بوابة مصر الجديدة

الحكومة الفرنسية تعرض مشروع ميزانية 2027 وسط ديون قياسية

باريس ـ “القدس العربي”: يعرض رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، اليوم الخميس أمام مجلس الوزراء، مشروعي قانون المالية وقانون تمويل الضمان الاجتماعي لعام 2027، إيذانًا بانطلاق معركة الميزانية، في ظل وضع سياسي معقد، وقبل أقل من سبعة أشهر من انتهاء الولاية الرئاسية الثانية والأخيرة لإيمانويل ماكرون وموعد الانتخابات الرئاسية.

وتسعى الحكومة إلى إعداد ما تصفه بميزانية «للتعافي»، بهدف الحد من تدهور المالية العامة ومواجهة الارتفاع المتزايد في تكلفة خدمة الدين. ويتضمن المشروع إجراءات تتعلق بالمعاشات ونقل الممتلكات داخل العائلات، إلى جانب خطة حكومية تستهدف توفير 54 مليار يورو.

كما يتضمن اقتراحًا بفرض فترة انتظار قبل استفادة بعض الأجانب من بعض المساعدات الاجتماعية، وهو إجراء أثار نقاشًا داخل المعسكر الرئاسي نفسه بشأن حدود التقارب مع مطالب اليمين المتطرف.

ويحاول رئيس الوزراء إعداد مشروع يمكن أن يحظى بقبول جزء من القوى السياسية، ولا سيما داخل الكتلة الداعمة للرئيس ماكرون، التي تضم أحزابًا مثل «النهضة»، بقيادة رئيس الوزراء السابق غابرييل أتال، و«آفاق»، بزعامة رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب، و«الجمهوريون»، بزعامة وزير الداخلية السابق برونو روتايو، و«موديم»، بزعامة رئيس الوزراء السابق فرانسوا بايرو.

ويمنح الدستور الفرنسي البرلمان مهلة تصل إلى 70 يومًا لدراسة مشروع قانون المالية. وكما حدث خلال العامين الماضيين، من غير المرجح اعتماد النص عبر تصويت رسمي، في ظل عدم امتلاك الحكومة أغلبية برلمانية تسمح لها بتمرير مشروع الميزانية بسهولة عبر الآليات التقليدية.

أما اللجوء إلى قانون خاص يسمح بإعادة العمل مؤقتًا بالاعتمادات المخصصة لعام 2026، فقد استبعده رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو منذ بداية الصيف، إذ قد يؤدي ذلك إلى بقاء البلاد من دون ميزانية جديدة حتى خريف 2027، بسبب الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وفضّل لوكورنو، في هذه المرحلة، اللجوء إلى المادة 49.3 من الدستور، التي تتيح للحكومة تمرير مشروع قانون من دون تصويت مباشر، ما لم تُسقط الحكومة عبر مذكرة لحجب الثقة وفق الإجراءات الدستورية.

وفي عام 2025، تمكن لوكورنو من إبرام اتفاق مع الحزب الاشتراكي، بقيادة أوليفييه فور، لتجنب حجب الثقة، مقابل تنازل باهظ بالنسبة إلى قاعدته السياسية تمثل في تعليق إصلاح نظام التقاعد. لكن إمكانية التوصل إلى اتفاق مماثل مع الاشتراكيين تبدو محدودة حاليًا. وقد حذر أوليفييه فور من أن حزبه قد يلجأ إلى حجب الثقة إذا لم تتغير ملامح المشروع.

أما في صفوف اليمين المتطرف، فقد قالت مارين لوبان، زعيمة حزب «التجمع الوطني»، إنها تفضل اعتماد ميزانية «حتى لو كانت غير مثالية» على اللجوء إلى قانون خاص. ومن شأن ذلك أن يسمح لها، في حال فوزها في الانتخابات الرئاسية المقبلة، كما تشير غالبية استطلاعات الرأي حتى الآن، بمراجعة المشروع المالي وتعديله ببساطة، بدل الاضطرار إلى إعداد ميزانية لا تغطي سوى بضعة أشهر. وفي الوقت نفسه، وضعت لوبان خطوطًا حمراء، مطالبة في المقام الأول بتحقيق «وفورات» في ميزانية 2027.

وكان سيباستيان لوكورنو قد رفع، الأربعاء، مستوى التحذير بشأن الوضع المالي والاقتصادي في البلاد، عشية تقديم مشروع ميزانية 2027، محذرًا من مخاطر أزمة مالية في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وتزايد التوترات المرتبطة بالطاقة. وكتب على منصة «إكس»: «الواقع يلحق بنا»، مشيرًا إلى ارتفاع تكلفة الدين الفرنسي، وهو تطور قال إنه مرّ «من دون أن يلاحظه أحد تقريبًا».

وتزامن هذا التحذير مع تطور مقلق في أسواق الدين الفرنسية، إذ تجاوز عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات 4.8%، الثلاثاء، للمرة الأولى منذ الأزمة المالية عام 2008. كما واصل الفارق بين عائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية، التي تُعد مرجعًا أساسيًا في أوروبا، اتساعه مقتربًا من 1.2 نقطة مئوية، وهو مستوى لم يُسجل منذ عام 2012.

ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة إعادة تمويل الدين العام الفرنسي، في وقت تواجه فيه المالية العامة ضغوطًا متصاعدة، ما يضع الحكومة أمام تحدي خفض العجز وكبح المسار التصاعدي للدين.

أخبار متعلقة :