وسط جائحة فيروس كورونا التي تضرب العالم، جاء عيد العمال هذا العام، والذي يوافق اليوم الجمعة، مختلفا، فلم تشهد مدن العالم مظاهرات كبيرة مثل كل عام، ولكنها اقتصرت فقط على وقفات رمزية مع لإحياء هذ اليوم مع اتخاذ إجراءات السلامة.
ولم تقتصر احتفالات هذا اليوم على الاحتجاجات فقط، ولكن استغلها البعض في البلدات التي خففت قيود احتواء كورونا، للسفر والتنزه، أو العودة إلى قراهم بعد أسابيع من الاحتجاز في أماكن علهم.
وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، فإن العالم في ظل جائحة كورونا وإجراءات الحظر التي فرضتها العديد من الدول، كان لا بد من إعادة النظر في طرق إحياء هذا اليوم، الذي كان يشهد مظاهرات أو في بعض الحالات وقفات ضخمة، وحيث رأى البعض ضرورة تنظيم وقفات أو مظاهرات رمزية لإظهار تضامنهم مع العمال.
هذه الفكرة نفذت في أثينا، حيث تجمع مئات اليونانيين الذين يرتدون الأقنعة، والقفازات ووقفوا على مسافة أمنة من بعض خارج البرلمان، حيث ألتزموا بقواعد الصحة، والتباعد الاجتماعي التي أصبحت طبيعة ثانية للكثيرين وسط تفشي المرض.
وأظهرت المشاهد التي ألتقطت من فوق بواسطة الطائرات بدون طيار، المشاركين متباعدين بدقة عبر الساحة، حاملين الأعلام الحمراء، والبيضاء والزرقاء لاتحاد العمال الذي نظم التجمع.
وأشارت اللافتات إلى مخاوف النقابة من تأثير الوباء على حقوق العمال، والذي تعرض بالفعل للخطر بسبب الأزمة المالية التي استمرت عشر سنوات في البلاد.
مع وقوف كل مشارك على ملصق أحمر على الأرض، كانت مهمة الشرطة اليونانية، المعتادة على قمع احتجاجات الشوارع الساخنة، أسهل من المعتاد.
في إسبانيا، خططت النقابات العمالية لتنظيم مظاهرات عبر الإنترنت فقط، بعدما رفضت المحاكم مقترحات للتجمع في الهواء الطلق، بما في ذلك بعض الذين كانوا يأملون في الاستفادة من الثغرات في قواعد الإغلاق.
في مدينة فيغو لتصنيع السيارات، أرادت النقابات أن يقوم العمال بتنظيم احتجاجات بالسيارة، مع وجود عامل في كل سيارة لاحترام القواعد، ولكن هذا أيضًا اعتبرته المحكمة غير قانوني، رغم السماح للعاملين مؤخرًا بالعودة إلى المصانع.
وفي فرنسا، عطل الإغلاق الوطني في أسبوعه السابع، اثنين من تقاليد عيد العمال في البلاد، المظاهرات النقابية الكبيرة، وبيع الورود أمام المتاجر وعلى زوايا شوارع، والتي يعطيها الناس للعائلة، والأصدقاء كرمز لحسن الحظ.
بدلاً من ذلك، طلبت بعض النقابات من المحتجين المحتملين نشر مقاطع فيديو وصور على وسائل التواصل الاجتماعي أو ضرب الأواني، والمقالي خارج منازلهم في منتصف النهار في عمل احتجاجي.
ووفقا للصحيفة الأمريكية، ففي الهند كان الاحتفال بعيد العمال مختلفا تمام عن سابقيه، فقد استغله الالاف العمال للعودة إلى قراهم بعدما تقطعت بهم السبل في ولاية كيرالا، منذ إعلان رئيس الوزراء ناريندرا مودي فجأة الإغلاق لمكافحة انتشار فيروس كورونا، وحيث حجزت الإجراءات نحو 10 ملايين عامل مهاجر فجأة دون طعام، أو وظائف بعيدا عن منازلهم.
وأضافت الصحيفة، أن الهند قررت التخفيف من إجراءاتها قليلا، والسماح لحفنة من القطارات الخاصة بالتحرك اليوم الجمعة لنقل العمال المهاجرين والطلاب الذين تقطعت بهم السبل في جميع أنحاء البلاد إلى ولاياتهم.
وسجلت الهند إصابة 35 ألف إصابة بفيروس كورونا، وألف حالة وفاة، وهو عدد منخفض نسبيًا لدولة بها عدد كبير من السكان ومزدهر.
وفي البلد التي بدأ منها فيروس كورونا، شرع العمال في استغلال تخفيف الصين للقيود التي فرضتها لاحتواء الفيروس، للسفر وقضاء عطلة جيدة بعد اسابيع من الحجر الصحي.
وفي الصين يعتبر يوم عيد العمال، عطلة نهاية أسبوع طويلة في الصين، وأكبر عطلة ممتدة منذ بدأت البلاد في تخفيف القيود على الصعيد الوطني.
وبعد أشهر من الإغلاق والحجر الصحي والخوف، يهرع الناس للاستفادة من هذه العطلة، حيث ارتعت حجوزات الطيران بشكل كبير بلغت 15 % أعلى من المستويات العادية.
وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن عدد السائحين الذين حجزوا رحلات في أبريل زاد بنسبة 300 % عن مارس.
وقال وزير الثقافة الصيني لوه شوجانج في مؤتمر صحفي الخميس، إن نحو 70 % من مناطق الجذب السياحي في البلاد أعيد فتحها، والعديد منها يعرض دخولًا مجانيًا أو عروض ترويجية أخرى.
وبينما شجعوا السياحة كوسيلة للانتعاش الاقتصادي، ذكر المسؤولون، المسافرين بأن الحياة لم تعد إلى طبيعتها بعد.
وقال لوه إن مناطق الجذب السياحي ستقتصر على 30 % من طاقتها المعتادة، وسيتطلب الكثير منها حجوزات عبر الإنترنت، وستكون عمليات فحص درجات الحرارة واسعة النطاق، مضيفا :"ما زلنا في منتصف فترة السيطرة على الوباء".
وفي جنوب إفريقيا، قالت إنها سترفع حالة الإغلاق على مستوى البلاد اليوم الجمعة، لكنها ستواصل تطبيق قواعد إبعاد اجتماعي صارمة وقناع للوجه، حيث تستعد الأمة المحاصرة بالفعل بفيروس نقص المناعة البشرية، لتهديد جديد من الأنفلونزا الموسمية.
الرابط الأصلي






