة، لكنها لا تغني عن بناء قاعدة إنتاجية قادرة على توفير النقد الأجنبي بصورة مستدامة.
تنسيق السياسات ومؤشرات قابلة للقياس
ويقول إن خفض التضخم وتكلفة التمويل يتطلب تنسيقًا فعالًا بين السياسة المالية والنقدية، مع تجنب خفض الفائدة قبل تراجع الضغوط التضخمية بصورة مستدامة. ويشمل ذلك إعلان مسار واضح للأسعار المُدارة، وتنظيم إصدارات الدين، والحفاظ على الانضباط المالي، وتوجيه التمويل نحو الأنشطة الإنتاجية والتصديرية.
3 قرارات لا تحتمل التأجيل
وأكد أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتطلب 3 قرارات رئيسية أولها وضع ميثاق مالي ونقدي معلن يوازن بين خفض الدين والسيطرة على التضخم وحماية الإنفاق الاجتماعي.
وثانيها تنفيذ برنامج زمني واضح لتوسيع مشاركة القطاع الخاص، مدعومًا بتبسيط التراخيص والتخارج من الأنشطة المحددة.
وثالثها إطلاق حزمة إنتاج وتصدير تستهدف زيادة الصادرات غير البترولية وتقليل الاعتماد على التدفقات قصيرة الأجل.
- هل ينجح الاقتصاد المصري في اختبار ما بعد صندوق النقد؟
- "المالية": نستهدف خفض الدين إلى 78% من الناتج المحلي بحلول يونيو 2027
- استجابة لدعوة الرئيس السيسي.. الجامعة البريطانية تناقش البرنامج الاقتصادي تمهيدًا لإطلاق منتدى مصر 2026
- لماذا أبقت فيتش على تصنيف مصر عند B؟ 7 أسباب تفسر القرار
- تطوير الدعم والتمكين الاقتصادي.. مقترحات على طاولة منتدى مصر






