بوابة مصر الجديدة

مئات المستوطنين يقتحمون رام الله والبيرة على إيقاع إعادة فتح شارع استيطاني حيوي

رام الله- “القدس العربي”: بعد يوم واحد من الكشف عن فتح طريق للمستوطنين يمتد على ما يزيد على 10 كيلومترات على أطراف أحياء حيوية في مدينتي رام الله والبيرة، اقتحم مئات المستوطنين مناطق حيوية في المدينتين في خطوة وصفت بأنها الأكبر في استهدافهما، حيث طالت الاقتحامات مناطق تحمل تصنيف “أ”، أي تلك التي تخضع لسيطرة أمنية وإدارية فلسطينية.

ومنذ ساعات الصباح، اقتحم مستوطنون إرهابيون بلدة سردا شمال البيرة، ومنطقة الطيرة في مدينة رام الله، ونفذوا أعمال عربدة واعتداءات بحق المواطنين ومركباتهم، كما وضعوا لافتات وعلقوا أعلام الاحتلال في عدد من المواقع.

وأفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين الإرهابيين اقتحمت الشارع الرئيسي عند مفرق سردا، ووضعت لافتة، فيما علقت أعلام الاحتلال على ميدان العودة في منطقة الشارع الصيني قرب حي الطيرة، ورشقت مركبات المواطنين بالحجارة، وروعت المواطنين، وأغلقت بعض مفارق الطرق.

وأشارت المصادر إلى أن المنطقتين تشهدان اقتحامات متكررة من قبل المستوطنين، تتخللها أعمال اعتداء ووضع لافتات وأعلام الاحتلال.

وفي ذات السياق، اقتحمت أعداد كبيرة من المستوطنين الإرهابيين بلدة بيتونيا ودوار جريوت غرب رام الله، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي وإشراف ضباط كبار.

وأفادت مصادر محلية بأن أعدادا كبيرة من مركبات المستوطنين اقتحمت طريق جريوت غرب رام الله، بحماية قوات الاحتلال، حيث اعتدى مستوطنون على عدد من المركبات المارة ورشقوا بعضها بالحجارة، وذلك بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي التي احتجزت شابين واعتدت عليهما بالضرب قبل أن تفرج عنهما.

وأضافت المصادر لـ”القدس العربي” أن المستوطنين تمركزوا عند دوار جريوت ورفعوا الأعلام الإسرائيلية تمهيدا لأداء طقوس تلمودية دينية في عين جريوت، وسط عمليات إطلاق نار من قبل جنود الاحتلال في المنطقة.

مسؤول فلسطيني لـ”القدس العربي”: نعيش مرحلة مجنونة ودولة الاحتلال لم تترك خطا أحمر إلا وتجاوزته

ووصف نشطاء سياسيون في حديث خاص لـ”القدس العربي” جولة إضافية نفذها مستوطنون في منطقة “عين قينيا” شمال غرب مدينة رام الله وبالقرب من أبرز أحياء المدينة، معتبرين أن هذه الجولة تعكس تدشين عبور الشارع وانطلاق عملية استخدامه من مستوطنات غرب المدينة باتجاه شرقها، حيث معسكر “بيت إيل” ومركز الارتباط العسكري والمدني والإدارة المدنية.

ونقل مواطنون أنهم شاهدوا مرور سيارات جيب عسكرية عليها حراسة مشددة، وهو ما يعني أن قيادات عليا من الجيش كانت في رفقتهم.

واعتبر مدير التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داوود أن ضغوطا كبيرة يفرضها قادة المستوطنين في وسط الضفة على الحكومة لتأمين مرور المستوطنين من هذه المنطقة الحيوية التي تقع شمال وشمال غرب مدينتي رام الله والبيرة.

وشدد داوود في حديث خاص لـ”القدس العربي” على أن المستوطنين يدركون تماما ما ينطوي عليه مرورهم من هذه المنطقة، وهذا يدل على مزيد “من تهشيم للسيادة الفلسطينية ومن فرض وقائع جديدة”.

وتابع أن ما حدث خلال الأيام الأربعة الماضية هو قول رئيس مستوطنات منطقة بنيامين (أي منطقة رام الله) يسرائيل غانتس، وهو رئيس مجلس مستوطنات الضفة الغربية، إن هناك مداولات مع الجيش من أجل السماح للمستوطنين بالمرور عبر هذا الطريق.

والشارع الذي ينوي الإسرائيليون العودة لاستخدامه في مدينة رام الله المحتلة يحمل، حسب التصنيف الإسرائيلي، الرقم 463، ويمتد نحو 23 كيلومترا بين مفترق نيلي غربا ومفرق بيت إيل-سردا قرب البيرة شرقا.

وأشارت ورقة حقائق من جهات رسمية إلى أن الطريق يمر عبر منطقتي “ج” و”أ”، ويربط مستوطنات نيلي ونعالي وكتلة تلمونيم ودوليف وبيت إيل، إلى جانب مروره قرب قرى فلسطينية، منها رأس كركر وعين قينيا وسردا.

وجاء في الورقة أن المقطع الأهم، الذي يصل إلى بيت إيل، تم شقه خلال عام 1994 من قبل مجلس مستوطنات “بنيامين”، وكان بطول 11.5 كيلومترا بين بؤرة ياد يائير قرب دوليف وبيت إيل، وعرف لاحقا باسم “محور فالرشتاين”.

يذكر أن مجلس المستوطنات نفذ أعمال شق الطريق من دون تصريح من الجيش الإسرائيلي أو علم الإدارة المدنية، ووضع لافتات لشركة “ميكوروت” أوحت بأن الأعمال تهدف إلى مد خط مياه.

وفي شباط 1995، طلب رئيس أركان قيادة المنطقة الوسطى دراسة إصدار أمر استيلاء على أراضي مسار الطريق بهدف استكماله، لكن رئيس هيئة الأركان رفض المشروع فتوقفت الإجراءات.

وتشير المعطيات إلى أنه بعد موت رئيس الوزراء الإسرائيلي رابين، وفي شباط 1996، سمح رئيس الحكومة ووزير الدفاع شمعون بيرس بفتح “المحور” أمام حركة الطلاب، ووجهت وزارة الدفاع شركة الطرق الإسرائيلية إلى تأهيله. أما مع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، فقد أغلق الجيش المقطع الشرقي أمام حركة الإسرائيليين، وأصبح مرورهم ينتهي عند المخرج الشرقي لمستوطنة دوليف باتجاه عين قينيا.

أما الحدث الأبرز فوقع خلال عام 2026، حيث بدأ مستوطنون ونشطاء يمينيون تنظيم رحلات يومية على المقطع المغلق للضغط من أجل فتحه. وفي أيلول 2026، أعلن رئيس مجلس “ماتيه بنيامين” حصول موافقة مبدئية، مع توقع تنفيذ ترتيبات عسكرية ونقل قواعد ومعدات قبل فتحه المنتظم.

بدوره، شدد الباحث المسؤول أمير داوود على أن الجيش، حتى هذه اللحظة، لم يصدر أوامر ولم يتقدم بخرائط رسمية تحدد ما الذي يمكن أن يفعله، ولكنه أطلق هذا التصريح باعتبار أن أي شيء يمس رام الله، باعتبار أنها عاصمة الثقل السياسي، سيكون هناك الكثير من الضجيج حوله.

وتابع: “اليوم نحن نعيش في مرحلة مجنونة، ودولة الاحتلال لم تترك خطا أحمر إلا وتجاوزته، المستوطنون يعيثون فسادا في كل مكان ويستطيعون أن يتوغلوا بحماية جيش الاحتلال إلى قلب المدن، وليس فقط أطراف القرى”.

وركز حديثه بالتأكيد على أن المستوطنين قدموا إشارات واضحة بصدد العودة للمسار والشارع المذكور، كما أن تصريح قائد مستوطنات وسط الضفة يضيف مصداقية لتصريحات المستوطنين.

واعتبر داوود أن مجمل الاعتداءات، سواء في هذه المنطقة أو في منطقة غرب رام الله، تشير إلى أن ذهن المستوطنين يتحرك في الظلام من أجل فرض المزيد من الوقائع.

وأكد داوود أن الحديث لا يدور عن شارع سيتم شقه من جديد، بل عن شارع موجود ويستخدمه الفلسطينيون وبجانبه مواقع حيوية، أما دولة الاحتلال فإذا فكرت في منح المستوطنين صلاحية المرور منه، فعليها أن تصدر أوامر وضع يد على هذا الشارع حتى تتمكن أولا من فرض الوقائع التي قد يترتب عليها إقامة نقاط تفتيش وأبراج مراقبة وأبراج عسكرية، حتى تتمكن من تأمين مسير المستوطنين عبر هذا الشارع، وهذه أيضا إحدى مظاهر الخطر.

وأكد في حديثه أن هذا “يضيف تشوها جديدا على المشهد الفلسطيني الحضري، ويقضم المزيد من الكيانية السياسية الفلسطينية”.

وقال: “هنا أصلا منبع قصدية الاحتلال في استهداف وفي إثارة هذا النوع من المخططات في هذه المنطقة”.

أخبار متعلقة :