عرضت محكمة الجنح بدار البيضاء، قضية جزائية وقائعها تشبه الأفلام البوليسية، تورّطت فيها إمرأة رّبة بيت أم لأطفال المسماة “س.س”. بمعية صديقتها وهي زوجة صديق ” زوجها” المتهمة المسمّاة ” ج.وفاء”.
والغريب في قضية الحال فإن الضحية يعدّ زوج المتهّمة العقل المدبر لسرقة 3 ملايير و220 مليون سنتيم. بعد اتفاقها مع صديقتها “وفاء” واقحام ابنها القاصر المدعو ” ا.أ” الذي وجد نفسه في سن مبكّرة متهما أمام قاضي الأحداث.
وفي الجلسة فضح الابن والدته “وفاء” مقرا للقاضية أن أمّه كانت على اتفاق مع زوجة الضحية المتهمة “سامية”. حيث كانت تتصل بها في كلّ الأوقات، كما طلبت منه والدته عدم الخوف وأن لا أحد سيعلم بالسرقة. وأيضا قامت بإخفاء مبلغ قدره 100 مليون سنتيم بالمنزل، ثم صرفته في شراء الحلي الذهبية. وقال الطفل للقاضي أنه خاف في الأول قول الحقيقة، خوفا من العواقب.
وقائع القضية
كما أن الخطير في الوقائع الزوجة المتهّمة “س.س” هي من قامت بالتدبير والتخطيط لعملية السّرقة، فقام بكشفها شقيقها المسمى ” س.أحسن” بإبلاغ صهره الضحية.أن المتهمين كل المدعو “ي.يوسف” صديقه وشريكه في العمل والطفل القاصر المدعو “ا،أيمن” هما من سطيا على أمواله من مسكنه العائلي بتواطؤ زوجته ” س. س”.
وعليه اقترح صهر الضحية تسوية الأمور وديّا كون أخته المتهمة “س.س” لها يد في عملية السرقة، على أن يتحمّل على عاتقه مبلغ 850 مليون. ونفس المبلغ يتمّ دفعه له نقدا من طرف باقي المتهمين دون اللجوء إلى المصالح الأمنية.
وأثناء مناقشة الوقائع وبعد استجواب دقيق خضع له المتهمون في القضية، إلتمس وكيل الجمهورية تسليط عقوبة 10 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة قدرها 1 مليون دج، مع إيداع كلا المتهمتين كل من ” س.س” وشريكتها ” ح.و” الحبس في الجلسة.
وبالمقابل كشفت مجريات المحاكمة تفاصيل مثيرة، انطلاقا من شكوى قيّدها الضحية المسمى ” غ.خ” رجل أعمال بالعاصمة وصاحب شركة استيراد. أمام فرقة الدرك الوطني الضفة الخضراء ببرج الكيفان يوم 18 أوت 2025. حيث أفاد أنه اكتشف سرقة مبلغ مالي معتبر من مسكنه العائلي المتكوّن من 3 طوابق الواقع بحي الراسوطة 2 ببرج الكيفان، يقدر بـ 3 ملايير و220 مليون سنتيم. من طرف مجهولين، وهذا بعد عودته مساء إلى منزله، حيث وجد باب خزانته الخشبية مفتوحا.
وأضاف الضحية ” غ.خالد” أن أحد عماله المسمى ” مراد.ع” القاصر اتصل به في الصباح الباكر أثناء تواجده في محله بباب الزوار، وأخبره أنه شاهد شخصا غريبا يضع قناعا “كمامة” على وجهه. يحمل كيس بيده بالقرب من منزله، وبعدها نادى عليه من الشرفة، إلا أنه لم يلتفت له وواصل السير بسرعة. وعند اللحاق شاهد شخصان يركبان دراجة نارية وقاما بالفرار بسرعة فائقة.
“صهر الضحية يكشف الفاعلين”
ومواصلة للتحقيق، ظهرت مستجدات جديدة حسب تصريحات صهر الضحية ، شقيق زوجته المدعو “س.احسن”. الذي كشف عن هوية الفاعلين من بينهم شقيقته المتهمة “س.س” وشريكيها ” أ.فاتح” والقاصر” أ.أ”. حيث استلم الضحية بدوره مبلغ مالي قدره 700 مليون نقدا، من عند شقيق الطفل القاصر “أيمن”. كما تنازل شريكه في العمل المدعو “ي.ا” عن مبلغ 1 مليار و670 مليون من أرباحه. كضمان بسبب تورط إبن أخيه الطفل ” أيمن”، وهذا بغرض التنازل عن القضية.
واستكمالا للتحقيق من أجل فك لغز السرقة، تمّ استدعاء كل الأطراف المعنيين، وخلال استجوابهم اعترف المتهم الأول ” ي.أسامة” أنه قام بسرقة المبلغ المالي رفقة صديقه ” أ.أيمن” بتواطؤ المتهمة “س.س” بطلب منها، وهي العقل المدبّر للعملية، وهي من سلّمته مفاتيح منزلها.
” خطة المتهمة لسرقة أموال زوجها”
وفي اعترافاته أكد أن المتهمة قامت بتجهيز الأموال في 3 أكياس بلاستيكية، فقام بحملها وأخرجها مباشرة، وقد وعدتهما بجزء منه يقدر بـ 80 مليون سنتيم لكلّ واحد منهما،. مع إخفاء الأموال في مكان آمن، فتمّ إخفاؤها بمنزل صديقه ” أيمن”، وعندما حاول استرجاعه وجده ناقصا متهما ” ايمن” بخيانته.
وأضاف المتهم أنه أخذ الأكياس إلى محل صديقه ” غ. هشام” وأخفاه في الثلاجة، بعدما أخبره أنه سرق الأموال من منزل صديق والده باتفاق من زوجة الضحية. وخلالها اقترح عليه “هشام” التدبير للهجرة غي شرعية انطلاقا من شاطئ وهران.
حيث توجّه إلى وهران برفقة ” هشام” إلى منزل أحد أصدقائه لتنفيذ مشروع “الحرقة” غير أنه رجع بدون أموال. بعدما قام صديقه ” هشام” وأخرين بالتحايل عليه وتهديده بأسلحة بيضاء.
كما كشفت التحريات انطلاقا من اعترافات الطفل القاصر” أيمن” أن والدة صديقه المتهمة “ح.وفاء” متواطئة في عملية السرقة مع صديقتها ” س.س” زوجة الضحية “غ.خ”، كونها كانتا في اتصال مستمر قبل وبعد العملية. كما أن ” وفاء” كانت هي الأخرى في اتصال مستمر مع ابنها ” أسامة” باتفاق مسبق.
” إنكار الزوجة واعترافات الطفل القاصر”
وكشفت نتائج التحقيق بعد إنكار المتهمة ” س.س” زوجة الضحية علاقتها المطلقة بالسرقة، أن المعنية كانت في اتصال مستمر ومكثف مع زوجة صديق زوجها المسماة ” ح.وفاء” باستعمال أرقام هاتفية مسجلة باسم “د.ع.أ”. الذي يقطن في نفس منزل الضحية بالطابق الثالث كونه يعمل عنده، وهذا بغرض التمويه، مستغلة فترة تواجده في بجاية.
ولدى مواجهة المتهمة “س.س” زوجة الضحية ” هشام” بالوقائع المنسوبة إليها أنكرت بشدة علاقته بسرقة أموال زوجها من منزلها. وقالت أنها لم تكن تحوز على هاتف قبل السرقة بأسبوعين بسبب تعطّله، غير أن دفاع الضحية واجهها بسجل المكالمات الهاتفية التي أثبتت العكس.
إذ تبيّن أن المتهمة لجأت إلى حيلة باستعمال أرقام هاتفية لأحد العمال القاطن بمنزلها، لأجل التمويه، ظنا منها أن أمرها لا ينكشف، غير أنه جرى ما لم يكن في الحسبان.
الجدير بالذكر أن الضحية قام بتطليق زوجته المتهمة ” س.س” بعد رفضها الإعتراف له بالسرقة التي دبّرت لها مكوّنة جماعة أشرار.
أخبار متعلقة :