بوابة مصر الجديدة

يتقدمهم المرشح المسلم عبدول السيد… استطلاعات سارة للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي في أمريكا

واشنطن ـ “القدس العربي”: تظهر استطلاعات رأي جديدة لانتخابات التجديد النصفي الأمريكية سباقات شديدة التقارب في عدد من الولايات الرئيسية، مع تقدم محدود لمرشحي الحزب الديمقراطي في بعض المنافسات.

ووفقا لتحليل نشره مراسل صحيفة واشنطن بوست للشؤون السياسية بن بينداي، فإن بعض الاستطلاعات التي أجرتها “بيكون ريسيرش” و”شو آند كومباني ريسيرش” برعاية “فوكس نيوز” لسباقات مجلس الشيوخ، أظهرت تقاربا كبيرا في ولايات ميشيغان وأيوا وتكساس.

فقد تقدم المرشح الديمقراطي المسلم في ميشيغان عبدول السيد بفارق نقطة واحدة بين الناخبين المرجح مشاركتهم، بينما تقدم جوش تورك في أيوا وجيمس تالاريكو في تكساس بفارق نقطتين لكل منهما.

في ميشيغان، منح استطلاع أجرته جامعة مارست لعبدول تقدما أكبر بلغ 7 نقاط على الجمهوري مايك روجرز بين الناخبين المسجلين، في سباق يعد من أبرز فرص الجمهوريين لانتزاع مقعد من الديمقراطيين.

وفي أوهايو، أظهر استطلاع مارست تقدم السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون بـ8 نقاط على السيناتور الجمهوري جون هستد بين الناخبين المسجلين، بينما وجد استطلاع لجامعة سوفولك سباقا أكثر تقاربا، مع تقدم براون بـ3 نقاط بين الناخبين المرجح مشاركتهم.

أما في مجلس النواب، فأظهر استطلاع لواشنطن بوست وكلية شار تقدم المرشح الديمقراطي بـ4 نقاط في الدائرة الأولى بفرجينيا، مقابل تقدم جمهوري بـ6 نقاط في الدائرة الخامسة.

ويحذر التحليل من أن الفوارق الصغيرة لا تضمن النتائج، خصوصا أن استطلاعات سابقة أخطأت أحيانا في تقدير حجم الدعم الجمهوري، ولا سيما في انتخابات 2020 و2024.

محلل سياسي: هل ينتصر الديمقراطيون أم أن ترامب هو من يخسر؟

ويبدي الناخبون استياءهم من الرئيس دونالد ترامب وسياساته. ويتوجه المواطنون الأمريكيون إلى مراكز الاقتراع في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل لانتخاب ثلث أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي وكل أعضاء مجلس النواب.
وفي تحليل نشره المعهد الملكي للشؤون الدولية البريطاني (تشاتام هاوس)، قال بروس ستوكس، الزميل المشارك في برنامج الولايات المتحدة وأمريكا الشمالية بالمعهد، إن الجمهوريين يتمتعون حاليا بالأغلبية في مجلسي الكونغرس، إلا أن فرصهم في الاحتفاظ بهذه السيطرة تبدو ضعيفة بشكل متزايد.
ويرى ستوكس أن فرص الجمهوريين ضعفت بسبب تراجع معدلات التأييد الشعبي للرئيس دونالد ترامب إلى مستويات تقترب من أدنى مستوياتها التاريخية، فضلا عن استياء الناخبين من أسلوب تعامله مع قضية الحرب مع إيران والاقتصاد، من بين أمور أخرى. ويبدو الديمقراطيون في وضع يؤهلهم للاستفادة من ذلك، حيث يرجح معظم المحللين أنهم سوف يستعيدون السيطرة، على الأقل، على مجلس النواب.

يبدي الناخبون استياءهم من الرئيس دونالد ترامب وسياساته. ويتوجه المواطنون الأمريكيون إلى مراكز الاقتراع في 3 نوفمبر المقبل لانتخاب ثلث أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي وكل أعضاء مجلس النواب.

واعتبر ستوكس أن السباق لم ينته بعد. وفي النهاية، سيكون العامل الحاسم هو نسبة المشاركة في التصويت، التي تكون تاريخيا أقل في انتخابات التجديد النصفي مقارنة بالانتخابات الرئاسية. وستتحدد النتيجة النهائية للانتخابات بناء على الحزب الذي سينجح بشكل أفضل في حشد ناخبيه للتوجه إلى مراكز الاقتراع يوم الانتخابات.
الديمقراطيون هم الأوفر حظا
في هذه المرحلة، تبدو هذه الانتخابات في متناول الحزب الديمقراطي، وقد يخسرها فقط إذا فشل في استغلال فرصته.
ويمتلك الجمهوريون حاليا أغلبية ضئيلة في مجلس النواب المكون من 435 مقعدا. وللسيطرة على المجلس، التي تمنح الحزب القدرة على تعيين رؤساء اللجان وتحديد الأجندة التشريعية، يحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بما لا يقل عن 218 مقعدا، علما بأنهم يمتلكون حاليا 212 مقعدا.

ونظرا لحالة الاستقطاب السياسي وعمليات إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، من غير المرجح إلى حد كبير أن تنتقل معظم المقاعد من حزب إلى آخر. ويقدر محللو الانتخابات أن حوالي 21 مقعدا فقط في مجلس النواب تشهد منافسة قوية أو نتائج غير محسومة. ومع ذلك، يتوقع معظم الخبراء أن يفوز الديمقراطيون بما يتراوح بين 220 و230 مقعدا في المجمل، وهي أغلبية مريحة نسبيا.
مجلس الشيوخ هو التحدي الأكبر
وأشار ستوكس إلى أن الديمقراطيين يواجهون تحديا أصعب في محاولتهم لاستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ. ويشغل الجمهوريون حاليا 53 مقعدا من أصل 100 مقعد. ونظرا لأن نائب الرئيس يملك حق التصويت المرجح لكسر التعادل في مجلس الشيوخ، سيحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد (مع الحفاظ على جميع المقاعد التي يشغلونها حاليا) لكي يتمكنوا من السيطرة على مجلس الشيوخ.
ومن المرجح أن يفوزوا بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية كارولينا الشمالية، حيث يتقدم حاكم الولاية الديمقراطي السابق، روي كوبر، الذي شغل المنصب لولايتين، بفارق كبير في استطلاعات الرأي. لكن الأمور ستصبح أكثر صعوبة بالنسبة للديمقراطيين بعد ذلك.
ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز في الانتخابات في ثلاث ولايات أخرى يمثلها حاليا جمهوريون. وتشير استطلاعات الرأي الحالية إلى أن أفضل فرصهم توجد في ولايات ألاسكا ومين وأوهايو وتكساس وأيوا.
وتظهر استطلاعات الرأي العام أن المنافسة في هذه الولايات الخمس متقاربة للغاية وغير محسومة النتائج. ويجب على الديمقراطيين أيضا الدفاع عن مقعد في ولاية ميشيغن يعد أيضا موضع تنافس شديد وغير مضمون، حيث يتقاعد السيناتور الديمقراطي الحالي في ولاية فاز فيها ترامب عام 2024.
ويرى ستوكس أنه إذا تحول المزاج العام الوطني بقوة لصالح الديمقراطيين، فقد يتمكنون من السيطرة على مجلس الشيوخ، لكن هذا الفوز يظل أقل احتمالا مقارنة بفرصهم في الفوز بمجلس النواب.
استياء عام
وقد كان الرأي العام متشائما إلى حد كبير قبيل الانتخابات. فقد رأى ثلثا المشاركين في استطلاع تم إجراؤه في مايو/أيار أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ. وأظهر استطلاع آخر في يوليو/تموز أن نحو ربع الأمريكيين فقط يرون أن الاقتصاد في حالة جيدة، وسط مخاوف بشأن تكاليف الرعاية الصحية والغذاء والسكن والبنزين. ومؤخرا، قالت أغلبية المشاركين إن قرار الدخول في حرب مع إيران كان قرارا خاطئا.
ويرى عدد أكبر من الناخبين المسجلين أن الديمقراطيين سيتعاملون بشكل أفضل من الجمهوريين مع قضايا أسعار البنزين والاقتصاد والسياسة الخارجية.
كما يتقدم الديمقراطيون بفارق يتراوح بين 6 نقاط و14 نقطة في استطلاعات الرأي الوطنية لنوايا الناخبين، والمعروفة باسم “استطلاع التفضيل الحزبي العام”. ويقيس هذا الاستطلاع مدى شعبية الحزبين من خلال سؤال عينة من الناخبين المسجلين في مختلف أنحاء البلاد عن الحزب الذي يعتزمون التصويت لمرشحه، دون ذكر أسماء مرشحين محددين. وتاريخيا، يعد “استطلاع التفضيل الحزبي العام” مؤشرا مهما. ويشير تقدم الديمقراطيين إلى إمكانية حصولهم على أغلبية في يوم الانتخابات.

يتقدم الديمقراطيون بفارق يتراوح بين 6 نقاط و14 نقطة في استطلاعات الرأي الوطنية لنوايا الناخبين

علاوة على ذلك، شهدت انتخابات التجديد النصفي الخمس الأخيرة تغييرا في السيطرة على مجلس واحد على الأقل من مجلسي الكونغرس. ولم يحدث سوى أربع مرات خلال الأعوام الـ 164 الماضية أن تمكن حزب الرئيس من كسب مقاعد إضافية بمجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي.
وعادة ما تكون نسبة المشاركة في انتخابات التجديد النصفي منخفضة نسبيا مقارنة بالانتخابات الرئاسية، حيث يبلغ متوسطها أقل من 50 % مقابل نحو 60 %. ولذلك، سيكون حماس الناخبين عاملا رئيسيا في تعزيز نسبة المشاركة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الديمقراطيين أكثر حماسا للتصويت، حيث قال 79 % منهم إن لديهم دافعا قويا للغاية للمشاركة، مقارنة بـ 69 % من الجمهوريين.
عامل ترامب
ويغطي على كل هذا رأي الناخبين في الرئيس ترامب، الذي يظل حاضرا بقوة في المشهد السياسي الأمريكي الراهن. وقد أظهر أحدث استطلاع أجرته وكالة “رويترز” ومؤسسة “إبسوس” أن نسبة تأييد ترامب بلغت 32%، وهي أدنى نسبة له حتى الآن، مقابل نسبة عدم تأييد بلغت 66 %.
وأظهرت استطلاعات أخرى حديثة أن نسبة التأييد لترامب تتراوح بين منتصف الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات، حيث أظهر استطلاع أجرته مؤسسة “يوجوف” أن نسبة التأييد تبلغ 37 % . إلا أن استطلاعا حديثا أجرته مجموعة الأبحاث الأمريكية في الفترة من 16 إلى 20 سبتمبر/أيلول أظهر أن نسبة تأييد الرئيس تبلغ 29% فقط، وهي المرة الأولى التي تنخفض فيها النسبة عن حاجز الـ 30 %.
وأوضح ستوكس أنه، تاريخيا، تلعب نسبة تأييد الرئيس دورا مهما في انتخابات الكونغرس. وللتوضيح، فإن معدلات تأييد ترامب أقل بكثير من تلك التي حظي بها الرئيس بيل كلينتون عام 1994، عندما خسر الديمقراطيون 54 مقعدا في مجلس النواب و8 مقاعد في مجلس الشيوخ، أو الرئيس باراك أوباما عام 2010، عندما خسر الديمقراطيون 63 مقعدا في مجلس النواب و7 مقاعد في مجلس الشيوخ.
وتعرب أغلبية الأمريكيين عن عدم رضاها عن أسلوب تعامل ترامب مع جميع القضايا الرئيسية. كما أن نسبة كبيرة من الناخبين المسجلين، ومن بينهم أغلبية من المستقلين الذين يشكلون نحو ثلث عدد الناخبين، يقولون إن تصويتهم في انتخابات الكونجرس سيكون “ضد ترامب في الغالب”.
تحفظات
لكن وكما هو الحال مع أي توقعات، هناك بعض التحفظات. فبينما قد يكون الديمقراطيون أكثر حماسا للتصويت بشكل عام، تظهر استطلاعات الرأي أن 83% من الجمهوريين الذين يؤيدون الرئيس ترامب بشدة يقولون إنهم سيصوتون بالتأكيد في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني. بالإضافة إلى أن الجمهوريين لديهم أفضلية امتلاك موارد مالية أكبر بكثير في محاولتهم لحشد ناخبيهم من أجل التصويت.

أظهر أحدث استطلاع أجرته وكالة “رويترز” ومؤسسة “إبسوس” أن نسبة تأييد ترامب بلغت 32%، وهي أدنى نسبة له حتى الآن، مقابل نسبة عدم تأييد بلغت 66 %.

وقال ستوكس إن الناخبين يعيشون حالة من الاستقطاب بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي تفوق أي وقت مضى في التاريخ الحديث. كما أن إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في انتخابات الكونجرس تعني أن هامش الخطأ المتاح أمام الديمقراطيين ضئيل نسبيا.
لذلك، فرغم العوامل المتعددة التي تشير إلى فوز ديمقراطي في نوفمبر/تشرين الثاني، قد تشتد المنافسة الانتخابية وتتقارب نتائجها.
لم تنته بعد
في نهاية المطاف، الناخبون هم من يحسمون الانتخابات، وليس خبراء استطلاعات الرأي. وقد قللت الاستطلاعات الأخيرة بشكل متكرر من حجم التأييد للجمهوريين، وهو درس تعلمته كل من هيلاري كلينتون وكامالا هاريس بشكل مؤلم.
تاريخيا، من غير المرجح أن تتغير توجهات الناخبين الأمريكيين مع اقتراب موعد الانتخابات. غير أن الانتخابات الأمريكية تشتهر أيضا بمفاجآت شهر أكتوبر، وقد كان تفاقم الأزمة المالية عام 2008 وتطورات التحقيق في قضية البريد الإلكتروني الخاص بهيلاري كلينتون عام 2016 مجرد مثالين على ذلك.

وقال ستوكس إنه من المحتمل أيضا أن يبزغ فجر الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني دون فائز واضح. كما أن تشكيك الرئيس ترامب سابقا في نتائج الانتخابات وعملياتها، على سبيل المثال، فيما يتعلق بالتصويت عبر البريد، قد يعني ذلك احتمال وجود نتائج متنازع عليها وطعون قضائية. وقد يتسبب ذلك في تأخير إعلان النتائج النهائية لأيام أو أسابيع، مما يزيد من تقويض سمعة الديمقراطية الأمريكية.
واختتم ستوكس تحليله بالقول إن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الديمقراطيين في طريقهم للفوز بأغلبية مقاعد مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ أيضا. ولكن، كما قال لاعب البيسبول الأمريكي يوجي بيرا ذات مرة: “الأمر لا ينتهي حتى ينتهي فعليا”.

أخبار متعلقة :