إسطنبول: قال الفنان العالمي سامي يوسف إنه يستمد موسيقاه من التقاليد الشرقية والغربية، ويعتمد على فلسفة تقوم على التراث.
وأحيا الفنان، الذي يجمع تراث الموسيقى التقليدية بمقامات ولغات وآلات موسيقية من ثقافات مختلفة، حفلة في إسطنبول، الأحد، على أن يحيي حفلة أخرى مساء الاثنين.
وتأتي حفلتا إسطنبول عقب حفلة أحياها يوسف في العاصمة أنقرة مساء السبت.
ويجمع يوسف، الذي يتمتع بقاعدة جماهيرية واسعة في تركيا والعالم، الثراء الموسيقي لمناطق جغرافية مختلفة والقيم المشتركة للإنسانية، على مسرح واحد.
وقال يوسف إنه يعتمد على فلسفة تقوم على التراث.
وأضاف: “من المهم جدا بالنسبة لي أن أكون على اتصال مباشر بالتقاليد. وعندما أقول التقاليد، فإنني أعني الموسيقى التقليدية، والمقامات واللغة والثقافة والفن المرتبط بها، وكل هذه العناصر في مختلف الثقافات”.
وأشار يوسف إلى أنه يقوم في موسيقاه بعملية توليف بين الآلات التقليدية للثقافات المختلفة.
وأعرب عن سعادته الغامرة بأن لديه “جمهورا واعيا جدا” ويتابع الموسيقى في تركيا، وخارج تركيا أيضا.
وتابع: “عندما تحضرون الحفلات ترون مدى اهتمامهم بها. لا يوجد صفير ولا أي شيء آخر يشتت الانتباه. إنهم منخرطون في الموسيقى روحيا ونفسيا وذهنيا”.
وذكر أنه في بعض الأحيان يدخل هو والجمهور في حالة روحية، “يفقدون” خلالها أنفسهم.
وأردف: “لا أعرف إن كانت كلمة “نفقد أنفسنا” هي التعبير الصحيح، لكننا ندخل في حالة من الوجد، أنا لا أتوقع ذلك، لكنه يحدث، ندخل جميعا في حالة روحية عميقة”.
وعبر يوسف عن محبته لجمهوره في تركيا وسعادته لانغماسهم في الموسيقى بهذا العمق.
واستطرد: “متابعتهم للآلات، وتتبعهم للمقامات، وإدراكهم للنقاط التي تتقاطع فيها الثقافات المختلفة في الموسيقى، شرف كبير بالنسبة لي. هذا رائع حقا”.
وردا على سؤال حول أدائه أحد الأعمال المهمة في الموسيقى التركية وهو “زاهد بيزي طان أيلمه”، قال يوسف إنه يعرف هذا العمل منذ طفولته، و”شرف كبير” له أن يؤدي هذا “العمل العبقري”.
وأكمل: “هذه القطعة نشيد وعمل تقليدي يتوافق كثيرا مع أغنية (نسيمي) وهي عميقة جدا، الموسيقى التقليدية ترى فيها البساطة، لكن العبقرية تكمن داخل تلك البساطة”.
وأوضح أن هذا الأمر يمكن رؤيته أيضا عند النظر إلى العمارة التقليدية، مثل جامع السلطان أحمد أو السليمانية أو آيا صوفيا.
وواصل: “تبدو العمارة بسيطة للوهلة الأولى، ولا تحتوي على الكثير من الزخارف، لكن عندما تتعمقون في التفاصيل، تجدون أنفسكم أمام محيط من التعقيد والهندسة والعبقرية”.
وأكمل: “أعتقد أن الأمر نفسه ينطبق على الموسيقى. عندما تستمعون إلى لحن مقام العشاق، ترتبطون بالعمل فورا. حتى لو استمعتم إليه مئة مرة أو ألف مرة، فلن تملوا منه”.
وأضاف: “هناك نوع من الرتابة الروحية. رتابة، لكن ليس بالمعنى السلبي، بل أشبه برتابة هارمونية. وربما يمكننا حتى أن نسميها رتابة مقدسة. تتكرر البساطة، لكنها مهيبة وجميلة إلى درجة تجذب الإنسان إليها”.
ولفت يوسف إلى أن “الموسيقى التقليدية لا تتعلق بشخص واحد. يتراجع الفرد ويختفي، ويحل محله ما هو عالمي”.
وتطرق إلى دخول الذكاء الاصطناعي عالم الموسيقى، معربا عن اعتقاده بأن “الموسيقى الإنسانية ستستمر في الوجود، وستستمر الروح في الوجود”.
وأضاف: “الناس يتأثرون بالأشياء التي تحمل روحا، والتي تحتوي في داخلها على شيء ما، والتي تحمل لمسة إنسانية. وهذا يعني وجود العيوب، لأننا لسنا كاملين. وأعتقد أن هذه العيوب، من الناحيتين الموسيقية والعاطفية، هي التي تجعل الموسيقى كاملة بطريقة ما وتلامسنا”.
واختتم يوسف حديثه بالقول: “لا أصف أعمالي بأنها موسيقى العالم، بل أصفها بأنها احتفاء بتقاليد موسيقى العالم. وأعتقد أن هذا سيستمر بإذن الله، لأنه في جانب منه ليس موسيقاي أنا، بل موسيقى هذا العالم وتقاليده”.
(الأناضول)
أخبار متعلقة :