بوابة مصر الجديدة

وول ستريت جورنال: إما التعاون مع طهران أو واشنطن… ضغوط أمريكية على دول “أوسطية” لقطع التعاملات مع إيران

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده بينوا فوكون قال فيه إن حملة ضغط أمريكية قادها مصرفي سابق تعمل على قطع إيران عن بقية العالم.

وأشارت إلى أن المصرفي السابق الذي يعمل مع وزارة الخزانة، قام بزيارات سرية إلى دول الشرق الأوسط وأوروبا حاملا رسائل تحذيرية لها من عدم فتح أجوائها للطيران الإيراني، حيث كان فحوى الرسائل: إما أن تتعاملوا مع طهران أو مع واشنطن.

وقد أثمرت هذه الضغوط التجارية، على حد قول الصحيفة. ففي الأيام الأخيرة، مُنعت شركات الطيران الإيرانية من تسيير رحلاتها إلى خطوط إقليمية حيوية، كما مُنع أكبر بنك تجاري إيراني من إجراء معاملات في الإمارات العربية المتحدة وتركيا، وذلك بالإضافة إلى العقوبات المفروضة منذ فترة طويلة والحصار البحري الأمريكي المستمر.

وتضيف الصحيفة أن تزايد انعدام ثقة دول الخليج العربي بطهران، أسهم في تعزيز فعالية حملة الضغط، في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة لإنهاء الحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود الأمريكية بشكل حاد. وتلتزم الإدارة الأمريكية باستراتيجية الضغط المتشدد حتى مع قيام إيران بمحاولات دبلوماسية.

وقال مسؤول وزارة الخزانة، جوناثان بيرك، المدير الإداري السابق في سيتي بلندن: “نلمس حالة من الحس الطارئ لدى شركائنا” و” هم يأخذون الأمر على محمل الجد”. وقال المحامي البريطاني نايجل كوشنر، الذي يقدم استشارات للشركات بشأن العقوبات المفروضة على إيران منذ عقدين، إنه لم يشهد قط مثل هذا الضغط الشديد على القطاعين المصرفي والطيران في إيران. وأضاف كوشنر: “لقد حققت الولايات المتحدة تأثيراً أكبر في غضون أسابيع قليلة مما حققته خلال الحملات السابقة منذ عام 2010”.

وقد اعترف الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، في كلمته هذا الأسبوع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالمصاعب التي تتسبب به العقوبات، لكنه أكد أن بلاده ستصمد أمام الضغوط. وقال: “لن تزداد مقاومة الشعب الإيراني إلا قوة في مواجهة العقوبات ولن ننحني ولن نخضع أبدا”.

وتواجه إيران عبئا متزايدا من العقوبات منذ الثورة الإسلامية عام 1979 وأزمة الرهائن الأمريكيين. ورغم فقدان طهران الاتصال بالدولار الأمريكي وأصولها الخارجية، إلا أنها تمكنت من الحفاظ على خطوط جوية حيوية وعلاقات مصرفية مع جيرانها في الشرق الأوسط. وقد أدت الحرب هذا العام إلى توتر العلاقات مع العديد من دول الخليج.

وتشن إيران هجمات على أهداف تشمل البنية التحتية للطاقة في دول مثل الإمارات العربية المتحدة، التي تعد ممرا تجاريا رئيسيا إلى العالم. ويواصل الحرس الثوري الإسلامي مهاجمة السفن في مضيق هرمز. في غضون ذلك، سيطر الحوثيون في اليمن على مناطق على طول مضيق باب المندب، وهو المضيق الاستراتيجي في البحر الأحمر، وشنوا هجمات على منشآت النفط السعودية. والآن، يواجه شركاء إيران التجاريون احتمال تحول الولايات المتحدة ضدهم إذا لم يقطعوا ما تبقى من صلات طهران بالعالم الخارجي.

وقال بيرك: “لطالما شكلت إيران مشكلةً على مدى خمسين عاما، وقد بلغنا ذروة قدرتنا على تحملها”.

بدأت دول الشرق الأوسط تلاحظ الموقف الأمريكي، بدءا من عمان، المحطة الأولى في جولة بيرك الإقليمية. ولطالما لعبت عمان دور الوسيط بين إيران والغرب، لكنها واجهت تهديدات متزايدة من ترامب مع استمرار الحرب مع إيران. وكان هدف بيرك الأول رحلات شركة ماهان للطيران الإيرانية، وهي شركة طيران خاصة مرتبطة بالحرس الثوري، ويعتقد الغرب أنها تهرب الأسلحة والقوات والإمدادات. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على الشركة، إلا أن عمان ودولا أخرى سمحت برحلاتها.

وقال بيرك: “لقد أجريت مكالمات مع بعض هؤلاء الشركاء لشهور، وطرحت موضوع ماهان إير” و”أثناء المكالمة، فتحت موقع فلايت رادار، ورأيت رحلة جوية بين البلدين. فقلت في نفسي: كيف يمكنكم السماح بهذا؟”.

واعتبرت حكومة عمان زيارة بيرك دليلا على جدية الولايات المتحدة في تطبيق عقوباتها، وأن رفض التعاون قد يضر باقتصادها، وفقا لمسؤولين مطلعين على الأمر. وفي غضون أسبوع، حظرت مسقط جميع رحلات شركة ماهان، وبعد دخول القيود الأمريكية الجديدة على الطيران الإيراني حيز التنفيذ، قامت يوم الأربعاء بحظر جميع شركات الطيران الإيرانية.

ثم توجه بيرك للقاء مسؤولين في الإمارات. وبينما تعد هذه الدولة الخليجية حليفا مهما للولايات المتحدة في المنطقة، فإنها تحافظ أيضا على علاقات ثقافية واقتصادية راسخة مع إيران، مما منح طهران منفذا استراتيجيا هاما إلى النظام المالي العالمي. وأفاد مطلعون على الأمر أن بيرك أشار خلال حديثه هناك إلى الإجراءات الأخيرة المتخذة ضد الفرع المحلي لبنك مصري كان يتعامل مع إيران. وفي هذا الأسبوع، حظرت السلطات الإماراتية على الفروع المحلية لبنك ملي إيران – أكبر بنك تجاري في الجمهورية الإسلامية – إجراء أي معاملات تتعلق بإيران.

وقال مصطفى باكزاد، وهو وسيط مالي إيراني سابق استخدم البنك في الماضي لمساعدة عملاء إيرانيين على دفع ثمن البضائع: “هذا الإجراء يمس جوهر التجارة الخارجية الإيرانية”. وفي يوم الخميس، حظرت طيران الإمارات جميع رحلات الخطوط الجوية الإيرانية، وهي خطوة من المرجح أن تعرقل التجارة.

كما سافر بيرك إلى تركيا، التي ألغت بدورها رحلات شركة ماهان. كما ألغت أنقرة ترخيص أحد أكبر البنوك الخاصة في إيران، بنك ملت، وهو مؤسسة تعمل كقناة للمعاملات التجارية بين إيران وتركيا.

وفي المحصلة، تجتمع وزارة الخزانة الأمريكية مع أكثر من 50 دولة، كما تواصل دبلوماسيون مع دول مثل أذربيجان وجورجيا، اللتين أوقفتا أيضا رحلات الخطوط الجوية الإيرانية. ولا تزال بعض الخطوط الجوية الإيرانية متاحة. فماهان لا تزال تسير رحلاتها إلى الصين وروسيا، وهما من أكبر شركاء إيران. وقد فرضت وزارة الخزانة عقوبات على شركات ووكلاء مرتبطين بإيران في كلا البلدين، على الرغم من أن بيرك قال إن المناقشات معهم جزء من مفاوضات سياسية أوسع مع البيت الأبيض. وقد أنهى بيرك رحلته التي استمرت أسبوعين في لندن، حيث زار وزارة الخارجية ووزارة الخزانة البريطانية. وقد أعلنت بريطانيا أنها لن تجدد الإعفاءات الممنوحة للبنوك الإيرانية العاملة في العاصمة المالية لأوروبا.

وقد يؤدي هذا الإجراء فعليا إلى إغلاق فرع بنك ملي في لندن، والذي من المقرر تجديد ترخيصه البريطاني الشهر المقبل، ما يزيد الضغط على طهران. ويقول ماثيو ليفيت، الذي شغل منصب نائب مساعد وزير الخزانة لشؤون الاستخبارات والتحليل في إدارة جورج دبليو بوش: “لا يكون للعقوبات تأثير فعال إلا إذا تمكنت من إقناعهم بجدية موقفك. لكن الحقيقة تكمن في النتائج. فالأمر لا يجدي نفعا إلا إذا استمر الضغط”.

أخبار متعلقة :