بوابة مصر الجديدة

كليات شمال شرقي سوريا تعلن المفاضلة.. الحسكة تستعد لجامعة حكومية

فتحت جامعتا “روجآفا” في القامشلي و”عين العرب (كوباني)” باب المفاضلة العامة للقبول الجامعي للعام الدراسي 2026- 2027، أمام الطلاب الراغبين في الالتحاق بالكليات والمعاهد التابعة لهما، وذلك بعد أيام من إعلان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إدراج كليات الجامعتين ضمن المفاضلة العامة، في إطار إجراءات دمج مؤسسات التعليم العالي في شمال شرقي سوريا ضمن منظومة التعليم العالي السورية.

وتشمل المفاضلة عددًا من الكليات والاختصاصات المتاحة أمام الطلاب، مع تحديد الحدود الدنيا للقبول وفق الفرعين العلمي والأدبي، إلى جانب اختصاصات يتطلب القبول فيها اجتياز مقابلة.

المفاضلة ضمن مسار الدمج

يأتي فتح المفاضلة في وقت تعمل فيه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على استكمال إجراءات دمج مؤسسات التعليم العالي القائمة في شمال شرقي سوريا ضمن منظومة الوزارة، بما يشمل جامعات وكليات في القامشلي وعين العرب والرقة.

وكان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مروان الحلبي، أعلن في 30 من أيلول أن كليات جامعة عين العرب (كوباني) ستدخل ضمن المفاضلة العامة للقبول الجامعي للعام الدراسي 2026-2027، إلى جانب كليات جامعة القامشلي (في إشارة إلى جامعة “روجآفا”).

وقال الحلبي، في بيان نشره عبر صفحاته، إن لجنة وزارية كُلفت بدراسة واقع جامعة عين العرب ودمجها مع جامعة حلب، على غرار دمج جامعة الشرق سابقًا مع جامعة الفرات.

وبدأت اللجنة، بحسب الوزير، دراسة واقع الجامعة من حيث البرامج الأكاديمية ونظام التدريس وأعداد الطلاب والكوادر التدريسية والإدارية والبنية التحتية والمخابر، تمهيدًا لاستكمال إجراءات دمجها ضمن منظومة التعليم العالي السورية.

وأكد الحلبي أن شهادات جامعة عين العرب ستُعترف بها وتُصدق دون تعديل، وأن خريجيها سيتمكنون من مزاولة المهن المرتبطة باختصاصاتهم في مختلف أنحاء سوريا وفق القوانين والأنظمة النافذة.

ثلاث مراحل لدمج مؤسسات التعليم العالي

وفي 2 من تشرين الأول، قال الحلبي إن خطة العمل التنفيذية لدمج المؤسسات الجامعية في القامشلي وعين العرب والرقة تسير عبر ثلاث مراحل متتابعة.

وأوضح، في تصريح لوكالة “سانا” عقب اجتماع مع مستشار رئاسة الجمهورية؛ مصطفى عبدي، بحث فيه ملف الدمج، أن المرحلة الأولى خُصصت للخريجين، من خلال الاعتراف بشهاداتهم أصولًا، في حين تشمل المرحلة الثانية الطلاب الموجودين حاليًا في الجامعات والكليات المعنية.

وبحسب الحلبي، تقرر الإبقاء على بعض الكليات ليستمر الطلاب في دراستهم فيها، بحيث تتبع كليات في القامشلي لفرع جامعة الفرات في الحسكة، بينما تتبع كليات في عين العرب لجامعة حلب، في حين يجري دمج الكليات الأخرى مع الكليات القائمة والتابعة للفروع الجامعية القريبة.

وتتركز المرحلة الثالثة، وفق الوزير، على أوضاع الكوادر البشرية، تمهيدًا لضم الكوادر التدريسية إلى الهيئة التدريسية في مؤسسات التعليم العالي وفقًا للشهادات والمؤهلات الأكاديمية لكل حالة، على أن تمتد العملية لاحقًا إلى الكوادر الإدارية العاملة في تلك المؤسسات.

جامعتان حكوميتان في الحسكة والرقة

وفي السياق نفسه، كشف الحلبي عن إعداد مشروع قانون سيُعرض على مجلس الشعب لإحداث جامعتين حكوميتين في الحسكة والرقة، مشيرًا إلى إدراج الكليات المعتمدة ضمن المفاضلة الجامعية الحالية.

وقال إن افتتاح كليات جديدة مستقبلًا سيخضع لدراسة احتياجات سوق العمل ومدى توافر الجاهزية الأكاديمية والبنى التحتية اللازمة.

وأشار الوزير إلى أن خطة التوسع في التعليم العالي خلال العام الحالي تضمنت افتتاح 29 كلية حكومية وأكثر من سبعة معاهد في مناطق مختلفة من سوريا.

ويرى الناشط الإعلامي محمد الأحمد أن إحداث جامعة حكومية في الحسكة يمكن أن يشكل خطوة مهمة في تنظيم واقع التعليم العالي في المحافظة، خصوصًا إذا جرى تضمين الكليات التابعة لجامعتي الفرات و”روجآفا” ضمن مؤسسة جامعية واحدة واضحة التبعية.

وبحسب حديث الأحمد لعنب بلدي، فإن وجود جامعة في الحسكة تضم الكليات القائمة من شأنه أن يخفف حالة التشتت الإداري التي رافقت التعليم العالي في المحافظة خلال السنوات الماضية، ويمنح الطلاب مؤسسة واضحة يتبعون لها ويحصلون من خلالها على شهادات معترف بها ضمن منظومة التعليم العالي السورية.

ويضيف الأحمد أن عملية الدمج يجب ألا تكون على حساب الطلاب الذين بدأوا دراستهم في جامعات المحافظة وفق أنظمة سابقة، مشددًا على ضرورة وضع آلية تضمن انتقالهم إلى النظام الجامعي السوري دون خسارة سنوات الدراسة أو الحقوق الأكاديمية التي اكتسبوها.

ويشير إلى أن طلاب الحسكة عانوا خلال السنوات الماضية من محدودية الخيارات المتاحة أمامهم في التعليم العالي، في ظل ما يعتبره “تهميشًا للتعليم الجامعي في المحافظة خلال عهد النظام السابق، مقارنة بحجم المحافظة وعدد سكانها واحتياجاتها التعليمية”.

ويرى الأحمد أن المرحلة الحالية تتيح إعادة بناء التعليم العالي في الحسكة على أسس مؤسساتية، لكن ذلك يتطلب أن يكون الدمج شاملًا ومنظمًا، وأن يأخذ في الاعتبار أوضاع الطلاب والخريجين وأعضاء الهيئة التدريسية، إلى جانب احتياجات المحافظة المستقبلية من الاختصاصات الجامعية.

من جهته، يرى الأكاديمي حسن علي، في حديث لعنب بلدي، أن إنشاء جامعة حكومية في الحسكة ينبغي أن يترافق مع خطة واضحة لاستيعاب الكليات القائمة، سواء التابعة لجامعة الفرات أو تلك التي كانت تتبع جامعة “روجآفا”، ضمن هيكل أكاديمي وإداري موحد.

وبحسب علي، فإن أهمية هذه الخطوة لا ترتبط فقط بإحداث مؤسسة جامعية جديدة، وإنما بإنهاء حالة الانقسام في المرجعيات التعليمية التي عاشها طلاب المنطقة خلال السنوات الماضية، وضمان أن يكون الطالب في الحسكة جزءًا من منظومة التعليم العالي السورية من دون تمييز أو انتقاص من حقوقه.

ويؤكد علي أن معالجة واقع الجامعات في المحافظة “يجب أن تنطلق من مبدأ عدم تحميل الطلاب تبعات الخلافات السياسية والإدارية التي رافقت إدارة مؤسسات التعليم العالي خلال السنوات الماضية”، مشيرًا إلى ضرورة الاعتراف بالدراسة التي أنجزها الطلاب وفق الأصول المعمول بها في المؤسسات التي التحقوا بها.

ويربط الأكاديمي ذلك بما يعتبره تهميشًا طال قطاع التعليم العالي في الحسكة خلال عهد النظام السابق، إذ لم تحصل المحافظة، بحسب طرحه، على ما يتناسب مع حاجتها من مؤسسات التعليم الجامعي والاختصاصات والبنى التحتية، الأمر الذي دفع أعدادًا من الطلاب إلى الانتقال إلى محافظات أخرى أو البحث عن بدائل تعليمية داخل المنطقة.

ويشدد علي في الوقت نفسه على أن دمج المؤسسات الجامعية لا ينبغي أن يعني الاكتفاء بالاعتراف الشكلي بالكليات والشهادات، بل يجب أن يترافق مع تدقيق أكاديمي وإداري واضح في البرامج والمناهج والسجلات والكوادر، ووضع قواعد موحدة تنظم عملية الانتقال إلى منظومة التعليم العالي السورية.

ويرى أن وجود قواعد صارمة وشفافة في هذا المجال ضروري لمنع أي تلاعب مستقبلي بالشهادات الجامعية، وضمان عدم منح شهادات أو اعتماد مسارات دراسية لا تستوفي المعايير الأكاديمية المعمول بها في الجامعات السورية.

ويضيف أن ضبط هذا الملف يجب ألا يتحول في المقابل إلى وسيلة للإضرار بالطلاب الذين درسوا وحصلوا على شهاداتهم وفق أنظمة قائمة، بل ينبغي الفصل بين حماية حقوق الطلاب وبين التدقيق في المؤسسات والبرامج والوثائق الأكاديمية، بحيث يحصل كل طالب على حقه وفق سجله الدراسي الفعلي.

مرحلة انتقالية للطلاب والكليات

يأتي فتح مفاضلة الجامعتين في مرحلة انتقالية تشهد إعادة تنظيم وضع المؤسسات والطلاب والكوادر العاملة فيها، بالتوازي مع إدخال الكليات المعتمدة ضمن نظام القبول الجامعي العام.

ويطرح مشروع إحداث جامعة حكومية في الحسكة، وفق المتحدثين لعنب بلدي، مسارًا إضافيًا لتنظيم مؤسسات التعليم العالي في المحافظة، ولا سيما مع توجه الوزارة إلى ربط كليات في القامشلي بفرع جامعة الفرات في الحسكة.

وتبقى آلية توزيع الكليات وتحديد تبعيتها النهائية، إلى جانب وضع البرامج الأكاديمية والكوادر والطلاب والخريجين، من الملفات التي تحتاج إلى استكمالها ضمن إجراءات الدمج التي أعلنت عنها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

ومن المقرر أن يخضع وضع الكليات والبرامج والكوادر في الجامعتين لاستكمال إجراءات الدمج التي أعلنت عنها الوزارة، بما يشمل تحديد تبعية الكليات وتنظيم أوضاع الطلاب والخريجين والهيئات التدريسية والإدارية، بالتوازي مع العمل على بناء هيكل أكثر انتظامًا للتعليم العالي في محافظة الحسكة.

أخبار متعلقة :