عاجل
بعد مطالب بوقف واردات الدواجن.. هل تحتاج مصر إلى الاستيراد؟الشرطة الإسبانية تفتح تحقيقًا في وفاة خيسوس دي ميجيل (تفاصيل)لماذا تختلف الأسعار بين المحلات رغم وجودها في نفس الشارع؟3 عروض مسرحية و2 ماستر كلاس في ثالث أيام مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرحواردات مصر من سلوفينيا تقفز إلى 87 مليون دولار في 8 أشهرمباراة الهلال ضد شباب الأهلي في دوري أبطال أوروبا.. الموعد والمعلق والقنوات الناقلةرابطة الأندية تكشف سبب عدم توقيع عقوبة على شيكو بانزا بعد واقعة "الشورت"كرة الطائرة.. مباريات قوية بالجولة الثانية في دوري الرجال
الإضافة إلى المصادر المفضلة

كيف خسر التاكسي معركة السعر أمام النقل الذكي في منافسة غير عادلة؟

منذ ساعة

"هاخد منك 120 جنيه.. آخر كلام"، هكذا أنهى سائق التاكسي الصفقة مع محرر مصراوي، بينما كانا يتفقان على توصيلة تبدأ من تقاطع شارعي سوريا وجزيرة العرب بالمهندسين إلى شارع مجلس الأمة وتحديدًا في ميدان لاظوغلي بعابدين.

أجرى مصراوي مقارنة لأسعار الرحلة التي يصل طولها إلى نحو 7 كيلومترات، لرصد فارق تكلفة الانتقال عبر سيارات التاكسي وتطبيقات النقل الذكي، بمنتصف يوم أمس، نحو الساعة 4 عصرًا.

كان أقل متوسط سعر متاح عبر تطبيقات أوبر وديدي وإندرايف وكريم نحو 86 جنيهًا للرحلة، مقابل 120 جنيهًا طلبها سائق التاكسي عند الاتفاق المباشر على الأجرة، بفارق يصل إلى 34 جنيهًا، ما يعني أن التاكسي أغلى بنحو 40% من متوسط أقل عروض التطبيقات في الرحلة.

تتكلف الرحلة بأقل سعر لها عبر تطبيق ديدي نحو 74 جنيهًا، أما إندرايف فيقضيها بنحو 80 جنيهًا لأقل سيارة قبلت الرحلة (المبلغ الذي عرضه الراكب وقبله السائق، طبقًا لآليات التطبيق)، و80 جنيهًا هو ذات المبلغ الذي طلبته أقل فئة لسيارات أوبر، أما أقل سعر متاح على تطبيق كريم فهو 110 جنيهات لذات الرحلة.

تكشف المقارنة عن تفاوت بين التطبيقات نفسها بلغ بين أرخص عرض على ديدي وأرخص عرض على كريم نحو 36 جنيهًا، ولا تعني المقارنة أن تطبيقات النقل الذكي تقدم دائمًا أسعارًا أقل من التاكسي، إذ يظل الاتفاق المباشر مع سائق التاكسي خاضعًا للتفاوض، وهو ما يجعل سعر الرحلة النهائي غير قابل للتوقع.

أين مكان التاكسي؟

في مساء الخميس الماضي، طلب محرر بوابة مصر الجديدة من سائق تاكسي توصيله من تقاطع شارعي جامعة الدول العربية مع السودان إلى مساكن شيراتون بمصر الجديدة، ولم يتنازل السائق بعد طول فصال عن 300 جنيه ثمن الطريق. بعد دقائق طلب المحرر سيارة على تطبيق ديدي لذات الرحلة بـ150 جنيهًا ليفاجأ ساعة حضورها بأنها تاكسي يستخدم سائقها التطبيق.

في الطريق بين المهندسين ومصر الجديدة، حاور مصراوي سائق التاكسي رأفت رجب، الذي يقول إن المنافسة بين التاكسي وتطبيقات النقل الذكي لم تعد في اختلاف وسيلة نقل، بل تحولت إلى مواجهة اقتصادية، توفر على الزبائن، بينما يجد سائق التاكسي نفسه أمام تحديات للحفاظ على دخله.

لا بد للتاكسي من تعريفة رسمية محددة، كما يقول رجب لـ بوابة مصر الجديدة، لكنه يضيف أن الراكب سيجد نفسه أمام أجرة يجري الاتفاق عليها بعيدًا عن الأجر الذي يحدده العداد.

في مارس 2026، عدلت محافظة القاهرة تعريفة التاكسي الأبيض، لتصبح 15 جنيهًا لفتح العداد تشمل الكيلومتر الأول، و4 جنيهات لكل كيلومتر إضافي، بجانب رسوم الانتظار المقررة.

باحتساب هذه التعريفة لمسافة الرحلة بين المهندسين ووسط البلد بمسافة 7 كيلومترات، تصل الأجرة إلى نحو 39 جنيهًا، دون احتساب الانتظار، وهو رقم يقل كثيرًا عن أجرة 120 جنيهًا التي طلبها السائق، فالتعريفة الرسمية تمنح التاكسي ميزة سعرية كبيرة مقارنة بالتطبيقات، لكن هذه الميزة لا تصل بالضرورة إلى الراكب في الواقع.

ويعترض رجب قائلًا إن ارتفاع أجرة التاكسي لا يمكن تفسيره على أنه مجرد مغالاة من السائق دون النظر إلى تكاليف تشغيل السيارة، التي تشمل الوقود والصيانة والإطارات وقطع الغيار والتراخيص والتأمين، فضلًا عن انخفاض قيمة السيارة مع زيادة الاستخدام.

وفي مارس 2026، ارتفع بنزين 92 إلى نحو 22.25 جنيه للتر، كما صعد بنزين 80 إلى نحو 20.75 جنيه للتر.

ولا تتوقف تكلفة تشغيل التاكسي عند المسافة التي يقطعها حاملًا الراكب، كما يقول رجب لـ بوابة مصر الجديدة، إذ يتحمل السائق أيضًا تكلفة الكيلومترات التي يقطعها بحثًا عن رحلة جديدة أو أثناء عودته من منطقة لا يتوافر فيها طلب كافٍ.

ويمثل الوقت الضائع في انتظار الركاب أحد الأعباء غير المباشرة التي يصعب قياسها من خلال سعر الرحلة وحده، حسبما يضيف رجب، بينما يشير إلى أن ذلك يؤثر في عدد الرحلات اليومية وإجمالي الإيراد الذي يستطيع السائق تحقيقه.

أين توظف بنوك مصر أموال المودعين؟ القروض وأذون الخزانة ومعادلة الأرباح

التكنولوجيا تمنح التطبيقات أفضلية

محمد سالم، وهو موظف بهيئة المساحة ويعمل بسيارته على بعض تطبيقات التوصيل الذكي، يروي لـ بوابة مصر الجديدة أثناء الرحلة بين المهندسين ووسط البلد، أن تطبيقات النقل الذكي تعتمد نموذجًا يتيح ربط الزبون والسائق إلكترونيًا لتقديم السعر قبل بدء الرحلة فضلًا عن تقييم السائقين.

تمنح هذه الأدوات التطبيقات قدرة أكبر على تنظيم الطلبات وتقليل الوقت الذي يقضيه السائق في البحث عن الركاب، حسبما يقول سالم، ولكنه يشير إلى أن ذلك لا يضمن له رحلات متواصلة أو عائدًا ثابتًا.

الخبيرة الاقتصادية هدى الملاح تقول لـ بوابة مصر الجديدة، إن تطبيقات النقل الذكي يقلل فجوة المعلومات بين طرفي الرحلة، إذ يعرف الراكب السعر المتوقع قبل الموافقة، بما يقلل مساحة التفاوض وعدم اليقين، بينما يعتمد التاكسي على وجود الراكب، وهو ما يرفع الوقت غير المنتج للسيارة ويؤثر في عدد الرحلات المنفذة يوميًا.

هذه الأفضلية لا تعني أن سائقي التطبيقات يحققون أرباحًا أعلى من التاكسي، كما يقرر سالم، ويعلل ذلك بأن أصحاب السيارات العاملة على تطبيقات النقل الذكي يتحملون كذلك تكاليف الوقود والصيانة وإهلاك السيارات، فضلًا عن العمولات التي تخصمها المنصات من قيمة الرحلات.

وتختلف نسب العمولات التي تخصمها الشركات من سائقي تطبيقات النقل الذكي، إذ يشير سالم إلى أن خصومات أوبر تتراوح بين %30 و35% من ثمن الرحلة، كما تصل إلى 20% في ديدي وقد تلامس 10% في إندرايف وتقتطع 10% في كريم، مضيفًا السعر الذي يدفعه المستهلك ليس نهائيًا، بل إن ما يصل إلى جيب السائق بعد خصم التكاليف أقل مما يدفعه الزبون.

حسن هيكل يعود لإثارة الجدل: "لا حل إلا المقايضة الكبرى".. واقتصاديون يحذرون

النقل الذكي يعتمد منافسة غير واقعية

محمد راغب وهو سائق نقل ذكي، يقول لـ بوابة مصر الجديدة، إن الرحلة التي تبلغ مسافتها 23 كيلومترًا مقابل 150 جنيهًا، تعني أن سعر الكيلومتر لا يتجاوز 6.5 جنيه بما لا يناسب تكاليف التشغيل، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة، مضيفًا أن تكلفة تشغيل السيارة تتكلف 7 جنيهات لكل كيلومتر، ما يضطره إلى إعادة إنفاق الإيراد على صيانة السيارة وتشغيلها.

ويطالب السائق شركات النقل الذكي بمراجعة أسعار الرحلات ورفع تسعيرة الكيلومتر إلى 10 جنيهات على الأقل، معتبرًا أن استمرار العمل بالتسعيرات الحالية لا يضمن للسائقين عائدًا مناسبًا مقابل تكاليف التشغيل.

ويحمّل رامي الجمل، وهو سائق نقل ذكي، تطبيق إندرايف مسئولية تراجع أسعار الرحلات في سوق النقل الذكي؛ إذ تسهم الشركة في إشعال المنافسة على تقديم الرحلات بأسعار منخفضة ما ينعكس سلبًا على دخول السائقين، كما يقول لـ بوابة مصر الجديدة.

ويضرب السائق مثالًا: إعلان الشركة أن رحلة من مدينتي إلى أكتوبر تكلف 170 جنيهًا، إنما يخلق توقعات سعرية لدى العملاء يصعب على السائقين تجاوزها، مشيرًا إلى أن بعض العملاء قد يقبلون زيادات محدودة تصل إلى ما بين 200 و250 جنيهًا، في واقع أن الرحلة تتكلف فعليًا 400 جنيه.

ويروي محمود هاني، وهو سائق نقل ذكي، إنه تلقى طلبًا لرحلة مقابل 320 جنيهًا، لمسافة تقترب من 40 كيلومترًا، بزمن متوقع نحو 40 دقيقة، ولكنه حينما وصل للعميل طلب منه إلغاء الرحلة، كما يقول لـ بوابة مصر الجديدة، بعدما اكتشف العميل أن الرحلة نفسها معروضة عبر تطبيق إندرايف مقابل 230 جنيهًا، بفارق يصل إلى 90 جنيهًا عن السعر الذي كان سيدفعه.

التضخم يلتهم الرواتب.. كيف تعالج الأسر المصرية "عجز الدخل الشهري"؟

هل المنافسة متكافئة؟

صدر القانون رقم 87 لسنة 2018 لتنظيم خدمات النقل البري باستخدام تكنولوجيا المعلومات، ووضع إطارًا قانونيًا لعمل الشركات العاملة في هذا المجال، ما يعني أن المقارنة بين النموذجين يجب أن تنطلق من الالتزامات الفعلية التي يفرضها القانون على كل طرف.

يقول سالم إن تطبيقات النقل الذكي تتيح للزبون معرفة بيانات السيارة والسائق والاطلاع على التقييمات وتحديد مسار الرحلة ومشاركة تفاصيلها فضلًا عن وجود سجل إلكتروني للرحلات يتيح الرجوع إليه عند تقديم شكوى.

يعترض رجب على سالم قائلًا إن سائق التاكسي يواجه صعوبة في الاتفاق على التكلفة النهائية قبل بدء الرحلة، لا سيما عندما لا يجري تشغيل العداد، مشيرًا إلى أن المنافسة ترتبط بقدرة سائق التاكسي على تطوير خدمته واستعادة ثقة الركاب وليس بخفض الأجرة.

لا يبدو أن خفض أجرة التاكسي كافٍ لاستعادة موقعه في اقتصاد التوصيل في الشارع، كما تقول هدى الملاح، وتضيف أن ذلك لا بد أن يصاحبه تطوير آليات الحجز والتسعير والرقابة، على أن يحافظ في الوقت نفسه على قدرة السائق على تغطية تكاليف التشغيل وتحقيق عائد مناسب.

وصل محرر مصراوي إلى وجهته في لاظوغلي مع سائق النقل الذكي، ليكتشف أن وراء التنافس السعري بين المنظومتين سائق تاكسي يتحمل أعباء التشغيل ويعاني تراجع قدرته على جذب الركاب، وسائق تطبيقات يتحمل ضغوط العمولات ويعاني خفض التطبيقات لأسعارها، أمام الزبون الباحث عن الأرخص.

✎

فريق تحرير بوابة مصر الجديدة

فريق تحرير بوابة مصر الجديدة خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة