بوابة مصر الجديدة

باحثة تكشف أسباب استخدام اليمين الإسرائيلي المتطرف القدس والأقصى أوراقا انتخابية

كشفت الباحثة شيماء فرج، المتخصصة  في الشأن الإسرائيلي،أن التصعيد الإسرائيلي المستمر خلال الفترة الأخيرة وخاصة  في المسجد الأقصى،  الذى أصبح قادة اليمين المتطرف يستخدمونه كورقة انتخابية لاستمالة اصوات اليمين المتطرف، كل هذا لا يمكن قراءته باعتباره تطورًا أمنيًا أو دينيًا منفصلًا، بل يأتي ضمن  سياق سياسي داخلي يرتبط بالانتخابات التشريعية الإسرائيلية، والتي من المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر 2026، حيث عادت قضية القدس إلى صدارة الخطاب الانتخابي، باعتبارها إحدى أكثر القضايا قدرة على حشد الناخبين داخل معسكر اليمين المتطرف.

تصاعد في محاولات فرض وقائع جديدة داخل الحرم القدسي 

وأكدت فى تصريح لفيتو أن ما تشهده ساحات المسجد الأقصى من اقتحامات متكررة للمستوطنين بين الحين والآخر من جانب المستوطنين اليهود تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، وتزايد محاولات أداء الصلوات والطقوس التلمودية داخل باحات المسجد مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، يعكس تصاعدًا في محاولات فرض وقائع جديدة داخل الحرم القدسي، وليس مجرد إجراءات أمنية مرتبطة بالمناسبات الدينية اليهودية، ما يمثل تآكلًا تدريجيًا لما يعرف بـ"الوضع القائم" الذي ينظم إدارة المسجد منذ عام 1967.

التوقيت يحمل دلالات سياسية

وأضافت : إن التوقيت نفسه يحمل دلالات سياسية واضحة، إذ تشهد إسرائيل منافسة حادة داخل معسكر اليمين نفسه، وليس فقط بين اليمين واليسار. 

ويسعى وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير إلى تقويه فرصه الانتخابية باعتباره الأكثر تشددًا في ملف القدس، مستهدفًا جمهوره من المتطرفين، عبر جعل اقتحام المسجد الأقصى والترويج لفكرة  السيادة اليهودية على المسجد الأقصى جزءًا من حملته السياسية قبل الانتخابات.

وفي المقابل، يبعث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو برسائل سياسية من القدس. فقد ظهر برفقة زوجته سارة في زيارة للنفق الممتد أسفل حائط البراق، حيث أكد خلال الزيارة ما وصفه بـ"الارتباط التاريخي والأبدي للشعب اليهودي بالقدس"، وتحمل هذه الزيارة  دلالات سياسية موجهة إلى القاعدة اليمينية،إذ تؤكد تمسك نتنياهو بملف القدس بوصفه أحد ملفات السيادة والهوية، مع تجنب إعلان أي تغيير رسمي في الوضع القائم داخل المسجد الأقصى.

وأشارت إلى أن نتنياهو يحاول الموازنة بين ضغوط شركائه من اليمين المتطرف وبين اعتبارات العلاقات الإقليمية والدولية، ولذلك يتجنب الاصطدام المباشر ببن غفير، وفي الوقت نفسه لا يمنع الخطوات التي تعزز الحضور اليهودي داخل الحرم القدسي، وهو ما يسمح بحدوث تغيير تدريجي في الواقع الميداني دون تغيير قانوني معلن.

صعود أحزاب الصهيونية الدينية إلى مواقع مؤثرة داخل الحكومة

وأكدت أن التصعيد الحالي لا يمثل تحولًا جذريًا في السياسة الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصى، وإنما يمثل تسريعًا لمسار قائم منذ سنوات، ازداد وضوحًا مع صعود أحزاب الصهيونية الدينية إلى مواقع مؤثرة داخل الحكومة، وحصولها على صلاحيات أوسع في إدارة الملف الأمني في القدس والضفة الغربية.

وأشارت إلى أن توظيف المسجد الأقصى في الحملات الانتخابية الإسرائيلية لا يقتصر على تحقيق مكاسب سياسية داخلية، بل قد يؤدي إلى تصعيد التوتر في القدس والضفة الغربية. وأوضحت أن أحزاب اليمين، وفي مقدمتها اليمين المتطرف، تسعى إلى حشد جمهورها عبر التركيز على قضايا القدس والسيادة والهوية الدينية، وهو ما يجعل المسجد الأقصى جزءًا من أدوات المنافسة الانتخابية، ويزيد من احتمالات استمرار التصعيد مع اقتراب موعد الانتخابات.

أخبار متعلقة :