أكد عميد السلك الدبلوماسي سفير خادم الحرمين الشريفين لدى البلاد، سمو الأمير سلطان بن سعد بن خالد آل سعود أن العلاقات الكويتية ـ السعودية تمثل نموذجاً استثنائياً يصعب اختزاله في مجلدات أو كتب، مشيراً إلى أن ما يجمع البلدين والشعبين أكبر من أن يحصر في إطار سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي واحد.
وفي مداخلة هاتفية على قناة «الأخبار»، قال الأمير سلطان بن سعد، إن العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ليست مجرد علاقات دبلوماسية بدأت في مرحلة زمنية محددة، وإنما هي علاقات تاريخية استثنائية ومتجذرة لأكثر من 150 عاماً، ولذلك فهي تتميز عن العلاقات التقليدية بين الدول.
وأوضح أن هذه العلاقات ظلت ثابتة بثبات الأساس الذي قامت عليه، وتجاوزت مختلف الظروف والمتغيرات، لافتاً إلى أن كتب الجغرافيا والتاريخ وحدود الطبيعة وحدها لا تستطيع أن تشرح عمق هذه العلاقة وتميزها.
وأضاف أن ما يجمع الشعبين الكويتي والسعودي كثير، مبيناً أن أبرز القواسم المشتركة تتمثل في الدين والعادات والتقاليد والقيم الاجتماعية، إلى جانب الكرم والشهامة والنخوة التي تمثل جزءاً من منظومة القيم المشتركة التي تربط الشعبين.
واعتبر أن هذه القواسم ليست سوى جزء من الكثير من الروابط المشتركة بين الكويت والمملكة وشعبيهما، مؤكداً أن عمق هذه العلاقة وتنوعها يتجاوز أي إطار واحد يمكن أن يختزلها.
خصوصية الاحتفال في الكويت
وفي حديثه عن اليوم الوطني السعودي، أكد الأمير سلطان بن سعد أن هذه المناسبة تمثل عزيزاً على قلوب أبناء المملكة، باعتبارها فرصة لاستذكار مسيرة توحيد الوطن على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، والجهود التي بذلها في بناء دولة أصبحت اليوم دولة محورية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح أن الاحتفال باليوم الوطني يمثل احتفاء بتاريخ المملكة وإنجازاتها، واستذكاراً لما تحقق من نهضة وتنمية، وتحول الأحلام والطموحات التي حملها المؤسس إلى واقع ملموس تعيشه المملكة اليوم.
وأشار إلى أن الاحتفال بهذه المناسبة في دولة الكويت يكتسب خصوصية استثنائية، قائلاً: «من هنا من الكويت انطلقت مسيرة توحيد المملكة العربية السعودية، ولذلك فإن الاحتفال في الكويت له طعم آخر».
وأعرب عن تطلعه إلى أن تدوم الأفراح بين المملكة والكويت، وبين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكداً أن ما يجمع شعوب المنطقة من روابط وأواصر يجعل مناسباتها الوطنية مصدر فرح مشترك، ومتمنياً استمرار أيام الخير والاحتفالات بين الأشقاء.
رؤية المؤسس أساس بناء الدولة
واستذكر الأمير سلطان بن سعد رؤية الملك عبدالعزيز، رحمه الله، في توحيد المملكة، مؤكداً أنها كانت رؤية بعيدة المدى أدرك من خلالها أن توحيد البلاد يمثل الأساس لبناء دولة مستقرة وقادرة على تحقيق التنمية.
وأوضح أن ما تشهده المملكة اليوم من تطور ونهضة يمثل امتداداً لتلك المسيرة التي بدأت بالتوحيد، ثم توالت مراحل البناء والتنمية على أيدي أبناء الملك المؤسس من الملوك، وصولاً إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.
وقال إن تجربة بناء الأوطان تؤكد أن الوصول إلى الإنجازات يتطلب «رؤية واضحة، وإرادة، واستثماراً في الإنسان، واستمرارية العمل»، وهي المبادئ التي قامت عليها مسيرة المملكة منذ تأسيسها.
وأشار بن سعد إلى أن المواطن السعودي يمثل اليوم إحدى أهم ثمار هذه المسيرة، في ظل ما حققه من حضور وتميز في مختلف المجالات، مؤكداً استمرار المملكة في البناء على ما أسسه الملك عبدالعزيز وما سار عليه أبناؤه من بعده، بهدف الارتقاء بالمواطن السعودي وتعزيز مكانة المملكة بين الدول المتقدمة.
وأضاف أن المملكة ماضية في مسيرتها نحو مزيد من الرقي والازدهار، مستندة إلى إرث المؤسس وما تراكم من تجارب وخبرات وإنجازات عبر مراحل الدولة المختلفة.
مسيرة تنموية تراكمية
وعن التطور الذي تشهده المملكة في مختلف المجالات، أوضح الأمير سلطان بن سعد أن ما تعيشه السعودية اليوم من تطور كبير ليس وليد مرحلة واحدة، وإنما هو نتيجة مسيرة متراكمة بدأت منذ التأسيس، ومرت بمراحل متتالية من البناء والتخطيط والتنمية.
وقال إن هذه المسيرة قامت على العمل والتخطيط والاستثمار في الإنسان والاقتصاد والبنية التحتية، مشيراً إلى أن هذه المرتكزات شكلت أساساً مهماً لما تشهده المملكة حالياً من تقدم في مجالات متعددة.
وأكد أن القيادة السعودية حريصة على مواصلة ما بناه الآباء والأجداد، والوصول بالمواطن السعودي والمملكة العربية السعودية إلى مصاف الدول الكبرى، لافتاً إلى أن رؤية المملكة 2030 جاءت امتداداً لهذا النهج، وقامت على مواصلة البناء وتعزيز قدرات الإنسان السعودي والاقتصاد الوطني، بما يدعم مستقبل المملكة ويعزز مكانتها.
أخبار متعلقة :