بوابة مصر الجديدة

وول ستريت جورنال: التحذيرات المصرية والإماراتية لنتنياهو من هجوم حماس الوشيك تتحول لمادة انتخابية ولكن هل كانت ستحدث فرقا؟

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعدته سمر سعيد وعنات بيليد، قالتا فيه إن مصر حذرت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الوضع الذي قد ينفجر في غزة، وذلك قبل هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ففي أوائل تشرين الأول/أكتوبر 2023، تجاهلت إسرائيل تحذيرين مصريين بشأن مؤشرات هجوم وشيك من غزة. وأفاد مسؤولون في حكومة عربية أن مدير المخابرات المصرية عباس كامل اتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليبلغه بتحذير ثالث. وبعد أيام قليلة، شنت حماس هجوما أسفر عن رد إسرائيلي مدمر ضد غزة.

ويعد اتصال كامل بنتنياهو، الذي لم ينشر عنه سابقا، واحدا من عدة تحذيرات مسبقة تلقاها نتنياهو ومسؤولون إسرائيليون آخرون قبل الهجوم، وفقا لمسؤولين حكوميين عرب ومصادر مطلعة.

وقد أثارت هذه الادعاءات تركيزا متجددا، قبيل الانتخابات العامة الحاسمة الشهر المقبل، على تحركات نتنياهو قبل الحرب.

وتشير الصحيفة إلى أن نتنياهو تلقى اتصالا هاتفيا من رئيس الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد في أيلول/سبتمبر أبلغه فيه أن هناك مؤشرات هجوم وشيك من غزة، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يقتنع على ما يبدو، وذلك بحسب المسؤولين العرب والمصادر المطلعة، مع أن التحذيرات لم تكن محددة بشأن توقيت أو حجم الهجوم المحتمل.

ولم يرد مكتب نتنياهو على استفسارات صحيفة “وول ستريت جورنال” بشأن مكالمة كامل. وكان مكتب رئيس الوزراء قد نفى سابقا وجود أي محادثات بين المسؤول الإسرائيلي وكامل في الأشهر التي سبقت السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ولم ترد وزارتا خارجية مصر والإمارات العربية المتحدة على طلبات التعليق.

وسبق أن نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي تلقيه تحذيرا شخصيا قبل الهجوم من حاكم الإمارات، والذي ورد لأول مرة في كتاب “843 يوما من الإهمال والصمود” للصحافيين الإسرائيليين شلومي إيلدار وروث يوفال. وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية قد نشرت التحذير المصري أولا، ثم نشرته مجلة “ذي أتلانتيك” في الأيام الأخيرة.

كان موضوع ما إذا كان نتنياهو قد فوّت فرصا لمنع الهجوم محور اهتمام بالغ في إسرائيل منذ الأيام التي أعقبت مباشرة اقتحام مئات المقاتلين من حماس جنوب إسرائيل من غزة. وقد عارض نتنياهو تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في مسؤولية حكومته عن الإخفاقات التي أدت إلى الهجمات، قائلا إنه لا ينبغي أن تخضع لإشراف المحكمة العليا في إسرائيل التي يصفها بأنها منحازة ضده. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية كبيرة من الإسرائيليين تؤيد إجراء تحقيق مستقل.

ولكن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/أكتوبر، عادت مسألة محاسبة نتنياهو على الإخفاقات المحيطة بالهجوم إلى الظهور كقضية محورية في الحملة الانتخابية. وأظهر استطلاع رأي أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي في أيلول/سبتمبر أن 68% من الإسرائيليين اليهود يرون أن الهجمات ستكون عاملا رئيسيا في تحديد الحزب الذي سيصوتون له.

وقالت تامار هيرمان، خبيرة استطلاعات الرأي والباحثة البارزة في المعهد التي قادت الاستطلاع: “لا شك أن أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر تلقي بظلالها على هذه الانتخابات”. قال غادي آيزنكوت، القائد العسكري الإسرائيلي السابق والمرشح الأوفر حظا عن المعارضة، إن نتنياهو أفلت من المساءلة عن هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر. كما اتهمه بالخيانة العظمى لدعمه مدفوعات قطرية لغزة، والتي قال آيزنكوت إنها أفادت حماس قبل التوغل. وقال آيزنكوت يوم السبت: “إن تراكم الحقائق التي كشفت في الأشهر الأخيرة، بشأن تحذيرات رؤساء المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ومسؤولين أجانب مختلفين، لا يدع مجالا للشك: لقد قاد نتنياهو دولة إسرائيل، بعمى وغرور وعدم مسؤولية إلى أكبر كارثة في تاريخها”.

من جانبه اتهم نتنياهو، الذي شغل منصب رئيس الوزراء لمدة 19 عاما موزعة على عدة ولايات، مسؤولي أجهزته الأمنية المسؤولية، متهما إياهم بالتقصير في تحذيره من هجوم وشيك. وادعى أنه لو استيقظ باكرا صباح يوم الهجوم الذي قادته حماس، لكان تعامل مع الموقف بشكل مختلف. وقال هو وحلفاؤه إن مسؤولي أجهزته الأمنية أخفوا عنه معلومات حيوية حول الهجوم، وهي فكرة لاقت رواجا بين قاعدته الانتخابية، وفقا لهيرمان، خبيرة استطلاعات الرأي الإسرائيلي، وقد نفى مسؤولو الأمن هذه الادعاءات.

وتشير استطلاعات الرأي الحالية إلى أن نتنياهو من غير المرجح أن يحصل على أغلبية في الكنيست، ولكن ليس من الواضح أيضا ما إذا كانت المعارضة ستفوز بمقاعد كافية لتشكيل حكومة. ويعني الانقسام الواسع في الناخبين الإسرائيليين ونظام التعددية الحزبية عادة أن الحكومة تدار من قبل ائتلاف. ويقول المحللون إن نتنياهو قد يراهن على حالة من الجمود والحاجة إلى انتخابات أخرى، مما يسمح له بالبقاء رئيسًا للوزراء في حكومة تصريف الأعمال.

وذكر مسؤولون حكوميون عرب بأن التحذير الأول الذي وجهه مسؤولون مصريون إلى إسرائيل في يونيو/حزيران 2023 كان غامضا، فقد حذروا نظراءهم الإسرائيليين من أن الوضع في غزة متقلب، وحثوا إسرائيل على العودة إلى طاولة المفاوضات مع حماس. وفي أيلول/سبتمبر توجه كامل إلى إسرائيل لتقديم تحذير أكثر جدية، بحسب هؤلاء المسؤولين. وقال كامل للإسرائيليين إن الوضع في غزة قد ينفجر، إلا أن المسؤولين الإسرائيليين أكدوا لكامل أنهم يسيطرون على الوضع. وأوضح المسؤولون الحكوميون العرب أن اتصال كامل بمكتب نتنياهو جاء قبل أيام قليلة من الهجوم. وأضاف أحد هؤلاء المسؤولين أن المصريين استمروا في تحذير إسرائيل حتى 48 ساعة قبل الهجوم.

وأفاد المسؤولون الحكوميون العرب أن مسؤولي الإمارات، إلى جانب مصر، كانوا قلقين بشكل متزايد بشأن حماس، حيث كانوا يناقشون تقييماتهم الاستخباراتية فيما بينهم ويشاركونها مع الولايات المتحدة. وأشاروا إلى أن لهجة زعيم حماس، يحيى السنوار، وتهديداته قد تغيرت، وأن أجهزة الاستخبارات العربية رصدت اجتماعات متكررة بين حماس والجهاد الإسلامي في غزة.

وعلق النائب الجمهوري عن ولاية تكساس، مايكل ماكول، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في عام 2023، أن مصر حذرت الإسرائيليين من عملية وشيكة. وأخبر الصحافيين: “نعلم أن مصر حذرت الإسرائيليين قبل ثلاثة أيام من احتمال وقوع حدث كهذا”.

ويرى محللون أمنيون إسرائيليون أن فشل إحباط الهجوم لا يقتصر على نتنياهو. فقد افتقر جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) إلى مصادر استخباراتية بشرية في غزة كان من شأنها كشف خطط حماس. كما تجاهل الجيش الإسرائيلي تحذيرات مراقبات على حدود غزة أبلغن عن تكثيف تدريبات حماس، وحصل الجيش الإسرائيلي على مخطط لغزو حماس، لكنه رفضه باعتباره غير واقعي.

وقال بعض المسؤولين السابقين إن التحذيرات ربما لم تحدث فرقا في نهاية الأمر، لأن الاعتقاد بأن حماس لن تقدم على مثل هذا الهجوم كان راسخا بقوة بين مسؤولي الحكومة الإسرائيلية. وقال نداف بولاك، وهو خبير مخابرات إسرائيلي ويعمل في جامعة رايخمان الإسرائيلية: “أعتقد أننا ربما أعجبنا أكثر من اللازم وذلك بشأن أفكارنا الخاصة حول ما نعرفه أو كيف نعرف عدونا”.

أخبار متعلقة :