نوعا لنداو
كان من المفروض أن يُحدث استبعاد الأحزاب العربية من المشاركة في اللعبة السياسية في إسرائيل ضجة جماهيرية كبيرة؛ فالأمر لا يتعلق بمرشح واحد تناقل الجميع تصريحاته، بل بكل الأحزاب العربية. مع ذلك، صدر هذا القرار في الأسبوع الماضي عن اللجنة المركزية للانتخابات دون أن يثير أي ضجة تضاهي حدثاً جللاً كهذا. بالنسبة لمعظم الإسرائيليين، التفسير بسيط: كل الأحزاب تفترض مسبقاً أن المحكمة العليا ستلغي القرار.
هناك أساس لهذا الافتراض بالطبع: ظلت المحكمة العليا لسنوات كثيرة هي التي تحدد معايير استبعاد القوائم والمرشحين، وتقر أو تبطل القرارات السياسية الصادرة عن لجنة الانتخابات، وهي الهيئة التي تمثل الكنيست المنتهية ولايتها ومصالحها. ومع ذلك، حدث تغيير ما بل وترسخ حتى في لجنة الانتخابات نفسها كهيئة سياسية. مثلما هي الحال في الخطاب الإسرائيلي بكامله، في العام 2015 و2019 عندما أراد نتنياهو استبعاد كل القائمة المشتركة، تم رفض طلبه بأغلبية ضئيلة، ولكنه رفض.
نتيجة قرار لجنة الانتخابات الحالي، هي محو التمثيل العربي تماماً، وهذه نتيجة تصعب المبالغة في وصف خطرها. لا يتعلق الأمر باستبعاد مرشح واحد بسبب تصريح ما، أو حتى استبعاد حزب واحد، بل يتعلق بسحب حق التمثيل من حوالي خُمس مواطني البلاد
في المقابل، نتيجة قرار لجنة الانتخابات الحالي، هي محو التمثيل العربي تماماً، وهذه نتيجة تصعب المبالغة في وصف خطرها. لا يتعلق الأمر باستبعاد مرشح واحد بسبب تصريح ما، أو حتى استبعاد حزب واحد، بل يتعلق بسحب حق التمثيل من حوالي خُمس مواطني البلاد. لم يعد الأمر نزاعاً حول حدود المادة “7أ”، بل حول شرط أساسي لإجراء انتخابات ديمقراطية: قدرة الأقلية على المشاركة فيها من خلال الأحزاب التي تسعى إلى تمثيلها. بعد ذلك، يستحيل وصف النظام في إسرائيل بالديمقراطية، سواء من حيث الجوهر أو من حيث الإجراءات أو من حيث المبدأ.
ورغم أن قرار لجنة الانتخابات يعكس تركيبة الكنيست الأكثر تطرفاً في تاريخ الدولة، فند فحص ردود الفعل في الساحة السياسية، يتضح أن القرار يعكس أيضاً المزاج العام الذي جعل هذا القرار ممكناً: استبعاد خُمس مواطني البلاد في خطوة مناهضة للديمقراطية بشكل واضح، في حين يكتفي الوسط الإسرائيلي بالصمت. فبدلاً من تحويل استبعاد المواطنين العرب إلى حدث سياسي رئيسي، يتفاعل معظم الذين يعتبرون أنفسهم “ديمقراطيون” بشكل فاتر، كما لو أنه قرار مؤقت ستصلحه المحكمة في كل الحالات.
هذا تقسيم عمل مناسب: يستطيع السياسيون اليهود، على الأغلب، إبعاد أنفسهم عن الصراع على شرعية الأحزاب العربية والانحياز لليمين، في حين تتولى المحكمة العليا البت في هذه القضايا. بكلمات أخرى، وجد الوسط الإسرائيلي براءة اختراع: سيكون يمينياً وستكون المحكمة العليا ديمقراطية.
من المرجح جداً أن تقوم المحكمة العليا في هذه المرة أيضاً بإلغاء معظم قرارات عدم الأهلية، وتخوض الأحزاب العربية الانتخابات. ربما ستستبعد شخص ما على أساس فردي. وبهذه الطريقة، يمكننا الادعاء بأننا ديمقراطيون، رغم أن تأييد استبعاد كل المواطنين العرب قد تحول من موقف هامشي إلى قرار للجنة الانتخابات دون حدوث اضطراب كبير.
إن الحدود الجماهيرية والحدود القانونية غير منفصلة. فالحكومة تعمل ضمن نظام سياسي تتغير فيه المفاهيم التي تحدد ما هو مشروع، ولا يوجد ما يدعو إلى الافتراض بأن النظام القانوني في إسرائيل سيبقى بعيداً عن أي تغيير عميق ودائم في الخطاب السياسي المحيط به. الوسط يعتمد على المحكمة في منع خطوة لم يعد هو نفسه مستعداً للنضال من أجلها سياسياً.
هآرتس 27/9/2026
أخبار متعلقة :