بوابة مصر الجديدة

الثلوج تزيد من معاناة سكان مخيمات الشمال

تعزل الثلوج المخيمات في شمال وشمال غربي سوريا عن كل شيء، فالخيام المكدسة جنبًا إلى جنب، مغطاة بطبقة من الثلج، تتحول إلى مساحات لا تكفي لتأمين الدفء للعائلات.

وتتواصل معاناة السكان في مخيمات الشمال السوري، وسط انخفاض درجة الحرارة وتجمع الثلوج داخل تلك المخيمات.

ورغم مرور أكثر من عام على سقوط النظام السوري السابق، ما زال حلم العودة لكثير من أهالي المخيمات إلى منازلهم بعيد المنال، حيث فقد معظم سكان هذه المخيمات كل شيء، فمنازلهم دمرت، والحياة الطبيعية لم تعد ممكنة.

في حين أن شتاء هذا العام لم يأتِ كفصل عابر، بل كتحدٍ مباشر يضاعف معاناة النازحين.

البحث عن وسيلة تدفئة

في الصباح الباكر، يخرج علي العسيني من خيمته في مخيم مزرعة شويحة بريف حلب الشمالي محاولًا جمع أي خشب أو قطع نايلون يمكن استخدامها لتدفئة أطفاله.

هذا الشتاء كما يصفه علي هو الأشد قسوة مقارنة بالسنوات السابقة.

اختفى الفحم الذي كانت تقدمه المنظمات وكان يخفف من حدة البرد، ولم يصل أي دعم إغاثي منتظم هذا العام، بحسب ما قاله علي لعنب بلدي.

“الأطفال يجرون بين الخيام بحثًا عن أي مادة قابلة للاحتراق، والبالغون يحاولون جمع أي شيء يوفر الدفء، والشتاء القاسي يفرض نفسه بلا رحمة على كل ساكن في المخيمات”، قال علي.

وأضاف أن الأرض المليئة بالمياه والجليد تجعل كل خطوة خارج الخيمة مخاطرة جديدة، والبرد القارس يتسلل إلى كل زاوية، حتى داخل البطانيات الثقيلة التي تحاول العائلات الالتفاف بها.

وأشار إلى أن الدعم في السنوات السابقة كان يوفر كيسًا أو اثنين من الفحم لكل عائلة، ما كان يخفف بعض الضغوط.

لكنه اختفى تمامًا هذا العام، تاركًا العائلات تعتمد على جهودها الذاتية لتأمين الدفء.

كل يوم يمر في هذه الظروف يصبح اختبارًا جديدًا للصبر، والمواد المتاحة للتدفئة شبه معدومة، وسط توقف كامل للدعم الإغاثي المنتظم.

الخشب القليل والكرتون وقطع البلاستيك والزيوت القديمة، أصبحت مصادر الحياة الوحيدة لتدفئة الخيام، رغم أنها تملأ الهواء بالدخان وتزيد المخاطر الصحية.

تدفئة على حساب السلامة

أما في مخيم الزيتون بريف حلب الشمالي، يروي حسام الخلف أن الأطفال يمضون ساعات لجمع الكرتون والنايلون من القمامة، فيما يحرق الكبار فيولًا مسرّبًا أو زيتًا قديمًا لتدفئة الخيام.

وقال حسام إن الهواء داخل الخيام صار كثيفًا بالدخان، مما يجعل التنفس صعبًا، وإن كل محاولة للتدفئة تحولت إلى صراع يومي للبقاء على قيد الحياة.

البرد أصبح جزءًا من الحياة اليومية في المخيم، بحسب حسام، بينما يجعل عدم توفر أي دعم السكان يعتمدون على أي وسيلة متاحة لتوفير الدفء، مهما كانت خطورتها.

أما في مخيم بيرة كفتين بريف إدلب الشمالي، يصف أحمد الحسين كيفية وقوف الأطفال لساعات في الثلج بحثًا عن أي خشب أو كرتون قابل للاحتراق.

فيما تحاول العائلات الالتفاف بالبطانيات والحرامات لمواجهة الصقيع.

وأوضح أحمد لعنب بلدي أن البطانيات المبللة والمياه الناتجة عن الثلوج لا تكفي لتدفئة الأطفال.

فيما أصبحت الحاجة إلى توفير وسائل تدفئة آمنة وفعالة ملحة، سواء من حطب أو قشور أو أي بدائل أخرى، خصوصًا بعد توقف أي دعم إغاثي منتظم هذا العام.

واقع ليس أفضل

الأهالي العائدون من مخيمات الشمال السوري إلى منازلهم في قرية الحواش بسهل الغاب بريف حماة لا يجدون وضعهم أفضل كثيرًا.

القرية، بعد الدمار الذي حل بها، باتت أقرب إلى مخيم منها إلى بلدة، والأحياء شاهدة على ركام المنازل وغرق العديد منها بالمياه.

أحمد عطية، أحد سكان القرية، أوضح أن معظم البيوت غرقت بفعل مياه الأمطار، وجدران البيوت انهدمت، والمياه دخلت إليها.

“أما التدفئة فهي معدومة، والأطفال يواجهون البرد، والظروف صعبة جدًا، وما نعيشه مأساة بكل معنى الكلمة”، وفقًا لما شرحه لعنب بلدي.

وأضاف أن المياه وصلت إلى منزله وألحقت أضرارًا بالحوائط، ما زاد من صعوبة الحياة اليومية لسكان القرية وجعل تأمين أبسط وسائل الدفء تحديًا شبه مستحيل.

وسط هذا الواقع، طالب الناشط المدني يوسف جدعان، بأن الأولوية يجب أن تكون لتأمين الدعم العاجل للمخيمات، وإعادة تفعيل برامج الدعم الإغاثي بشكل منتظم لضمان وصول المواد الأساسية خلال فصل الشتاء.

الشراكة، وفقًا لجدعان، بين السكان المحليين والمنظمات الإنسانية ضرورية لتأمين مخازن صغيرة داخل المخيمات، وتنظيم عمليات توزيع سريعة لوسائل التدفئة أثناء المنخفضات الجوية.

ومن شأن تلك العملية ضمان وصول الدعم لكل عائلة بشكل منصف ويخفف الضغط اليومي على العائلات في مواجهة البرد والثلوج.

واعتبر أن الثلوج والبرد لم يعدا مجرد عناصر الطقس، بل أصبحا خصمين مباشرَين لسكان المخيمات.

كل شعلة نار، وكل خطوة خارج الخيمة، وكل لحظة دفء مؤقتة تمثل معركة يومية للبقاء على قيد الحياة، قال الناشط.

من جهته أوضح مدير البرامج في فريق ملهم التطوعي براء بابولي، لعنب بلدي، أن الفريق حاضر في المخيمات هذا الشتاء لتوزيع الحطب ومواد التدفئة.

وأوضح أن الفريق يدير منذ ثلاث سنوات حملة باسم “خيرك دفا”، تعمل بشكل مباشر لتغطية احتياجات الأهالي خلال موسم البرد.

تشمل الحملة توزيع البطانيات والحطب والفحم والمازوت، وكل ما يمكن استخدامه لتوفير الدفء، حتى لو كان بسيطًا، بهدف تخفيف معاناة سكان المخيمات في مواجهة الشتاء القاسي.

وذكر أن عمليات توزيع مواد التدفئة مستمرة في عدة مناطق من شمال سوريا، شملت حتى الآن، خربة الجوز في إدلب، قرية ماير في حلب مخيم الأرامل في أعزاز بريف حلب الشمالي مخيم الدانا في ريف حلب الغربي.

خيارات محدودة للتدفئة.. الشتاء يطرق أبواب السوريين

أخبار متعلقة :