بوابة مصر الجديدة

حسابات محتملة خلف زيارة نتنياهو السرية والخاطفة للإمارات 

الناصرة- “القدس العربي”: تزامنا مع الزيارة السرية والخاطفة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للإمارات، كُشف النقاب عن تحذير عربي جديد له قبل “طوفان الأقصى” بأيام، وفيه قام وزير المخابرات المصرية عباس كامل بالاتصال الهاتفي مباشرة معه، إضافة إلى زيارته السابقه لإسرائيل ولقائه مع نظرائه الإسرائيليين.

وأكدت الصحيفة الأمريكية “وول ستريت جورنال” ليلة أمس، وعلى لسان مسؤولين عرب، ما سبق ونشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية بعد السابع من أكتوبر بأيام، ومفاده أن عباس كامل هاتف نتنياهو في مطلع أكتوبر وأبلغه بنية “حماس” القيام بهجمة واسعة وشيكة من غزة.

كما قالت “وول ستريت جورنال” إنه تم إطلاع نتنياهو في أيلول 2023 بوجود إشارات على مخطط حماس، وذلك من خلال رئيس الإمارات محمد بن زايد الذي هاتف نتنياهو الذي لم يقتنع بالتحذير.

ونوهت الصحيفة الأمريكية أن تحذيرات المصادر لم تشمل تفاصيل حول توقيت وحجم الهجوم المحتمل. وتستذكر قيام عباس كامل بالطيران إلى تل أبيب في زيارة خاطفة في أيلول 2023 ليقدم رسالة تحذير واضحة للمسؤولين الإسرائيليين الذين قال لهم إن الوضع في غزة صعب وإنها ستنفجر في وجوهكم.

وحسب الصحيفة الأمريكية قال المسؤولون الإسرائيليون لعباس كامل إن “الوضع تحت السيطرة”. كذلك قالت هي الأخرى إنه بالإضافة لمصر كانت الإمارات قد أنذرت إسرائيل بهذا الخطر وأشركت الولايات المتحدة بمعلوماتها وسط توضيح أن لهجة وطريقة تهديد قائد “حماس” يحيى السنوار قد تغيرّت، وإن الاتصالات بين حماس والجهاد الإسلامي قد تضاعفت.

وبذلك تصادق صحيفة “وول ستريت جورنال” على ما نشرته مجلة “أتلانتيك” وصحيفتا “يديعوت أحرونوت” و”هآرتس” حول زيارة واتصال كامل وتحذير بن زايد لنتنياهو.

ومع ذلك، تجاهل نتنياهو كل هذه التحذيرات بسبب الاستخفاف بالجانب الفلسطيني والرهان على أن “حماس” مرتدعة وترغب بالهدوء وبسبب رهانه على دور استمرار “الوضع الراهن” في تكريس الانقسام الخطير بين القطاع وبين الضفة الغربية، حتى انفجرت سياساته في وجهه وزعزعها “طوفان الأقصى” ونال من هيبة إسرائيل.

ويعبر كاريكاتير صحيفة “هآرتس” اليوم عن خطورة تجاهل نتنياهو لكل هذه التحذيرات المتتالية حيث يبدو نتنياهو يقود حافلة محملة بالإسرائيليين بسرعة تدوس على شارات المرور التي تحذر من وعورة الطريق حتى يسقط بالهاوية.

غايات الزيارة

على خلفية الكشوفات عن تجاهله تحذيرات من زلزال أمني، قام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات أمس الأحد استغرقت ساعات، وهي الزيارة الثانية إلى هذه الدولة الخليجية في غضون خمسة شهور، إذا قام في أيار الماضي بزيارة سرية بادر هو لفضحها من خلال تسريبها للصحافة العبرية لغاية في نفسه.

كما أن زيارة الأمس تأتي على خلفية تقارب بين إسرائيل والإمارات، فقد سبق ومنحت الأولى الأخيرة منظومة قبة حديدية مع طواقم تفعيل إسرائيلية ومساعدات أمنية في ذروة الحرب على إيران. ولذا لم يكن صدفة أن سفير الإمارات (والبحرين) لم يغادر قاعة الجمعية العامة خلال خطاب نتنياهو في الأسبوع الفائت بينما غادرت الأغلبية الساحقة من وفود الدول.

ويبدو أن الزيارة الخاطفة للإمارات تأتي في سياق الرغبة الإسرائيلية والإماراتية المشتركة بتجديد الحرب الأمريكية على إيران، ولذا من غير المستبعد أن تندرج ضمن عمليات تنسيق وتعاون سري في هذا المضمار. وبات قادة الاحتلال لا يذهبون إلى دولة عربية من أجل السلام بل في ظل حرب إبادة شنها ردا على هجمة “حماس” ولا يريد هو بنفسه إنهاءها بعكس مسؤولين إسرائيليين سابقين مثل شيمعون بيريز الذي تحل اليوم ذكرى رحيله العاشرة ممن كانوا يتظاهرون على الأقل بالبحث عن سلام.

نتنياهو قام ويقوم بزيارات سرية لدول عربية كرئيس لإسبارطة إسرائيلية ربما تتحول إلى “مسادا” جديدة، وفق تحذير المعلق السياسي الإسرائيلي البارز في “يديعوت أحرونوت” ناحوم برنياع، الذي يحذر من سياسات الرهان فقط على القوة والغطرسة العسكرية.

فرج إماراتي

مثل هذه الزيارات السرية المتزامنة مع استمرار حرب الإبادة تسلط الضوء على تغير إسرائيل نحو حالة التوحش والاستهتار بكل ما هو خارجها مثلما يدلل على واقع دول عربية وتخليها عن القضية الفلسطينية سرا وعلانية.

ولا تخلو زيارة نتنياهو المسربة للصحافة منذ الليلة الفائتة من حسابات سياسية داخلية. فمن المرجح أن اهتم نتنياهو بمحاولة تقليص أضرار الكشف عن مكالمة محمد بن زايد معه وتحذيره من حماس، بأن لا يبادر رئيس الإمارات بن زايد للمصادقة على التقارير الصحافية حول تحذيره له من “طوفان الأقصى” لأن ذلك يعني ضررا فادحا له ولحظوظه بالبقاء في الحكم عشية الانتخابات البرلمانية في السابع والعشرين من أكتوبر القادم.

كما أن نتنياهو يستهدف وعي الإسرائيليين من خلال زيارة ستوظف لمواجهة الانتقادات الموجهة له بأن سياساته ورّطت إسرائيل في عزلة دولية عميقة وفي ورطة كبيرة، وذلك من خلال “فرج إماراتي”.

أخبار متعلقة :