بوابة مصر الجديدة

“سد النهضة”… 3 عقبات تعرقل إحياء المفاوضات بين مصر وإثيوبيا

القاهرة: بعد نحو شهر من طرح روما تيسير حوار بين مصر وإثيوبيا لإحياء مفاوضات “سد النهضة”، ونحو 10 أشهر على تحرك أمريكي مماثل، لا تزال عودة الطرفين إلى طاولة التفاوض دون موعد محدد.

وتسود خلافات بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى، بشأن ملء وتشغيل “سد النهضة” الإثيوبي الذي بدأ بناؤه في العام 2011، حيث تطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم، بشأن الملء والتشغيل.

ويعتقد خبراء من مصر وإثيوبيا، بينهم دبلوماسيون سابقون، أن ثلاث عقبات تحول دون استئناف مفاوضات “سد النهضة” الذي شيدته إثيوبيا على نهر النيل.

هذه العقبات هي التوترات الداخلية في إثيوبيا، والتصعيد في الخطاب بين القاهرة وأديس أبابا، وتراجع أولوية ملف المياه على الأجندة الدولية في ظل الانشغال بأزمات إقليمية أخرى.

وتتباين تقديرات الخبراء بشأن إمكانية استئناف المفاوضات قريبا، بين من يرى أن التصعيد قد يدفع إلى التهدئة والعودة إلى الحوار قبل نهاية العام، ومن يستبعد ذلك في ظل انشغال واشنطن بانتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر/ تشرين ثاني المقبل، وملفات إيران والبحر الأحمر.

رفض إثيوبيا (دولة منبع) إبرام اتفاق مع مصر والسودان (دولتي مصب) بشأن ملء وتشغيل السد، أدى إلى تجميد المفاوضات بين الدول الثلاث لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم توقفها مجددا في 2024.

وساطة روما

مطلع سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، في مؤتمر صحافي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، استعداد بلاده لتيسير حوار بين مصر وإثيوبيا في روما خلال الأسابيع المقبلة حال رغبة البلدين.

وجاء العرض الإيطالي بعد مبادرة وساطة أمريكية أعلنها الرئيس دونالد ترامب مطلع العام 2026 بهدف التوصل إلى حل للأزمة.

ومر شهر دون تحديد موعد لتفعيل الوساطة الإيطالية، بينما شهدت العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا تطورات لافتة.

ففي 24 سبتمبر، اندلعت مواجهات مسلحة شمالي إثيوبيا بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير تيغراي المعارضة لرئيس الوزراء آبي أحمد.

وفي اليوم التالي، اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي برهانو جولا “قوى أجنبية” بدعم جماعات مسلحة لزعزعة استقرار بلاده، مدعيا تلقيها دعما من السودان ومصر وقوى أخرى.

وفي 29 سبتمبر، نفى متحدث الخارجية المصرية نادر زكي تدخل بلاده في الشؤون الداخلية لأي دولة، وقال إن الادعاءات التي تشكك في التزام القاهرة بهذا المبدأ “هي والعدم سواء”.

وتزامن ذلك مع تصعيد في ملف السد، إذ وصف وزير الري المصري هاني سويلم، في 20 سبتمبر، السد بأنه “غير شرعي”، وقال إن بلاده “تمتلك الحق في الدفاع الشرعي عن أمنها المائي”.

وفي 28 سبتمبر، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة “احتفاظ القاهرة بحقها المشروع والمكفول في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في حماية أمنها المائي”.

وردت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية باعتبار تصريحات سويلم “تحريضية”.

3 عقبات وحلّ مؤجل

الباحث الإثيوبي في الشؤون الإفريقية زاهد زيدان استبعد حدوث انفراجة أو استئنافا للمفاوضات خلال الربع الأخير من العام الجاري.

وحدد زيدان ثلاث عقبات تتمثل في التصعيد الداخلي بإثيوبيا، والتصعيد الإعلامي، وتراجع قضية المياه على سلم أولويات الأجندة الدولية.

وقال إن انشغال الإدارة الإثيوبية بالتطورات الداخلية يؤخر عقد الاجتماعات أو لجان التفاوض، فيما يقلل انشغال المجتمع الدولي بأزمات أخرى فرص تحقيق تقدم قريب، مرجحا تأخر الحل إلى ما بعد تراجع الأزمات الإقليمية الراهنة.

من جانبه، قال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية محمد حجازي، إن التوترات الداخلية في إثيوبيا “تعطل وتؤجل قدرة المؤسسات الإثيوبية على تدارس ملف المياه بالشكل المأمول من جانب مصر”، التي تعتبر المياه “قضية وجود”.

وأضاف أنه لا يمكن فرض جداول زمنية محددة لملفات سياسية شديدة التعقيد في الظروف الإقليمية والدولية الراهنة.

وأكد حجازي أن الحل يكمن في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يرضي الطرفين، معتبرا أن ذلك لا يحول دون استمرار إثيوبيا في التنمية، وأن مصر يمكنها المساهمة بخبراتها في هذا المجال.

واستشهد بمساعدة القاهرة لتنزانيا في بناء سد، معتبرا ذلك دليلا على إمكانية التعاون مع إثيوبيا ودول حوض النيل في إدارة الموارد المائية.

“لا فرصة للمفاوضات”

بدوره، قال نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية صلاح حليمة إنه لا يرى فرصة حالية لاستئناف مفاوضات السد، عازيا ذلك إلى موقف إثيوبيا من الاتفاق القانوني الملزم والتطورات الداخلية التي تشهدها البلاد.

وأضاف أن تراجع ملف المياه على سلم الأولويات الدولية يمثل عقبة إضافية، في ظل انشغال الولايات المتحدة بملفات إيران ومضيق هرمز وباب المندب والانتخابات الأمريكية.

ولم يحسم حليمة إمكانية استئناف المحادثات نهاية 2026 أو خلال 2027، قائلا إنها تحتاج إلى وقت لتهيئة الظروف المناسبة.

ورأى أن الضغوط الداخلية قد تدفع آبي أحمد مستقبلا إلى إعادة النظر في موقفه والقبول بتسويات سياسية، سواء بشأن الأزمة الداخلية أو سد النهضة.

“حافة الهاوية” قد تقود إلى التفاوض

في المقابل، رأى الخبير السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم أن التصعيد الراهن لا يمثل عائقا حتميا أمام استئناف المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان.

وقال إن التصعيد الإعلامي والاضطرابات الداخلية “غالبا ما يعقبهما التهدئة والجلوس إلى طاولة المفاوضات”، مرجحا إمكانية عقد اجتماع ثلاثي بحلول نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

وأضاف أنه رغم انشغال واشنطن بانتخابات التجديد النصفي، فإن التصعيد في البحر الأحمر والخليج والقرن الإفريقي قد يشكل حافزا للولايات المتحدة والوسطاء الدوليين للتدخل لمنع فتح جبهات صراع جديدة.

وتأتي هذه التطورات في ظل توترات إقليمية متصاعدة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، وما رافقها من اضطرابات في الملاحة بمضيق هرمز، إلى جانب تطورات متسارعة في البحر الأحمر وباب المندب.

(الأناضول)

أخبار متعلقة :