افتتحت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في حماة أربع محطات لمياه الشرب في ناحية عقيربات بريف المحافظة الشرقي بعد تأهيلها، ضمن حملة “فداءً لحماة”، بهدف إعادة تأهيل البنى التحتية المائية وتعزيز استدامة الخدمة في المناطق المتضررة.
وتأتي هذه الخطوة بعد معاناة عاشها الأهالي مع شح المياه والاعتماد على الصهاريج بأسعار باهظة، وسط آمال بأن تشكل هذه المحطات بداية حقيقية لإنهاء أزمة عطش مزمنة، رغم استمرار تحديات تتعلق بالشبكات القديمة وغياب الكهرباء، وآبار معطلة.
أربع محطات.. 15 ألف مستفيد
شملت الأعمال، وفق ما أعلنته وزارة الطاقة، محطة عقيربات، وذلك بترميم غرف الضخ والتحكم وتركيب التجهيزات الميكانيكية والكهربائية، إضافة إلى منظومة طاقة شمسية تضم 31 لوحًا باستطاعة 590 واطًا للوح الواحد.
كما جرى تأهيل محطتي المكيمن الشمالي والجنوبي بالتجهيزات اللازمة وتركيب منظومات طاقة شمسية مماثلة.
وفي قرية رسم الضبع جرى صيانة بئر المياه وتزويده بالمعدات الميكانيكية والكهربائية ومنظومة طاقة شمسية لدعم التشغيل.
وترافقت هذه الأعمال مع تأهيل خزانات الضخ العالية وشبكات التزويد في القرى المستفيدة، بما يرفع كفاءة الضخ ويحسن وصول المياه إلى الأهالي، ما يخدم أكثر من 15 ألف نسمة، ويدعم استقرار خدمات مياه الشرب للسكان العائدين إلى مناطقهم.
الضخ يبدأ
رئيس بلدية المكيمن الشمالي، عطية الحسين، قال لعنب بلدي، إن إجمالي عدد السكان الفعليين في البلدية يقدر بحوالي 9000 نسمة.
وكشف الحسين عن دخول آبار قرى رسم الضبع والمكيمن الشمالي والمكيمن القبلي الخدمة مؤخرًا، حيث تم الافتتاح والتفعيل الفعلي للضخ في 25 من أيلول، والعمل فيها يسير بشكل منتظم.
وأشار إلى وجود بئر قديم في قرية مسعود مفعّل منذ عام 2022، إلا أنه لم يعد يكفي لسد احتياجات المنطقة بشكل كامل.
الآبار التي تم تشغيلها خضعت للتجربة قبل اعتمادها رسميًا، وفقًا للحسين.
إلا أن القطاع لا يزال يواجه عقبات فنية تتعلق بالشبكات القديمة وخطوط المياه التي تحتاج إلى صيانة وإيصال إلى بعض الأحياء التي لم تصلها المياه بعد، بحسب رئيس البلدية، مضيفًا أن هناك وعودًا من مؤسسة المياه لإصلاح هذه الخطوط وتوسعة الشبكة.
تحديات باقية والمعاناة السابقة
أشار رئيس البلدية، عطية الحسين، إلى أن تشغيل المحطات يعتمد على موظفين مؤقتين تابعين لمؤسسة المياه، دون تدخل من البلدية في هذا الملف، موضحًا، أن هؤلاء العمال والموظفين لا يتقاضون اعتماد رواتب ثابتة حتى الآن، باستثناء بئر المكيمن القبلي الذي يضم موظفًا قديمًا مثبتًا.
الأهالي قبل تشغيل الآبار كانوا يعتمدون على شراء المياه أو نقلها من الجيران، وفق رئيس البلدية، وما زال هذا الوضع قائمًا لدى بعض المنازل المتطرفة التي لم تصلها الشبكة، مشيرًا إلى التكلفة العالية وبعد المسافات، التي تصل أحيانًا إلى أكثر من خمسة كيلومترات، تشكل العبء الأكبر.
وأوضح أن نقل المياه عبر خزانات مكشوفة وغير معقمة يضاعف المخاطر الصحية، كاشفًا إلى أن سعر صهريج المياه سعة خمسة براميل يبلغ نحو خمسة دولارات، وما يرتب على العائلة المكونة من خمسة إلى سبعة أفراد تكلفة يومية تصل إلى خمسة دولارات، وفق الحسين، وبإجمالي يتجاوز 150 دولارًا شهريًا لقاء شراء المياه فقط.
تشغيل الآبار الثلاث الأخيرة أسهم بشكل ملموس في تخفيف الاعتماد على الصهاريج ووصول المياه إلى معظم المنازل، إلا أن ساعات الضخ لا تزال دون المستوى المطلوب، وغياب شبكة الكهرباء والاعتماد الحصري على الطاقة الشمسية يمثلان العائق الأكبر أمام استقرار الخدمة، بحسب رئيس البلدية.
تحسن ملحوظ.. ومطالب بصرف صحي وكهرباء
من جانبه، قال محمد عاشق الحمود، من قرية رسم الضبع (المنارة)، لعنب بلدي، إن تشغيل البئر أحدث فارقًا كبيرًا في الحياة اليومية للأهالي، إذ خفف عنهم الأعباء المالية التي كانوا يتحملونها جراء الشراء اليومي لصهاريج المياه، مؤكدًا أن الوضع المائي الحالي أصبح جيدًا ويلبي الاحتياجات الأساسية.
وأشاد الحمود بالجهود المبذولة من محافظة حماة ومؤسسة المياه وبلدية المكيمن، لافتًا إلى أن القرية شهدت أيضًا أعمال تأهيل جزئي للمدرسة المحلية.
ورغم الانفراجة في ملف المياه، أشار الحمود إلى وجود تحديات خدمية لا تزال تؤرق سكان القرية، أبرزها تفعيل شبكة الصرف الصحي التي تغطي نحو 80% إلى 85% من مساحة القرية، لكنها لا تزال غير مستفاد منها وغير ممددة إلى منازل المواطنين نتيجة غياب المصبات المخصصة والجور الفنية.
كما أشار إلى أزمة الكهرباء وغياب الطاقة، حيث تعاني القرية من غياب تام للشبكة الكهربائية، ومع اقتراب فصل الشتاء تزداد معاناة الأهالي، خاصة أن نسبة ضئيلة جدًا منهم تمتلك منظومات طاقة شمسية، بينما تفتقر الغالبية العظمى لهذه البدائل.
وطالب الحمود بضرورة الإسراع في رفع الأنقاض وأكوام الأتربة والحجارة، وتعبيد الشوارع المتضررة والحفريات التي خلفتها الآليات والعمليات العسكرية، لتسهيل حركة التنقل داخل القرية وتحسين بيئتها الخدمية.
بئر معطل و40 عائلة بلا مياه
وعلى الضفة الأخرى، قال جايز سرحان الشاهر، من أهالي قرية تبارة الحمرا، لعنب بلدي، إن نحو 40 عائلة عادت إلى القرية تعاني من غياب شبه تام لمياه الشرب، نتيجة تعطل البئر الوحيد الذي كان يغطي احتياجات القرية والقرى المجاورة لها، مثل أبو حواديد والخلة.
وأوضح الشاهر أن البئر تعرض للخراب والنهب الكامل لأجهزته ومعداته خلال فترة النزوح، ودون أن يخضع حتى الآن لأي دراسة تقنية أو عمليات إصلاح من قبل الجهات المعنية.
ويضطر الأهالي لقطع مسافات تصل إلى 15 كيلومترًا نحو منطقة عقيربات لنقل المياه عبر الخزانات.
وتبلغ تكلفة شراء البرميل من المصدر 25 ليرة سورية، لكنها ترتفع لتصل إلى نحو 200 ليرة سورية للبرميل الواحد عند وصوله للمنازل بسبب أجور النقل وارتفاع أسعار المحروقات، فيما يكلف الصهريج سعة 30 برميلًا قرابة ستة آلاف ليرة.
واعتبر الشاهر أن هذه التكاليف الباهظة تضاعف المشقة على العائلات ومربي المواشي في المنطقة، داعيًا الجهات المعنية والمنظمات إلى التدخل العاجل لإعادة تأهيل البئر وتخفيف العبء عن الأهالي.
آبار معطلة ووعود مؤجلة.. قرى تنتظر
بدوره، أوضح رئيس بلدية القسطل، محمد العبيد، لعنب بلدي، أن المنطقة تضم عددًا من الآبار المحورية المدرجة ضمن خطط التأهيل دون أن تدخل الخدمة فعليًا حتى اليوم.
وكشف أن بئري القسطل ورغم إدراجهما ضمن خطط العمل الرسمية، لم يتم تفعيلهما حتى الآن، علما أنهما المورد الأساسي لتغذية قرى القساطل الثلاث بمياه الشرب، فيما يتوقف بئر السويطيرة عن العمل لعدم توفر التمويل اللازم، وهو البئر المخصص لتغذية قرى السويطيرة والعالية والظاهرية.
وأشار إلى أن بئر تبارة الحمرا لا يزال معطلًا، رغم كونه المورد الوحيد الذي يغذي قرى تبارة الحمرا والخلة وأبو حواديد، فيما يواجه بئر الرويضة ذات المصير ويتعثر تفعيله لغياب التمويل والميزانيات المخصصة.
ولفت العبيد إلى أن رقعة المعاناة تتسع في المناطق التي تفتقر تمامًا لأي مصادر أو آبار للمياه، وتعتمد كليًا على نقل المياه عبر الصهاريج والتكاليف الباهظة، وتشمل قرى الطهاميز الأربع والهداج وأبو كهف وعدلة والتركمانية ورسم التنباك ورسم الزبيب ورسم الكندوش وقريتي فخر.
وذكّر بأن الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في حماة كانت قد قدمت وعودًا للأهالي بحفر بئر جديدة وتفعيلها كمنهل مؤقت كحل إسعافي وسريع لتزويد هذه القرى المنسية بالمياه، ريثما يتم إنشاء وتمديد شبكات مياه منتظمة، إلا أن هذه الوعود لم تجد طريقها للتنفيذ، وفقًا لشهادات الممثلين المحليين والسكان.
أخبار متعلقة :