بوابة مصر الجديدة

للإسرائيليين: هل تنتظرون من نتنياهو وحكومته إطلاعكم على سر “فلاي دبي”؟

عاموس هرئيل

مع الكشف عن المزيد من التفاصيل في وسائل الإعلام الدولية حول هوية مساعد الطيار العماني الذي حاول إسقاط “فلاي دبي” مع ركابها في طريقها إلى إسرائيل الاربعاء، يتضح حجم الخطأ الكبير الذي كاد ينتهي بكارثة. يكمن مصدر المشكلة في تحديد التهديد الأمني في أنظمة الخليج وشركات الطيران التي وظفته هناك. ولكن كان من المفروض أن تكون إسرائيل هي المحطة الأخيرة في عملية التدقيق، وهنا فشلت الدولة فشلاً ذريعاً (في المقابل، تفوق مواطنوها مرة أخرى). إن بطولة الركاب والطيارين الآخرين الذين منعوا حدوث الكارثة في اللحظة الأخيرة لا يجب ان تحجب عنا ثغرة خطيرة في النظام الأمني الإسرائيلي، التي يجب علاجها بسرعة.

 في نهاية الأسبوع، تم التعرف على هوية الطيار الذي حاول إسقاط الطائرة، همام الهمامي، وهو مواطن عُماني عمره 29 سنة وأمه سورية. واتضح أن السلطات العمانية كانت قد منعته من العمل كمساعد طيار بسبب مواقفه (حيث تبين أن كان بحوزته مواد تحريضية)، ونقل على إثر ذلك إلى منصب إداري. قبل سنة ونصف ترك الشركة، بعد ذلك عمل في الخطوط الجوية المغربية قبل أن ينتقل إلى شركة في الإمارات حيث عاد إلى قيادة الطائرات.

 في سلسلة المقابلات التي أجراها نتنياهو مع وسائل الإعلام الأجنبية (وكعادته تجنب الإجابة عن اسئلة وسائل الإعلام الإسرائيلية التي لا تؤيده)، صرح أن الهمامي قد خضع مؤخراً لعملية “تطرف”. قضى الطيار وقتاً طويلاً في سوريا. بعد تسع ساعات على إحباط الهجوم، ظهر في حساب الطيار في شبكة “لنكد إن” فيلم فيديو تم فيه تصوير طائرة لشركة “ال عال”، وظهرت أيضاً صورة لزعيم القاعدة السابق ايمن الظواهري. وجاء أيضاً أنه في التحقيق معه من قبل جهاز الأمن الإماراتي الذي نقل إليه من السعودية، اعترف الطيار بأنه خطط لإسقاط الطائرة في إسرائيل. وحتى الآن، لم تُنشر أي معلومات تشير إلى أنه أشرك آخرين في خطته أو أنه عمل لصالح منظمة إرهابية أو دولة معادية.

 تتراكم كمية كبيرة من الأدلة هنا، كان بعضها جلياً حتى قبل محاولة الهجوم، وكان واجباً إسقاط أهلية الطيار العماني لقيادة طائرة في سماء إسرائيل. إذا أُجري فحص أمني فهذا إهمال، لا سيما أن أحد أفراد الطاقم يعدّ مصدراً خطراً محتملاً بسبب وجوده في قمرة القيادة ومعرفته بأنظمتها.

 هذه القضية تثير حالياً تبادلاً للاتهامات بين قسم الأمن في وزارة النقل المسؤول عن إصدار تصاريح الطيارين وبين الأجهزة الأمنية، لا سيما “الشاباك”، المكلف بتنسيق المعلومات الاستخبارية في هذه القضية. ويثور التساؤل حول ما إذا كان أفراد الأمن المخولين قد تلقوا تعليمات من جهة سياسية بعدم إثارة أي إشكالية في ظل تعطل حركة الطيران الأجنبي إلى إسرائيل بسبب الحرب، ولأن اتفاقات إبراهيم من الإنجازات السياسية القليلة التي تتفاخر بها الحكومة.

 بعد بضع ساعات على الحادث، نشرت القناة 12 أن رئيس “الشاباك” دافيد زينيه كان قلقاً بشأن الإجراءات الأمنية في مطار دبي، الذي انطلقت منه الرحلة، وأن خلافاً نشب بينه وبين السلطات الإماراتية حول هذا الموضوع. هذا لا يعفي زينيه و”الشاباك” من المسؤولية المهنية عن أوجه القصور التي تم اكتشافها. وزيرة المواصلات ميري ريغف، التي تصادف وجودها في إسرائيل وقت محاولة الهجوم، أدلت بتصريحها الأول حول الموضوع مساء أمس خلال استضافتها في أستوديو قناة كان 11، وحاولت إلقاء اللوم على جهات أخرى.

 حرص نتنياهو على عناق من ساهموا في إحباط الهجوم (الذين وافق بعضهم على التقاط صورة معه). لقد حاول نسب الفضل لنفسه في نجاح إحباط الهجوم، إضافة إلى قدرته على التنبؤ بكارثة وشيكة قبل أقل من 24 ساعة على وقوعها. ويشير رئيس الحكومة ومن يروجون له إلى بيان سجله الثلاثاء في قاعدة “تل نوف” الجوية، حذر فيه من محاولة الأعداء عرقلة الانتخابات للكنيست. ولكن بعد مراجعة الأمر مع المؤسسة الأمنية، تبين عدم وجود أي تحذير استخباري محدد في هذه القضية. ما كان موجوداً هو تحليل لعوامل متداخلة قد تؤدي إلى تصعيد في المستقبل القريب – الانتخابات، الأعياد، الذكرى السنوية الثالثة لمذبحة 7 أكتوبر – وازدياد التحذيرات العامة بشأن الإرهاب ضد الإسرائيليين في الخارج.

 مع كل الاحترام للبطولة المؤثرة التي أظهرها المنقذون، فهو بالتحديد ما يستدعي إجراء تحقيق شامل، إلى جانب تحديد المسؤولين عن هذا الإهمال الخطير واتخاذ خطوات سريعة لسد الثغرات. لو أن الحكومة ما زالت تدعي إدارة دولة منظمة هنا لكان نتنياهو وزينيه وريغف قد ظهروا أمام الرأي العام وشرحوا ما كشفته نتائج التحقيق حتى الآن، وكيف سيتم التحقيق في هذا الإهمال في قريباً. من جهة أخرى، من كان يتوقع ذلك ونحن نتحدث عن حكومة تبذل كل جهدها منذ ثلاث سنوات للتهرب من التحقيق وتطبيق القانون بشكل كامل في المذبحة التي حدثت في غلاف غزة؟

هآرتس 4/10/2026

أخبار متعلقة :