الدوحة- هيثم الأشقر:
أكَّدَ عددٌ من الفنَّانين والمُثَّقفين أنَّ فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله صاحب السُّموِّ الأمير الوالد الشَّيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، رسّخ خلال مسيرته رؤية ثقافية وفنية قامت على الإيمان بحرية الإبداع، ودعم المبدعين، وفتح المساحات أمام الفكر والفن ليعبّرا عن قضايا المجتمع وهُويته.
وأشاروا إلى أنَّ سُموَّه أدرك مبكرًا أنَّ ازدهار الثقافة لا يتحقق إلا في بيئة تحترم الكلمة، وتقدّر دور الفنان، وتمنح المبدع الثقة لتقديم أعمال تحمل قيم المجتمع وتعكس تطلعاته. ولذلك شهدت قطر في عهده مرحلة مهمة من التطور الثقافي والفني، تحوَّلت خلالها الفنون من نشاط إبداعي إلى جزء أصيل من مشروع بناء الإنسان وتعزيز الهُوية الوطنية.
وأوضحوا أنَّ دعم الأمير الوالد، رحمه الله، لم يقتصر على تأسيس المؤسسات والمشروعات الثقافية، بل امتد إلى رعاية الفنان القطري وتشجيعه، ومتابعة الحركة الفنية والمسرحية، والإيمان بأن حرية التعبير والإبداع تمثل عنصرًا أساسيًا في نهضة المجتمعات وتقدّمها. مؤكدين أنَّ أثر هذه الرؤية ما زال حاضرًا في المشهد الثقافي القطري، وفي الأجيال الإبداعية التي واصلت مسيرة العطاء.
صلاح الملا: عالـــــج تحديــات الحـركــــة الفنيـــة
أكَّدَ الفنان صلاح الملا، أنَّ إرثَ فقيد الوطن الكبير، المغفور له، بإذن الله، صاحب السُّموِّ الأمير الوالد الشَّيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، يمثل مسيرة شاملة قامت على رؤية بعيدة المدى جعلت الإنسان محور النهضة، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية بدأت من التعليم باعتباره الأساس الحقيقي لبناء المجتمعات.
وقالَ: إنَّ التعليم عند الأمير الوالد، رحمه الله، لم يكن مقتصرًا على المُجتمع القطري فقط، بل امتد أثره إلى خارج حدود الوطن، من خلال دعم المؤسسات التعليمية والمبادرات الإنسانية في العديد من الدول، ومنها غزة والبوسنة وغيرهما.
وأضافَ: إنَّ هذه النظرة الشمولية امتدت كذلك إلى الثقافة والفنون، حيث كان للأمير الوالد، رحمه الله، دورٌ كبيرٌ في تطوير المشهد الفني القطري، والتدخل لمعالجة العديد من التحديات التي كانت تواجه الحركة الفنية، وفي مقدمتها القيود التي كانت مرتبطة بالرقابة على النصوص والأعمال المسرحية.
وأوضحَ أنَّ الأمير الوالد آمن بأن الإبداع يحتاج إلى مساحة من الحرية، وأن الفنان لا يستطيع تقديم رسالته الحقيقية إلا في بيئة تشجع التعبير والحوار، مُشيرًا إلى أنَّ العديد من الأعمال التي كانت تواجه تحفظات رقابية رُفعت عنها القيود في عهده، وأُتيح لها العرض على خشبة المسرح.
واستذكرَ الفنانُ صلاح الملا مسرحية «أمجاد يا عرب»، قائلًا: إنَّ الجميع يتذكّر اللافتة التي كُتبت على واجهة مسرح قطر الوطني، والتي حملت عبارة: «شكرًا سُموَّ الأمير على حرية التعبير»، مؤكدًا أن هذه العبارة عكست تقدير الفنانين للنهج الذي رسَّخه الأمير الوالد في دعم حرية الإبداع.
وقالَ: «كنت حاضرًا في أحد المواقف التي مسَّتني شخصيًا، عندما تمت إحالتي أنا وبعض زملائي الفنانين إلى البند المركزي، وذلك بخطاب من المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث، وكان هذا القرار يعني في ذلك الوقت نهاية مسيرتنا الفنية».
وأضافَ: «بعد ذلك جاء خطاب من مجلس الوزراء بتوصية من صاحب السُّموِّ الأمير الوالد، رحمه الله، بمنحي ومجموعة من الفنانين تفرغًا للعمل الفني، وكان لهذا القرار أثر كبير في مسيرتي، إذ كان سببًا لانطلاقي في العديد من الأعمال القطرية والخليجية».
ناصر عبدالرضا: رسخ مكانة قطر كمنارة للإبداع والحوار
قالَ الفنان ناصر عبدالرضا: إنَّ إرث فقيد الوطن الكبير، المغفور له، بإذن الله، صاحبِ السُّموِّ الأمير الوالد الشَّيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، في المجال الثقافي والفني يمثّلُ محطةً فارقةً في تاريخ دولة قطر، مُشيرًا إلى أن سُموَّه أدركَ مبكرًا أنَّ الثقافة ليست جانبًا تكميليًا، بل ركيزة أساسية في بناء الإنسان وتعزيز مكانة الوطن.
وقالَ: إنَّ دولةَ قطر شهدتْ في عهدِ الأمير الوالد، رحمه الله، نهضةً ثقافيةً شاملةً أصبحت خلالها الثقافة جزءًا أصيلًا من مسيرة التنمية الوطنيَّة، وأحد أبرز عناصر القوة الناعمة للدولة، موضحًا أنَّ رؤية سُموِّه جمعت بين الاعتزاز بالهُوية القطرية، والانفتاح على مختلِف الثقافات العالمية.
وأضافَ: إنَّ الأمير الوالد أسس لمرحلة جديدة في المشهد الثقافي من خلال دعم المؤسسات والمشروعات التي جعلت من قطر مساحة رحبة للفكر والفن والإبداع، مؤكدًا أن هذا النهج أسهم في خلق بيئة احتضنت المبدعين، ووفَّرت لهم فرصًا أكبر للتعبير، وتقديم أعمال تعكس تطلعات المجتمع.
وأشارَ إلى أنَّ إطلاق مِهرجان الدوحة الثقافي عام 2002 كان من أبرز المحطات التي عكست هذه الرؤية، حيث تحول المِهرجان إلى منصة ثقافية عربية ودولية استقطبت الأدباء والمفكرين والفنانين والمسرحيين، وقدمت عروضًا فنية ومسرحية وموسيقية ومعارض تشكيلية وتراثية، وأسهمت في تعزيز حضور الدوحة كعاصمة للحوار الثقافي والإبداع.
وأوضحَ أنَّ تأسيس الحي الثقافي كتارا عام 2010 جاءَ امتدادًا لرؤية الأمير الوالد، رحمه الله، في جعلِ الثقافةِ مساحةً للتواصل بين الشّعوب، وصرحًا يجمعُ مختلِف أشكال الفنون والتراث والموسيقى والمسرح، ليصبح أحد أبرز المعالم الثقافية التي تعكسُ صورةَ قطر الحضارية.
وأكَّدَ الفنان ناصر عبدالرضا أنَّ اهتمام الأمير الوالد بالثقافة والفنون لم يكن مُقتصرًا على إنشاء المُؤسّسات، بل امتد إلى دعم الفنان والمبدع، إيمانًا منه بأن المُبدعين شركاء في بناء الوطن وصناعة صورته الحضارية.
زينب الشمري: المرأة القطرية حظيت باهتمام كبير
أكَّدت زينب الشمري، المدربةُ القطريةُ وخبيرة التنمية وبناء القدرات، أنَّ فقيد الوطن الكبير، المغفور له، بإذن الله، صاحب السُّموِّ الأمير الوالد الشَّيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، كان قائدًا استثنائيًا ورمزًا للعطاء والإنجاز، مشيرةً إلى أن سُموَّه لم يكن مجرد قائد، بل كان مدرسة في الرؤية وبناء الإنسان وصناعة النهضة التي وضعت دولة قطر في مكانة متقدمة بين الأمم.
وقالت: إنَّ رحيل فقيد الوطن الكبير يمثل فقدًا لمرحلة حافلة بالحكمة والعمل والعطاء، مؤكدةً أنَّ مسيرته ستظل شاهدة على قيادة آمنت بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن بناء العقول وتمكين القدرات هما الأساس لصناعة المستقبل.
وأضافتْ زينب الشمري: إنَّ المرأة القطرية حظيت باهتمامٍ كبيرٍ في رؤية الأمير الوالد، رحمه الله، حيث فتح أمامها آفاقَ التعليم والعمل والمشاركة الفاعلة في مختلف مجالات التنمية، ومنحها الثقة لتكون شريكًا أساسيًا في بناء الوطن، مشيرةً إلى أنَّ ما حققته المرأة القطرية اليوم من حضور وتميُّز في مختلف الميادين، هو امتدادٌ لهذه الرؤية التي وضعت الإنسان في مقدمة الأولويات.
وأوضحت أنَّ فقيد الوطن الكبير أدركَ أنَّ نهضة المجتمعات لا تكتمل إلا بإطلاق طاقات جميع أبنائها، ولذلك حرص على دعم المبادرات التي تعزّزُ المعرفةَ والتأهيلَ وبناء القدرات، مما أسهمَ في ظهور أجيال قطرية قادرة على تحمل المسؤوليَّة والمُشاركة في مسيرة التنمية.
هدية سعيد: آمــن بالفـن كقـوة ثقافية تحفظ الهويـة
قالتِ الفنانةُ هدية سعيد: إنَّ إرث فقيد الوطن الكبير، المغفور له، بإذن الله، صاحب السُّموِّ الأمير الوالد الشَّيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، في المجالِ الثقافي والفني يمثلُ مرحلةً مهمةً في تاريخ الحركة الإبداعية في دولة قطر، مشيرةً إلى أن سُموَّه كانَ مؤمنًا بأهمية الفنِّ باعتباره وسيلةً للحفاظ على الهُويَّة الوطنية، ونقل صورة المجتمع القطري وقيمه وتقاليده إلى الأجيال القادمة.
وتابعت: إنَّ الأمير الوالد، رحمه الله، كانَ داعمًا للفنان القطري، ومتابعًا للحركة الفنية بمختلف أشكالها، وكان يولي اهتمامًا خاصًا بالأعمال التي تعكس البيئة القطرية الأصيلة، وتحافظ على الموروث الشعبي.وأضافت: إنَّ سُموَّه كان محبًا للتراث، ومدركًا لأهمية ارتباط الفن بالهُوية، لذلك كان حريصًا على أن تكون الأعمال الفنية، وخاصة الدرامية منها، قريبة من وجدان المجتمع، وأن تحمل روح المكان والإنسان القطري، سواء من خلال استخدام اللهجة القطرية الأصيلة أو تناول القصص والشخصيات المستمدة من البيئة المحلية.
وأوضحت أنَّ اهتمام الأمير الوالد بالفن لم يكن نابعًا من كونه مجالًا ترفيهيًا فقط، بل من إيمانه بأنه جزء من بناء الوعي الثقافي، وتعزيز الانتماء الوطني، مؤكدةً أنَّ الأعمال الفنية قادرة على حفظ الذاكرة الاجتماعية، وتوثيق مراحل مهمة من حياة الشعوب.
وقالت: «كان، رحمه الله، حريصًا على أن يقدم الفنُّ القطريُّ صورةً مشرقةً عن المُجتمع القطري الأصيل، بما يحمله من قيم عربية وإسلامية، واحترام للأسرة والترابط الاجتماعي والاعتزاز بالهُوية الوطنية، وكان يرى أن الفن الحقيقي هو الذي ينطلقُ من بيئته ويحمل رسالة إلى الآخرين».
أخبار متعلقة :