بعد مطالبتها بتعويضات من مصر، الخبراء: إثيوبيا ستصبح حبيسة جغرافيًا ودبلوماسيًا

منذ ساعة

أثارت تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إتيفا، بشأن تشكيل لجنة لحصر ما وصفه بالخسائر الاقتصادية وفرص التنمية التي تقول أديس أبابا إنها فقدتها بسبب اعتراض مصر على عدد من المشروعات المائية الإثيوبية، جدلًا واسعًا، في ظل استمرار الخلافات بين البلدين حول ملف مياه النيل وسد النهضة.

وأعلن الوزير الإثيوبي تشكيل لجنة تتولى، بحسب ما أعلنه، حصر المشروعات التي تقول بلاده إن مصر اعترضت عليها أو عرقلت تنفيذها، مشيرًا إلى أن اللجنة رصدت أكثر من 22 مشروعًا، وطرحت فكرة المطالبة بتعويضات عن الخسائر التي تزعم إثيوبيا تكبدها نتيجة هذه الاعتراضات.

إثيوبيا تتخذ قرار أحادي بافتتاح وتخزين المياة بسد النهضة
إثيوبيا تتخذ قرار أحادي بافتتاح وتخزين المياة بسد النهضة

إثيوبيا تضع سد النهضة ضمن المشروعات محل المطالبة

وأثار إدراج سد النهضة ضمن المشروعات التي تتحدث عنها اللجنة الإثيوبية تساؤلات، خاصة أن السد دخل مرحلة التشغيل بعد افتتاحه في سبتمبر 2025، وتبلغ سعته التخزينية نحو 74 مليار متر مكعب.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الخلاف بين مصر وإثيوبيا بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، حيث تتمسك القاهرة بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يضمن عدم الإضرار بمصالح دولتي المصب، مصر والسودان.

وأثارت تصريحات الوزير الإثيوبي ردود فعل من خبراء مصريين في مجال الموارد المائية والشأن الأفريقي، الذين انتقدوا الطرح الإثيوبي، معتبرين أن تحميل مصر مسؤولية تعطيل مشروعات داخل الأراضي الإثيوبية يحتاج إلى أدلة واضحة تثبت طبيعة هذا الدور.

نادر نور الدين: ما تطرحه إثيوبيا يحتاج إلى أدلة

وقال الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، إن الحديث عن مطالبة مصر بتعويضات بسبب تعطيل 22 مشروعًا تنمويًا إثيوبيًا يثير عددًا من التساؤلات حول طبيعة الإجراءات التي يمكن أن تكون القاهرة قد اتخذتها لمنع تنفيذ مشروعات داخل الأراضي الإثيوبية.

وتساءل نور الدين عن الأساس الذي تستند إليه إثيوبيا في تحميل مصر مسؤولية تعطيل هذه المشروعات، مشيرًا إلى أن القاهرة لا تملك، بحسب رؤيته، سلطة مباشرة على المشروعات التي تنفذ داخل الأراضي الإثيوبية.

واعتبر أستاذ الموارد المائية أن طرح هذه المطالبات يحتاج إلى إثباتات وأسانيد واضحة، خاصة في ظل طبيعة العلاقات المائية والسياسية بين دول حوض النيل.

سدود إثيوبيا تضر دولتي المصب مصر والسودان
سدود إثيوبيا تضر دولتي المصب مصر والسودان

هاني إبراهيم: إثيوبيا تضم 184 سدًا

من جانبه، علق الباحث في الشأن الأفريقي وحوض النيل هاني إبراهيم على تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي، مشيرًا إلى أن بيانات مبادرة حوض النيل تتحدث عن وجود 184 سدًا في إثيوبيا.

وأوضح إبراهيم أن تقارير صحفية ودراسات سابقة تناولت مشكلات مرتبطة ببعض السدود الإثيوبية، من بينها ما يتعلق بالتنفيذ وغياب بعض الدراسات وأعمال الصيانة.

وأشار إلى تقرير نشرته صحيفة «المراسل الإثيوبي» في يوليو 2023، قال إنه تناول عدم جدوى بعض السدود لأسباب مرتبطة بسوء التنفيذ وعدم وجود دراسات كافية والصيانة، لافتًا إلى وجود تقارير ودراسات أخرى تناولت الملف ذاته.


خلاف حول جهود التشجير

وتطرق الباحث إلى ما طرحه الوزير الإثيوبي بشأن جهود التشجير التي تنفذها بلاده، والتي ربطها بفوائد تعود على دول المصب.

وقال هاني إبراهيم إن صور الأقمار الصناعية، بحسب ما أشار إليه، تكشف توسع عمليات تعدين الذهب داخل إثيوبيا وفي المناطق الحدودية مع السودان، وما يصاحب ذلك من تراجع في مساحات الغابات.

وأضاف أن بعض السدود الإثيوبية شهدت، وفق رؤيته، مشكلات بعد سنوات من التشغيل، إلى جانب وجود فواقد مائية، مشيرًا إلى أن عمليات ملء خزانات السدود تؤدي كذلك إلى غمر مساحات من الأشجار وتحويلها إلى منشآت مائية.

واعتبر إبراهيم أن الخطاب الإثيوبي الأخير، بحسب تقييمه، يحاول تقديم رواية تركز على ما تصفه أديس أبابا بالخسائر والمظلومية، بدلًا من معالجة جوهر الأزمة الحالية المرتبطة بسد النهضة وقواعد تشغيله وملئه.

هاني إبراهيم ينتقد التصعيد الإثيوبي

وتابع الباحث أن التصعيد الإثيوبي الأخير يستدعي، من وجهة نظره، إعادة النظر في بعض الملفات المرتبطة باستضافة مؤسسات الاتحاد الأفريقي، مشيرًا إلى أهمية احترام الدول المستضيفة لمبادئ القانون الدولي ومواثيق الاتحاد الأفريقي.

وقال إن وجود المؤسسات الأفريقية داخل الدول المضيفة يجب أن يكون مرتبطًا بقدرتها على توفير البيئة المناسبة لعمل هذه المؤسسات، بعيدًا عن الخلافات السياسية.

محمد نصر علام: السدود على الأنهار الدولية تخضع لقواعد قانونية

من جانبه، قال الدكتور محمد نصر علام، وزير الري والموارد المائية الأسبق، في تدوينة سابقة عبر موقع «فيسبوك»، إن إقامة السدود على الأنهار الدولية المشتركة تخضع، وفقًا للقانون الدولي، لعدد من القواعد، من بينها إخطار الدول التي يمكن أن تتأثر بالمشروع، وخاصة دول المصب.

وأوضح علام أن الإخطار المسبق يجب أن يتضمن معلومات عن موقع السد المقترح ومواصفاته الفنية، إلى جانب دراسة بيئية متكاملة لتداعيات المشروع على دول المصب، فضلًا عن توصيات بشأن عمليات الملء والتشغيل بما يحد من الأضرار المحتملة.

علام: إثيوبيا تفرض سياسة الأمر الواقع

وقال الدكتور محمد نصر علام إن السياسة التي تتبعها إثيوبيا في إقامة السدود على الأنهار المشتركة، وفي مقدمتها سد النهضة، تمثل، بحسب رؤيته، «فرضًا للأمر الواقع» على مصر والسودان ودول الجوار.

وأضاف أن إثيوبيا، وفق تقييمه، لم تلتزم بإخطار الدول المتأثرة بالمشروعات المائية أو تقديم الدراسات البيئية المطلوبة، معتبرًا أن ذلك يثير إشكالات تتعلق باحترام قواعد القانون الدولي والعلاقات مع دول الجوار.

وتابع علام أن مصر عندما تتحدث عن حصتها المائية واحتياجات مواطنيها، وكذلك السودان عندما تطالب بمعرفة توقيتات وكميات المياه التي سيتم تصريفها من السد حفاظًا على سلامة منشآتها المائية، تواجه اتهامات إثيوبية بـ«الهيمنة المائية».

واختتم وزير الري الأسبق حديثه بالتساؤل حول مفهوم «الهيمنة»، في ظل مطالبة دولتي المصب بالحصول على ضمانات واضحة بشأن أمنهما المائي وسلامة منشآتهما المائية.

✎

فريق تحرير بوابة مصر الجديدة

فريق التحرير في بوابة مصر الجديدة — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق