بوابة مصر الجديدة

العلاقات بين واشنطن وتل أبيب في هبوط مدو: الأمريكيون ملوا كذبنا وتبجحنا

أشخاص يحتجون ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في يوم إلقائه كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك 24 أيلول 2026

كل من يتابع سلوك دولة إسرائيل وعلاقاتها مع دول العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة، يحذر منذ سنين من أزمة غير مسبوقة في العلاقات الاستراتيجية لإسرائيل مع حليفها الأهم. كان واضحاً أن الضرر الذي يلحقه نتنياهو وحكومته سيدفع العلاقات مع الولايات المتحدة إلى درك أسفل غير مسبوق. كل هذا فيما يتولى رئاسة البيت الأبيض رئيس يميل لإسرائيل على نحو خاص.

ما كان صحيحاً في عهد الرئيس بايدن هو صحيح بأضعاف اليوم. حتى ترامب يدير ظهره لنتنياهو. في الماضي، تباهى ترامب بدعمه لإسرائيل وبقراره نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ويرى نفسه عظيم أصدقاء إسرائيل. لكنه يقرأ الاستطلاعات ويرى الهبوط الثابت والمدوي في تأييد إسرائيل في أوساط الجمهور الأمريكي.

مثلما تجاهل نتنياهو التحذيرات التي وصلت إليه قبل هجمة حماس في 7 أكتوبر، تجاهل أيضاً تحذيرات عديدة بشأن الضرر الذي يلحقه بعلاقات إسرائيل – الولايات المتحدة. فقد بدأت التحذيرات في العقد الماضي حول خطابه المتحدي في الكونغرس ضد أوباما، وتواصل بتدخل فظ في السياسة الأمريكية، لصالح ترامب والحزب الجمهوري. أما نتائج هذه الخطوات فكان يمكن رؤيتها في انهيار مكانة إسرائيل في أوساط مؤيدي الحزب الديمقراطي.

في السنتين الأخيرتين، دفعت حكومة نتنياهو – بن غفير – بسموتريتش مكانة إسرائيل لدى الحزب الجمهوري إلى درك أسفل حقيقي. فالحرب ضد إيران والارتفاع الحاد في أسعار الوقود الذي تلاها، وعنف المستوطنين المتطرفين تجاه الفلسطينيين والمس بالطوائف المسيحية في قطاع غزة وفي الضفة وشرقي القدس، اقتادت هي أيضاً أكثر المؤيدين ولاء لإسرائيل إلى انتقادات غير مسبوقة عليها.

نتنياهو يتحمل مسؤولية النتيجة القاسية والتداعيات بعيدة المدى التي جرها على أمن إسرائيل.

استطلاعات نشرت في الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة تعرض معطيات قاسية، لم تظهر من قبل إزاء الموقف من إسرائيل، ولا سيما في أوساط الفئات السكانية الشابة. حكومة نتنياهو لم تفشل فقط في التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة، بل وسعتها بسلوك عنيف ومتهور ووقح.

هذا واقع بشع لا يمكن لأي خطاب إسرائيلي لامع داخل الأمم المتحدة أن ينجح في إخفائه. على قنوات التلفزيون التي بثت الخطاب أن تعرض للجمهور الإسرائيلي أيضاً المعطيات والميول في الرأي العام الأمريكي ولا تكتفي بتبجح نتنياهو. على كل إسرائيلي أن يفهم إلى أي حد تدهورت صورة دولة إسرائيل في نظر الجمهور الأمريكي، وماذا سيكون معنى ذلك على مستقبل العلاقات بين الدولتين.

أسرة التحرير

هآرتس 25/9/2026

أخبار متعلقة :