بوابة مصر الجديدة

معركة الوعي.. والحفاظ على الدولة المصرية

في رسائل حاسمة أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن وعي المصريين هو حائط الصد لحماية الدولة تجاه الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من 2011 الى 2013؛ وترتب عليها حدوث انكماش في الاقتصاد المصري وأكد أن نشر الوعي حول خطورة هدم الدولة المصرية مسئولية الجميع بداية من الوعاظ في المساجد والقساوسة في الكنائس والمدرسين في المدارس وأساتذة الجامعات في المدرجات والمحاضرات.

 

إن معركة الوعي تتطلب بجانب المؤسسات مشاركة الشخصيات التي تمتلك العطاء والخوف على مصر؛ شخصيات لديها القدرة على إقناع الشباب لديها بالمخاطر، خاصة الجيل الذي لم يعاصر أحداث يناير 2011، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل هناك دول عربية شقيقة تفككت وحدثت فيها حروب أهلية بسبب الظروف الاقتصادية؟ 

نعم، بعض الدول تحولت الاحتجاجات السياسية فيها إلى فوضى بالإضافة إلى الطائفية التي نتجت عنها حروب أهلية مدمرة، مثل ما حدث في سوريا وليبيا واليمن التي أصبحت بلا جيش موحد؛ ناهيك عن التدخل الخارجي لدعم أطراف مختلفة، مما حول الأزمات المحلية إلى صراعات مسلحة وهذا هو السبب في تفكك وسقوط بعض الدول.. 

 

ومن هذا المنطلق يجب أن يعي الشباب أن المال وحده لا يحمي الدول من السقوط إذا غابت المؤسسات، ولمن يسأل لماذا يتم تدريب الخريجين الجدد في القيادة العسكرية في جميع المجالات؟

الحاصل أن مصر مستهدفة من قبل دول خارجية وجماعات تنظيمية ومخابرات دولية، ولديها ملفات تتعلق بالأمن القومي العربي والأمن القومي المصري، ومصر بحاجة إلى كوادر طبية وهندسية وتعليمية ودينية تمتلك الحد الأدنى من الثقافة العسكرية والانضباط والقدرة على مواجهة تزييف الوعي.

 

إن انتصار مصر في معركة الوعي تتطلب استراتيجية شاملة يشارك فيها الدولة والمجتمع والمواطن المصري، وتمثل في تصوري في تحصين فكري للمصريين في ضوء الدروس المستفادة من دول الجوار:

أولا، الوعي الاقتصادي: من خلال المصارحة والمكاشفة من قبل الحكومة وإشراك المواطن في الأزمات وعرض الأرقام بالإحصاءات وما لها من دلالات؛ وأقترح تنفيذ هذا المحور في المؤتمر القادم في أكتوبر لتكريس ثقافة الثقة بين الشعب والحكومة، مع توعية المواطنين الذين يشتكون من ارتفاع الأسعار؛ أن الصبر على الإصلاحات الاقتصادية أقل من تكلفة الفوضى واهتزاز استقرار الدولة مع مراعاة تعزيز برامج التكافل ومبادرات دعم السلع؛ وإعادة النظر في الضريبة التي يتساوى فيها الغني مع الفقير والمصري مع الوافد من خلال فرض ضريبة تصاعدية.

 

ثانيا، تجديد الخطاب الإعلامي: حيث إن الإعلام التقليدي بالأساليب القديمة لم يعد مناسبا لحروب الجيل الرابع والخامس؛ مما يتطلب إعلامًا يفند الأخبار والمعلومات غير الصحيحة ويفند الشائعات المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي، ليس بالهجوم العاطفي لكن بالأرقام والحقائق الموثقة..

ومن الأهمية صناعة محتوى رقمي قصير يخاطب فئة الشباب من قبل بعض المصريين ذوي الخبرات وهم كثر، لتحصين الشباب الذي لم يعاصر ثورة 30 يونيه المجيدة ضد الإعلام الإخواني، وضد جماعات التحريض والمؤامرات؛ وتخصيص قناة تتبع التلفزيون المصري تبث يوميا جرائم الإخوان وحلفائهم منذ تاريخ التنظيم الإرهابي حتى يومنا هذا.. 

ولابد من إحياء دور الفن والدراما في الملف الإعلامي كما حدث في مسلسل الاختيار، الذي نجح في سرد الحقائق لممارسات التنظيم الإخواني؛ ونحتاج إلى مسلسلات لتوثيق بطولات الجيش المصري والشهداء من الجيش والشرطة لأن الصورة والقصة تترسخ في الوجدان والوعي.

 

ثالثا، إصلاح التعليم: وبناء عقيدة وطنية من خلال تدريس مفاهيم الأمن القومي والتحديات التي تواجه مصر؛ مثل التهديدات والملفات المائية، وتدريب الطلاب على مهارة التحقق من المعلومة منّ الصغر، وعدم نشر أو تصديق معلومات من جهات وشخصيات تمولها دول أجنبية بهدف هدم الدولة المصرية؛ ومن الأهمية تدريس الأمن القومي في جميع جامعات مصر ضمن البرنامج الثقافي لكل جامعة.

 

رابعا، جهود جديدة للمؤسسات الدينية: وذلك من خلال الأزهر الشريف والكنيسة المصرية في نشر الفكر الوسطي وترسيخ فكرة الحفاظ على الأوطان لعدم استخدام الشعارات الدينية في السياسة؛ وإعلاء قيمة المواطنة وأن قوة مصر تكمن في النسيج الاجتماعي، وتجريم أي خطاب طائفي أو طبقي أو فئوي؛ ثم دور كل مواطن مصري كما هو حادث عندما تنشر فيديوهات قديمة أو أخبار غير حقيقية أو إشاعات يفندها عدد غير قليل من المصريين على صفحات التواصل الاجتماعي.

وختاما: 
أتمنى اعتماد هذه الاستراتيجية في المؤتمر القادم، ويكون هناك متابعة على تنفيذها من قبل رئاسة الجمهورية، وسوف ينتصر الوعي في مصر عندما يدرك كل مواطن مصري أن الدولة ليست مجرد نظام سياسي يتغير بل هي الأرض الباقية والأمن والبيت والأمان والمستقبل، وأن إسقاط الدولة لا يعني إسقاط أو رحيل حكومة بل يعني ضياع الوطن وتشريد الشعب، وتحيا مصر بجيشها القوي وقيادتها الحكيمة التي نقلت مصر من الإنقاذ إلى الإنجاز.

أخبار متعلقة :