بوابة مصر الجديدة

السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة: لن ننسى 22 ألف طفل قتلتهم حرب الإبادة الإسرائيلية

الأمم المتحدة- “القدس العربي”: قال المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور إن 22 ألف طفل فلسطيني “أُخذوا منا نتيجة هذه الإبادة”، مؤكداً أن الفلسطينيين لن ينسوهم وسيواصلون العمل من أجل ملاحقة المسؤولين عن قتلهم ومحاسبتهم، وتحقيق العدالة لعائلاتهم.

وجاءت تصريحات منصور خلال الفعالية رفيعة المستوى حول الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، التي نظمتها الأردن وبلجيكا والاتحاد الأوروبي على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وهدفت الفعالية إلى حشد تحرك دولي لحماية الأطفال وضمان وصول المساعدات الإنسانية واحترام القانون الدولي الإنساني.
واستهل منصور مداخلته بتوجيه الشكر إلى الدول المنظمة وإلى العاملين في المجال الإنساني، مشيداً بما تقدمه وكالات الأمم المتحدة والمنظمات المشاركة، ومن بينها منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، وبرنامج الأغذية العالمي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، و”الأونروا”، ومنظمة “أنقذوا الأطفال”.

وقال إن هذه الجهات تقدم للفلسطينيين الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية التي تسمح لمن بقوا على قيد الحياة بمواصلة حياتهم، واصفاً مساعدتها للشعب الفلسطيني بأنها “بطولية”. وأضاف أن الفلسطينيين لا يستطيعون الاستمرار في ظل الظروف الراهنة من دون عمل تلك المؤسسات.

وفي حديثه عن الأطفال الذين قُتلوا، قال منصور: “لن ننساهم أبداً”، داعياً إلى ملاحقة من وصفهم بالمسؤولين عن ارتكاب الإبادة، وتقديمهم إلى العدالة وإلزامهم بدفع ثمن الجرائم المرتكبة بحق الأطفال الفلسطينيين.

وأضاف أن عبارة “لن يتكرر ذلك أبداً” يجب أن تعني منع ارتكاب إبادة مماثلة بحق أي مجموعة من الأطفال، في أي مكان من العالم. وأكد أن الأطفال الذين قُتلوا لا يمكن إعادتهم، لكن المسؤولية الحالية تتمثل في حماية نحو مليون طفل ما زالوا على قيد الحياة في غزة، وأكثر من مليون طفل في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

وتساءل منصور عما إذا كان المجتمع الدولي سيكتفي بتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات لهؤلاء الأطفال، بما يترك آثاراً دائمة على نموهم وتطورهم، أم سيتخذ خطوات أوسع تتيح لهم العيش بصورة طبيعية مثل غيرهم من أطفال العالم.

وأشار إلى كلمة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة، قائلاً إنه تحدث “من أعماق قلبه” عندما تناول ضرورة إلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي والتصرف مثل حكومة تلتزم بالقواعد الدولية.

واعتبر منصور أن مطالبة إسرائيل مجدداً بالامتثال للقانون الدولي لم تعد كافية، في ظل ما وصفه بتحول جذري في سياسات حكومتها. وقال إن هذا التحول يتطلب تغييراً جذرياً مماثلاً في طريقة استجابة المجتمع الدولي، والانتقال من التصريحات إلى تنفيذ خطوات عملية.

وأضاف: “نحتاج إلى تحرك، ونحتاج إلى تنفيذ خطوات من جانب كل واحد منا، وكل حكومة، والمجتمع الدولي”، مؤكداً أن الدول تستطيع أن تفعل المزيد وينبغي لها أن تفعل ذلك. وأعرب عن تقديره للتضامن والدعم المقدمين للشعب الفلسطيني وأطفاله، لكنه شدد على أن المرحلة الراهنة ليست ظرفاً عادياً ويمكن التعامل معها بإجراءات تقليدية.

وقال إن المطلوب هو تحرك يتناسب مع خطورة اللحظة من أجل حماية الشعب الفلسطيني وإفشال ما وصفه بخطة الحكومة الإسرائيلية الرامية إلى محو الفلسطينيين من الوجود وإنكار حقوقهم الوطنية.

وأعلن منصور تأييده للخطوات الأوروبية الأولية نحو فرض عقوبات على إسرائيل ووقف إرسال الأسلحة إليها، قائلاً إن هذه الأسلحة تُستخدم في قتل الفلسطينيين ومواصلة إخضاعهم. ودعا إلى توسيع هذه الإجراءات والبناء عليها حتى تصبح أكثر قوة وفاعلية.
وأضاف أن المطلوب ممارسة ضغط فعلي يجبر الحكومة الإسرائيلية على وقف سياساتها، مشدداً على أن التضامن اللفظي وحده لا يكفي في ظل استمرار معاناة الأطفال الفلسطينيين.

وأعرب عن امتنانه للعاملين في الأمم المتحدة والأطباء الذين يتوجهون إلى قطاع غزة ويقدمون خدماتهم للفلسطينيين رغم المخاطر والعراقيل التي يواجهونها، مؤكداً أن عملهم يمثل عنصراً أساسياً في إبقاء السكان على قيد الحياة.

ووصف منصور المرحلة الحالية بأنها “لحظة تاريخية”، وقال إنه لا يمكن العودة إلى الأوضاع التي كانت قائمة قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023. وطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني وتمكين الشعب الفلسطيني من العيش بحرية.

وأضاف: “لا نريد أن نستمر في العيش على الصدقات”، معرباً في الوقت نفسه عن امتنان الفلسطينيين لـ”الأونروا” التي ساعدتهم على البقاء والصمود منذ النكبة. لكنه شدد على أن الشعب الفلسطيني لا يريد الاعتماد على المساعدات مئة عام أخرى، وإنما يريد إنهاء الاحتلال والحصول على حريته.

ووصف الفلسطينيين بأنهم شعب صامد وشجاع يحظى باحترام المجتمع الدولي، مؤكداً أن هذا الاحترام ينبغي أن يترجم إلى دعم حقهم في الحرية والاستقلال، لا أن يقتصر على توفير الاحتياجات التي تبقيهم على قيد الحياة.

واختتم منصور كلمته بالقول إن الدعوة المطروحة أمام الاجتماع هي “دعوة إلى العمل” واتخاذ خطوات عملية، سواء وافقت إسرائيل عليها أم لم توافق، بهدف وقف سياساتها وإنهاء المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني وأطفاله.

غوتيريش: مقومات الدولة الفلسطينية يجري تقويضها على الأرض

وألقى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش كلمة في الاجتماع، حذر فيها من عامل الوقت الذي يضيّق الخناق على حل الدولتين.

وبعد أن شكر كندا وفرنسا والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة على عقد هذا الاجتماع، قال غوتيريش إنه بعد عام واحد، انضمت كثير من الدول إلى بيان الاعتراف بدولة فلسطين. وبذلك، أقر بأنه لا يوجد سوى مسار واحد موثوق لتحقيق السلام والأمن الدائمين للفلسطينيين والإسرائيليين، وهو حل الدولتين، القائم على حدود ما قبل عام 1967، بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والاتفاقات السابقة.

غير أن الأمين العام حذر من أن مقومات قيام دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية ومتصلة جغرافياً وقادرة على البقاء وذات سيادة يجري تقويضها بصورة منهجية في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة.

وقال: “وكما ذكرت محكمة العدل الدولية، فقد شهدنا سياسات وممارسات ترقى إلى مستوى الضم غير القانوني والباطل. وتشكل المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. ومع ذلك، وبعد مرور ما يقرب من عقد من الزمن على قرار مجلس الأمن رقم 2334، تتسارع وتيرة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. إن البؤر الاستيطانية تتكاثر. وعنف المستوطنين يتصاعد بشدة إلى مستويات مقلقة للغاية. وتؤدي عمليات الهدم والإخلاء والتهجير والاستيلاء على الأراضي وانتهاكات الوضع القائم في الأماكن المقدسة إلى إيجاد بيئة تتزايد فيها عوامل الضغط والإكراه، مما يدفع الأسر الفلسطينية إلى مغادرة منازلها وأراضيها، ويثير شبح التطهير العرقي”.

وحول ما يجري في غزة، قال الأمين العام: “بالنسبة إلى الأسر المحاطة بالدمار واليأس، تبدو الوعود بمستقبل أفضل وعوداً جوفاء ما لم تقترن بتغيير فعلي على أرض الواقع. يجب تنفيذ خطة السلام تنفيذاً كاملاً”.

وأضاف غوتيريش مخاطباً جميع من يحرصون على السلام في الشرق الأوسط: “يجب ألا يقتصر دعم حل الدولتين على الأقوال. الآن وأكثر من أي وقت مضى، يجب أن ينعكس هذا الدعم على السياسات والقرارات والإجراءات”.

ورحب الأمين العام بالخطوات التي اتخذتها مؤخراً عدة دول أعضاء في هذا الاتجاه، وقال يجب أن يظل هناك دوماً اندماج سياسي واقتصادي وإقليمي بين غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، في ظل حكومة فلسطينية واحدة شرعية ذات سيادة.

وقال في نهاية كلمته: “الهدف واضح: وجود دولتين مستقلتين وتتمتعان بالسيادة وديمقراطيتين، هما إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن ضمن حدود آمنة ومعترف بها، على أساس حدود ما قبل عام 1967، وتكون القدس عاصمة لكلتا الدولتين. وببساطة، ما من بديل عن ذلك. الوقت يداهمنا”.

أخبار متعلقة :