بوابة مصر الجديدة

السودان: اتهامات لـ«الدعم» بإعدام 23 مدنياً… والجيش يتقدم شمال كردفان

ميعاد مبارك

الخرطوم ـ «القدس العربي»: بسط الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه، الجمعة، السيطرة الكاملة على مدينة المزروب في ولاية شمال كردفان، بعد أيام من استعادة مدينة سودري والسيطرة على مناطق واسعة في المحور الغربي للولاية. وتزامن التقدم مع نشر لجان مقاومة الفاشر مقطعاً مصوراً قالت إنه يوثق إعدام قوات «الدعم السريع» لمدنيين في منطقة أم بادر.
واتهمت اللجان القوات التي يقودها محمد حمدان دقلو «حميدتي» بقتل 23 شخصاً رمياً بالرصاص بعد اتهامهم بالسرقة.
وأظهر المقطع مدنيين مقيدين وجوههم إلى الأرض، يترجون منفذي العملية بالتحقق من صحة الاتهامات الموجهة إليهم قبل قتلهم، إلا أن القوات التي اتهمتهم بالسرقة قامت بتصفيتهم رميا بالرصاص.
ويأتي ذلك بعد أيام من إدانة هيئة طوارئ دار حمر هجوما على سوق للتعدين عن الذهب في محيط أم بادر أدى إلى مقتل خمسة مدنيين وإصابة 27 آخرين، اتهمت قوات «الدعم بالمسؤولية عنه.
وفيما يخص تقدم الجيش في شمال كردفان، أفادت مصادر عسكرية بأن الجيش أحكم سيطرته على مدينة المزروب وانتشر داخلها، بعد أن كانت خلال الأيام الماضية محوراً لتحركات عسكرية مكثفة، وذلك بعد تحركات خلال الأيام الماضية هدفت إلى فتح عدة محاور للهجوم على المزروب، شمال وجنوب غرب المدينة، بعد سيطرته على منطقة أم شرو.
وقال متحدث القوات الخاصة في الجيش محمد ديدان: «سيطر الجيش السوداني على مدينة المزروب بشكل كامل بعد معارك مع قوات الدعم السريع».
واعتبر أن السيطرة على المزروب نقطة مهمة في إطار مواصلة الجيش قطع خطوط إمداد «الدعم السريع»، موضحا أن المدينة تمثل حلقة وصل بين ولايتي شمال كردفان وغرب كردفان.

نقطة تحول رئيسية

وأكد ديدان أن السيطرة على المزروب تشكل نقطة تحول رئيسية في المعارك في إقليم كردفان، إذ تقع شمال غرب ولاية شمال كردفان، وعلى بعد 90 كيلومترا غرب مدينة بارا.
فيما أعلنت غرفة طوارئ دار حمر (أهلية) في بيان، عن سيطرة الجيش على المزروب.
وقال متحدث غرفة الطوارئ عزام حامد، إن سيطرة الجيش على المزروب «تفتح الطريق أمام الجيش لدخول ولاية غرب كردفان». وبثت عناصر من الجيش مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلنت خلالها سيطرتها على المزروب.
وجاء سقوط المزروب بعد استعادة سودري في 25 سبتمبر/ أيلول الماضي، عقب معارك مع قوات «الدعم». وكانت سودري من أبرز مواقع انتشار «الدعم» في أقصى شمال غربي ولاية شمال كردفان، وأدى سقوطها إلى تكثيف العمليات حول المزروب وأم بادر وجبرة الشيخ.
وكان الجيش قد أعلن في 17 سبتمبر/ أيلول، السيطرة على 11 منطقة في شمال كردفان، بينها كجمر وشرشار والبنية الكرينية والقليعات وأولاد حزمة ومقولدات وريشان والقاعة وغابة اللقد والكوكيتي ومناطق حول المزروب، قبل أن تتوسع العمليات في اتجاه سودري والمزروب.

إجراءات أمنية مع استمرار العمليات العسكرية قرب الحدود الإثيوبية

وبالتزامن مع العمليات البرية، نفذ سلاح الجو السوداني ضربات على مواقع وتحصينات لـ«الدعم» في مناطق غرب وجنوب سودري، بينما دفعت القوات الحكومية بقوات برية في اتجاه أم بادر والمزروب. وأفادت مصادر عسكرية بأن العمليات الجوية استهدفت إضعاف دفاعات الدعم السريع وفتح محاور أمام القوات البرية.
يأتي ذلك بينما تتواصل المواجهات على محاور ولايات كردفان، مع انتقال ثقل العمليات غرباً بعد سيطرة الجيش على عدد من المواقع الرئيسية، واستمرار وجود قوات «الدعم» في محاور في اتجاه غرب كردفان وإقليم دارفور غرب البلاد.
وفي إقليم النيل الأزرق، اتخذت السلطات المحلية إجراءات أمنية بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في المناطق المتاخمة للحدود الإثيوبية.
وأصدر حاكم الإقليم، في 24 سبتمبر/ أيلول، أمراً طارئاً ينظم ويحظر حركة الدراجات النارية في مدينتي الدمازين والرصيرص من الخامسة مساءً حتى السادسة صباحاً، مع استثناءات محددة نص عليها القرار.
وقالت اللجنة الأمنية في محافظة الرصيرص إن إجراءاتها تشمل تفعيل الارتكازات الأمنية ومتابعة تنفيذ حظر الدراجات النارية، إلى جانب متابعة انسياب الوقود والسلع الأساسية.
وناقشت اللجنة تقارير «الوضع الأمني ورفع مستوى الانتشار بما يحافظ على أمن المواطنين»، في وقت تتجه فيه السلطات إلى تشديد الإجراءات الأمنية داخل المدن والمناطق ذات الأهمية العسكرية.
وحسب نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل جعفر الميرغني، فإن واقع السودان أصبح أفضل مما كان عليه قبل عام.
وأشار خلال ندوة نظمها حزبه في لندن، إلى استعادة الجيش السيطرة على نطاق واسع من البلاد.
وقال إن أكثر من خمسة ملايين شخص عادوا إلى مناطقهم بعد نزوحهم بسبب الحرب، في وقت لا يزال فيه ملايين السودانيين خارج مناطقهم الأصلية، سواء داخل البلاد أو خارجها.
وأضاف أن هجمات الطائرات المسيرة التابعة لقوات الدعم السريع ما زالت توقع قتلى وجرحى بين المدنيين، مشيراً إلى مقتل أطفال في الأسواق والمدارس وتضرر منشآت وبنى تحتية أساسية.
كذلك تطرق حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي للتطورات الميدانية، مشيراً إلى استعادة القوات المسلحة مناطق واسعة خلال الفترة الماضية، وقال إن الجيش والقوات المتحالفة معه حققوا تقدماً واسعا في محاور متعددة.
مناوي الذي كان يتحدث عقب عودته من الولايات المتحدة تناول كذلك حجب الولايات المتحدة تأشيرة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ومنعه من الوصول إلى نيويورك لإلقاء كلمة السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
وبين أن السودانيين رفضوا ذلك، وأن الوفد السوداني تمسك بحق البلاد في أن يمثلها رئيس مجلس السيادة أمام المنظمة الدولية.
وأوضح أن مشاركة السودان في اجتماعات الجمعية العامة جاءت لعرض موقف البلاد من الحرب والتطورات السياسية والإنسانية، مشيراً إلى أن وزير الخارجية محيي الدين سالم ألقى كلمة السودان نيابة عن البرهان.
وقال إن عدم حضور البرهان لم يمنع الوفد السوداني من عرض موقف الحكومة أمام المجتمع الدولي، مؤكداً أن السودان سيواصل طرح رؤيته بشأن الحرب وسبل إنهائها، ورفض أي ضغوط تستهدف تغيير مواقفه السياسية أو العسكرية.
وتزامنت قضية تأشيرة البرهان مع تحركات أمريكية للدفع نحو تسوية تحفظت الحكومة السودانية على بعض بنودها. ونص المقترح على وقف غير مشروط لإطلاق النار لمدة 90 يوماً.
وتواصلت الاتصالات بشأن الهدنة في وقت تتمسك فيه الحكومة السودانية بمواقفها تجاه شروط وقف القتال وترتيبات العملية السياسية. وطالبت الحكومة بإخلاء المدن من قوات الدعم السريع في حال الاتفاق على وقف إطلاق النار.

اجتماع أوروبي

سياسيا، عقد سفراء عدد من الدول الأوروبية اجتماعاً في القاهرة، مع لجنة تهيئة الحوار السوداني ـ السوداني، تناول أعمال اللجنة والمشاورات التي تجريها مع القوى السياسية والمجتمعية. وشارك في الاجتماع سفراء سلوفاكيا وفنلندا وبلغاريا والتشيك واليونان وبولندا وهنغاريا، إلى جانب سفير الاتحاد الأوروبي لدى السودان المقيم في القاهرة.
وناقش الاجتماع عمل اللجنة والاتصالات التي تجريها بشأن الحوار، كما جرى تبادل وجهات النظر حول التطورات السياسية في السودان. وقالت اللجنة إن المشاركين أكدوا استمرار التواصل والتشاور بشأن الحوار السوداني ـ السوداني.
والثلاثاء، أعلنت لجنة تهيئة الحوار السوداني – السوداني بدء توزيع الدعوات رسمياً على التحالفات السياسية والأحزاب والمكونات المجتمعية، تمهيداً لإطلاق عملية حوار تبحث مستقبل نظام الحكم في البلاد، والهوية السودانية، ووحدة الدولة، والانتقال إلى نظام ديمقراطي.
وقالت إنها ستدعو مختلف القوى السياسية والمجتمعية للمشاركة في العملية، بما في ذلك الأطراف التي ترفض الحوار، مؤكدة أن الاتصالات ستشمل أوسع نطاق ممكن من القوى السودانية.
وتتضمن أجندة الحوار مناقشة شكل الدولة ونظام الحكم، إلى جانب الهوية السودانية ووحدة البلاد والنظام الديمقراطي والانتخابات، مشيرة إلى أن الهدف ليس إجراء انتخابات شكلية، بل انتخابات تتيح للناخب معرفة المرشحين والبرامج التي يمثلونها قبل منح صوته، بحيث تفضي العملية الانتخابية إلى اختيار حقيقي لمن يتولى إدارة الدولة.

أخبار متعلقة :