هل ينقذ الإعفاء من الديون الاقتصاد السوداني من الانهيار؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بداية، يؤكد الخبير الاقتصادي السوداني، الدكتور محمد الناير، أن إعفاء السودان من الديون الخارجية كما أعلن نادي باريس، يوم أمس، بإعفاء البلاد من 14.1 مليار دولار، وهذا الرقم يعادل 25 في المئة من إجمالي الديون البالغة 56 مليار دولار، هو خطوة جيدة، آملا أن يكون هذا الإعلان هو قرار نهائي من النادي.

© REUTERS / MOHAMED NURELDIN ABDALLAH

خطوات كثيرة 

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، رغم الإعلان من جانب نادي باريس، إلا أن عمليات الإعفاء من الديون تحتاج إلى خطوات كثيرة، وتستغرق من 1- 3 أعوام للانتهاء منها بعد الوصول إلى القرار النهائي بشطب الدين، ونأمل سرعة الإجراء بالإعفاء الكامل من الديون.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المبلغ الذي أعلن نادي باريس عن شطبه، ليس بالمبلغ اليسير، يضاف له 9.4 مليار دولار سوف يعاد جدولتها، وأعتقد أنها سوف تجدول ربما بعد 2024، لكي تعطي فرصة للسودان، الذي قد تكون لديه ضغوط كبيرة خلال هذه الفترة، وإذا نظرنا إلى قضية إعفاء الديون، نجد أنها لا تنعكس على الاقتصاد السوداني في المدى القصير، كما أنها لا تنعكس سريعا على معيشة المواطن، لكن المتعارف عليه، أنها تؤثر بصورة إيجابية في ميزان المدفوعات حينما يتم شطب الدين، لكن المعالجة الاقتصادية تتطلب ضخ أموال جديدة.

خطوات إجبارية

وأوضح الناير، أن الدولة عندما أقدمت على تخفيض قيمة العملة الوطنية، قلنا وقتها أن الدولة التي لا تمتلك على الأقل بين 4- 5 مليار لا يجب أن تقدم على هذه الخطوة، لكن السودان أقبلت على تلك الخطوة رغم عدم تحقق الشرط السابق "مجبرة"، بحكم برنامج الرقابة الذي وقعت عليه مع صندوق النقد الدولي، لذا تلك الخطوة كانت تلبية روشتة الصندوق، كما اتخذت الحكومة خطوات خلال يونيو/حزيران الماضي قد تكون أكثر قسوة على المواطن، منها تحرير أسعار المحروقات وسعر الصرف والدولار الجمركي، وكانت تلك خطوات قاسية جدا زادت من الضغوط المعيشية على المواطن.

© AP Photo / Elias Asmare

وأكد الناير مجددا على أنه إذا لم يضخ المجتمع الدولي والدول الصديقة والشقيقة ما بين 4-5 مليار دولار في النصف الثاني من العام الجاري 2021 ، سيكون الاقتصاد السوداني في مواجهة تحديات كبيرة جدا، حيث يعاني الاقتصاد السوداني في تلك المرحلة من حالة ركود تضخمي، وهى حالة لا تجتمع كثيرا في الاقتصاد، فإما ركود أو تضخم، لكن الواقع الحالي يعني أن هناك حالة ركود بعدم وجود حالة بيع في السوق، يترافق مع ذلك حالة ارتفاع في الأسعار، باعتبار أن التضخم وصل إلى ما يقارب 400 في المئة.

ومن جانبه، يرى السياسي السوداني، جلال مصطفي، المرشح السابق لوزارة الزراعة في الحكومة الأخيرة، أن رفع الديون الخارجية عن السودان سوف يكون له دور في تخفيف حدة الأزمات على البلاد وإن لم يكن على المدى القصير، لكن مشكلة الديون تمثل عائق وتقتطع من ميزانية الدولة من أجل خدمة الدين، وتلك الأموال التي ستدفع للفوائد، سيكون متاح استخدامها داخليا من أجل عملية التنمية والتخفيف عن كاهل المواطن.

خطوات حقيقية

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن السودان اليوم يعاني من مشكلة كبرى، تتمثل في عدم وجود ما يكفي من العملات الأجنبية للتعامل مع الخارج لتوفير احتياجات البلاد، في نفس التوقيت وجود الديون يعمل على إرباك المشهد، فتجد الحكومة نفسها مكبلة، حيث يفترض أن تقوم بسداد أقساط الديون التي حل أجلها وأيضا الفوائد على الديون المؤجلة والمتراكمة، في الوقت الذي لا توجد عمليات تصدير، مشيرا إلى أن رفع الديون سوف يساعد الاقتصاد إذا ما تم ذلك بصورة حقيقية وعاجلة، وأن لا يكون الأمر مجرد تصريحات إعلامية.  

وكان إيمانويل مولين، رئيس نادي باريس، قد قال، أمس الجمعة، إن نادي الدائنين الرسميين وافق على إلغاء 14 مليار دولار مستحقة على السودان، مؤكدا مولين أن نادي الدائنين وافق على إلغاء 14.1 مليار دولار مستحقة على السودان، وإعادة هيكلة ما يتبقى من 23 مليار دولار مستحقة على البلد الأفريقي.

© REUTERS / UMIT BEKTAS

وفي حديثه للصحفيين بعد التوصل لاتفاق، الخميس الماضي، حث إيمانويل مولين، الدائنين الآخرين من القطاعين، العام والخاص، للسودان على تخفيف أعباء البلاد من الديون بنفس الطريقة، مضيفا بأن المديونية للدائنين في النادي بلغت 23.5 مليار دولار، ستتم إعادة هيكلة 9.4 مليار دولار، بالإضافة إلى 14 مليار دولار سيتم إلغاؤها.

الخزانة الأمريكية

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، في الثلاثين من الشهر الماضي، أن السودان استطاع تسديد متأخرات طويلة الأمد لصندوق النقد الدولي، مشيرة إلى أنه وللمرة الأولى منذ 46 عاما، لا يواجه متأخرات ديون لصالح الدول أعضاء الصندوق.

وحسب وكالة الأنباء السودانية، رحبت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان صحفي بالإعلان الصادر عن صندوق النقد الدولي والذي أشار إلى أن السودان قد نجح في تسوية ما يقرب من 1.4 مليار دولار من المتأخرات المستحقة له.

وأشادت الوزارة بالحكومة السودانية التي استطاعت الوصول إلى المرحلة الأولى من تخفيف عبء الديون في ظل مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (HIPC).

وأضافت أن هذه الخطوة تعد شهادة من البنك الدولي على التزام السودان المستمر بتطبيق الإصلاحات الاقتصادية القاسية والضرورية، مؤكدة أن هذه الخطوات ستساهم في إطلاق التمويل الذي يعد السودان في أمس الحاجة إليه للمساهمة في بناء الأساس للحد من الفقر، والتنمية الشاملة، والنمو الاقتصادي.

وأشارت إلى أن السودان الذى يعد آخر دولة تسدد متأخرات طويلة الأمد لصندوق النقد الدولي، أصبح لا يواجه الآن متأخرات سداد من أعضائه للمرة الأولى منذ أوائل عام 1975.

© AFP 2021 / ASHRAF SHAZLY

نادي باريس

كما نقلت الوكالة عن وزيرة الخزانة الأمريكية، جانيت يلين، قولها "يمكن لجميع السودانيين أن يفتخروا بهذا الإنجاز".

ويشار إلى أن نادي باريس للدائنين عبارة عن جماعة غير رسمية مكونة من مسؤولين ماليين واقتصاديين من 19 أكبر اقتصاد حول العالم، يقدمون الخدمات المالية المختلفة، مثل التمويل وإعادة هيكلة وسداد الدين، وإلغاء الدين للبلدان المستدينة ودائنيها. 

وتأسس النادي الدولي بعد محادثات عقدت في العاصمة الفرنسية، باريس، في العام 1956 بين الأرجنتين ودائنيها المختلفين، فيما وضعت مبادئ وقواعد إجراءات هذا النادي، في نهاية 1970، في إطار الحوار بين الشمال والجنوب.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق