وجه وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية رسائل شديدة اللهجة ومباشرة بشأن الوضع الاقتصادي والاجتماعي ورصّ الصفوف الداخلي، وذلك على هامش مراسيم تنصيب والي ولاية قصر البخاري الجديدة وتطرق الوزير بوضوح إلى ملفات الساعة، في مقدمتها غلاء الأسعار والمضاربة، إلى جانب استعراض المؤشرات الاقتصادية والمشاريع الاستراتيجية التي تشهدها البلاد.
افتتح الوزير كلمته بالحديث عن الارتفاع غير المبرر لأسعار بعض المواد الاستهلاكية، معرباً عن استنكاره الشديد للتصرفات الجشعة التي تمسّ القدرة الشرائية للجزائريين، مؤكدا أن من يحب الجزائريين لا يبيع الطماطم بـ 200 دج في شهر أوت، ومن يفعل هذا لا يحب الجزائر. وأوضح أن ما شهده السوق مؤخراً من ارتفاع رهيب في أسعار الخضر والفواكه الموسمية التي يُفترض أن تكون في متناول أبسط مواطن وأصبحت اليوم عسيرة حتى على الطبقة المتوسطة يعد سلوكاً لا يليق بالمعاملات الأخلاقية بين أبناء الوطن الواحد، مضيفا أن مثل هذه التصرفات الجشعة لا تبني دولة بل هي عمل غير أخلاقي.
وشدد على أن الدولة متواجدة وبالقوة اللازمة وستقوم بكل ما يلزم للحد من ذلك، مؤكدا الرغبة في ربح التاجر والفلاح معا، لكن الأمور خرجت عن نطاقها بفعل فاعل والدولة ترصد ذلك وتتابع كل ما يجري على مستوى الأسواق… وفنّد الوزير الأسباب الحقيقية المسببة لهذا التذبذب، مبرزا عدم اتهام الفلاحين لأنهم يعملون بإخلاص لإطعام الجزائريين، كما أن التاجر البسيط ليس ملاما على ذلك بل هي وضعية فُرضت عليه، مشيرا إلى أن الارتفاع الحاصل في الأسعار مرده أساسا إلى تعدد الوسطاء الذي ساهم في مضاعفة الأسعار بأربعة أضعاف.
وفيما يخص المواد الاستهلاكية الأخرى، قدم الوزير توضيحات حول تقلبات أسعار بعض الشعب، مبينا أن ارتفاع أسعار الدواجن يعود للخسائر الكبيرة التي تعرضت لها الشعبة جراء الحرائق بشرق الوطن وارتفاع درجات الحرارة، بينما يرجع ارتفاع بعض المواد المستوردة إلى الارتفاع الحاد في تكاليف النقل البحري العالمي وتضاعف أسعار التأمين على البضائع ووسائل النقل في بعض الممرات المائية الحساسة حيث أضحت تكلفة التأمين تقارب ثمن البضاعة ذاتها، داعيا جميع المتعاملين والتجار إلى التمسك بأخلاقيات التجارة واتقاء الله في هذا الشعب.
وفي إطار التكفل بآثار الأزمات الطبيعية، أكد وزير الداخلية أن السلطات العمومية جسدت ميدانيا وحرفيا قرارات رئيس الجمهورية القاضية بتعويض المتضررين حتى المسمار يعوّض، موضحا الانتهاء من جميع التعويضات تحت قيادة الوزير الأول، ومؤكداً أن أسعار الدواجن ستعود إلى طبيعتها في القريب العاجل. كما استعرض الوزير حصيلة الأرقام القياسية للقطاع الفلاحي بتحقيق إنتاج بقيمة 37 مليار دولار سنة 2025 وإنتاج 42 مليون قنطار من القمح، معتبرا أنه رقم كبير جدا لا يستقيم معه وصول سعر البطاطا إلى 140 دج مهما كانت الحجج إلا إذا كان هناك نوع من المضاربة، ومؤكدا أن القوة تكمن في الاتحاد والتضامن.
ولم يغفل الوزير التحديات الأمنية على الحدود الجنوبية والمحيط الإقليمي، مفصحاً عما يحدث في دول الجوار الإفريقي من اضطرابات خطيرة، وكاشفاً عن تسجيل تدفق أكثر من 5000 مهاجر غير شرعي في وقت واحد بإحدى الولايات الحدودية مؤخراً، ومشيداً بالجهود الجبارة والتضحيات التي تبذلها مصالح الأمن وقوات الجيش الوطني الشعبي لحماية الحدود. وأبرز أنه في الوقت الذي تعاني فيه عدة دول من صعوبات جمة، تواصل الجزائر تحقيق نسبة نمو تبلغ 4 بالمئة.
وختم الوزير كلمته بالتركيز على الورشات التنموية الكبرى التي أطلقها رئيس الجمهورية لفك العزلة وتطوير البنية التحتية، من خلال إنجاز آلاف الكيلومترات من الطرقات، وإعطاء إشارة الانطلاق لإنجاز 2400 كلم من الطريق القاري من الجزائر إلى الحدود النيجيرية حيث وُضعت كافة الأموال المخصصة تحت تصرف وزير الأشغال العمومية وسيتنقل المشروع للميدان خلال الأيام القليلة القادمة فور انتهاء الدراسات، بالإضافة إلى تجسيد وعد رئيس الجمهورية لسكان تمنراست لربط الولاية بالقطار وصولاً إلى الجزائر العاصمة قبل نهاية العهدة الرئاسية الحالية، مبرزاً أن تنصيب والي قصر البخاري يندرج ضمن هذه الديناميكية الموجهة لدفع عجلة التنمية المحلية وتقريب الإدارة من المواطن.
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
أخبار متعلقة :