بوابة مصر الجديدة

أسماء تتحرك وأخرى تترقب وخريطة السباق لم تُحسم بعد.. معركة «جس النبض» فى نقابة الصحفيين

قبل نحو ستة أشهر، من انتخابات التجديد النصفى لنقابة الصحفيين، المقرر إجراؤها فى مارس 2027، بدأت ملامح السباق على مقعد النقيب فى الظهور مبكرًا، مع تداول أسماء لها حضور سابق أو حالى داخل النقابة.


وتأتى الانتخابات المقبلة فى ظل تغير مهم فى خريطة النقابة؛ إذ تنتهى ولاية خالد البلشى الحالية، بعد فوزه بدورتين متتاليتين، فيما تنص المادة 43 من قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970 على أن مدة النقيب سنتان ولا يجوز انتخابه أكثر من مرتين متواليتين.


كما تنتهى فى الانتخابات المقبلة عضوية ستة من أعضاء المجلس، بينهم جمال عبد الرحيم وعبد الرؤوف خليفة وهشام يونس ومحمود كامل ومحمد يحيى يوسف ومحمد الجارحي، وهو ما يجعل انتخابات 2027 أوسع من مجرد منافسة على مقعد النقيب، لأنها ستعيد أيضًا تشكيل جزء مؤثر من مجلس النقابة.


وفى قلب هذه الحسابات تبرز حتى الآن خمسة أسماء بصورة واضحة «ضياء رشوان، جمال عبد الرحيم، خالد ميري، محمد سعد عبد الحفيظ، ورفعت رشاد»  هؤلاء الخمسة لا يقفون جميعًا على نقطة واحدة؛ فهناك من يدرس الترشح، ومن تتحدث مصادر عن تحركه، ومن أعلن قرارًا مبدئيًا، بينما لم يتحول أى من هذه المواقف إلى الصورة الإجرائية النهائية التى تبدأ مع فتح باب الترشح.


ضياء رشوان


فى مقدمة الأسماء التى تتحرك حولها الحسابات يأتى الكاتب الصحفى ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، ونقيب الصحفيين السابق، الذى تولى رئاسة مجلس إدارة النقابة فى دورات سابقة،  وفى لحظات مصيرية فى عمر الوطن والمهنة، بدأت دورته الأولى عام 2013، واستمرت حتى 2015، ثم عاد نقيبًا فى 2019 لدورتين متتاليتين حتى 2023.


طرح اسم «رشوان» حاليًا مرتبط بملفات بعينها يضيف إلى حضوره فى المشهد، فى مقدمها زيادة بدل التدريب والتكنولوجيا، ولاسيما أنه فى منصب تنفيذى الآن وقريب من صناع القرار وباستطاعته توصيل الصورة كاملة عن الصحفيين للجهات المعنية، ولاسيما أنه يوليو  الماضي، أعلنت وزارة الدولة للإعلام أن رشوان تقدم بمذكرة إلى وزارة المالية بشأن دعم صندوقى المعاشات والعلاج بنقابة الصحفيين، استنادًا إلى مطالبات نقابة الصحفيين للحكومة ووزارة المالية، وهو ما انتهى إلى دعم  بقيمة 30 مليون جنيه، وهذا الملف  تحديدًا مرشح لأن يظل حاضرًا فى النقاشات الانتخابية المقبلة.


ورغم عدم وجود إعلان رسمى من «رشوان» بخوض انتخابات 2027، فإن مصادر مقربة منه قالت لـ«فيتو» إنه يدرس الترشح والعودة إلى مقعد النقيب، برغبه من أطراف عدة، فى القلب منها الجمعية العمومية، ولا سيما أنه لا يزال مستشارًا لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لكنه لا يتقاضى منه راتبًا، تطبيقًا للنص القانونى الذى يمنع عضو الحكومة أن يتقاضى أى رواتب سوى راتب الوزير، ولم ينتقل لجدول غير المشتغلين بنقابة الصحفيين.


وفى المقابل قالت مصادر أخرى مقربة من «رشوان» بأنه لا ينوى الترشح، وهو تضارب يجعل موقفه النهائى حتى الآن غير محسوم علنًا.
وفى عام 2019 حصل  «رشوان» على حكم من الإدارية العليا، برفض الدعاوى المقدمة لاستبعاده من الترشح على منصب نقيب الصحفيين، وكان حينها يترأس الهيئة العامة للاستعلامات، وأيدت المحكمة حينها توصية هيئة مفوضى الدولة،بأن ضياء رشوان يعمل صحفيًّا ولم يهجر القلم، ومازال بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، وعمله بالهيئة لا يتعارض مع عمله صحفيًّا.


يواجه ترشح ضياء رشوان، وهو لا يزال يشغل منصبًا تنفيذيًا، المادة 22 من لائحة القيد والتى تنص على أن التفرغ للعمل الصحفى شرط من شروط اكتساب العضوية واستمرارها، ويعتبر العمل فى الإعلانات، أو الاشتغال بأعمال إدارية أو غير صحفية فى المؤسسة، من الأسباب التى تفقد العضو شرطا من شروط العضوية العاملة، وكذلك العمل بأجر لدى الوزارات والمؤسسات العامة والخاصة بما يؤثر على طبيعة عمل الصحفى وما تستلزمه من موضوعية والتزام بأخلاقيات المهنة وقواعدها، وابتعاد عن إقامة أى تعاملات مع مصادر الأخبار.


أهمية طرح اسم ضباط رشوان، لا تقتصر فقط على بقراره الشخصى وموقفه من الترشح فقط، وإنما تعيد ترتيب حسابات أسماء أخرى داخل النقابة سبق أن عملت معه، أو تجمعها به علاقات مهنية وإنسانية ممتدة، لكن تظل عودة «رشوان» احتمالًا قيد الدراسة وليست ترشحًا رسميًا، وهى نقطة ستكون حاسمة فى فهم بقية الخريطة.


جمال عبد الرحيم


إذا كان اسم «رشوان» يرتبط باحتمالات العودة إلى مقعد النقيب، فإن اسم الكاتب الصحفى جمال عبد الرحيم، سكرتير عام نقابة الصحفيين ورئيس تحرير جريدة الجمهورية الأسبق، يطرح نفسه من داخل قلب العمل النقابي، مستندًا إلى مسيرة طويلة تمتد لنحو عقدين بين أروقة النقابة وملفاتها وتشريعاتها.


ومنذ انضمامه إلى مجلس نقابة الصحفيين عام 2007، ارتبط عبد الرحيم بالعمل النقابي، وتولى على مدار سنوات عددًا من المواقع والمسؤوليات، كان أبرزها منصب السكرتير العام ثلاث مرات، إلى جانب مهام وكيل النقابة ورئاسة عدد من اللجان والملفات المرتبطة بالقيد  والتدريب والنشاط، وما يجعله أحد الخيارات المطروحة  لمنصب نقيب الصحفيين.


ولا تتوقف خبرة «عبد الرحيم» عند حدود العمل النقابي، إذ يُعرف داخل الوسط الصحفى بخبرة واسعة فى قراءة وتفسير القوانين المنظمة لمهنة الصحافة، إلى جانب لوائح النقابة والقرارات المنظمة للعمل النقابى والمهني، وهو ما جعله حاضرًا فى العديد من النقاشات المرتبطة بالتشريعات وحقوق الصحفيين وأوضاع المؤسسات الصحفية، وهى من النقاط التى تجعل الجمعية العمومية تضعه ضمن أبرز الأسماء المطروحة على مقعد منصب نقيب الصحفيين الانتخابات المقبلة.


كما يمتلك «عبد الرحيم» تجربة مهنية وإدارية بارزة داخل مؤسسات الصحافة القومية، توجت بتوليه رئاسة تحرير جريدة الجمهورية، ليجمع بذلك بين الخبرة الصحفية والإدارية والنقابية، فضلًا عن معرفة متراكمة بتفاصيل العمل داخل المؤسسات الصحفية، وهو ما يجعل مؤسسة دار التحرير فى صدارة المؤسسات التى تدعمه للترشح على مقعد نقيب الصحفيين


وبهذه الخلفية، فإن ظهور اسم جمال عبد الرحيم فى حسابات انتخابات نقابة الصحفيين المقبلة عام 2027 لا يأتى فقط من موقعه الحالى كسكرتير عام، وإنما يستند إلى رصيد طويل من العمل النقابي، وخبرة ممتدة فى ملفات المهنة والتشريعات والحريات، فضلًا عن خبرته فى تفسير القوانين واللوائح المنظمة للعمل الصحفى والنقابي.


وبدأ اسم «عبد الرحيم» يظهر خلال الفترة الأخيرة،  ضمن الأسماء المتداولة بشأن المنافسة المحتملة على مقعد النقيب، وسط حديث داخل أوساط نقابية عن وجود أصوات تدفع باتجاه ترشحه، من بينها أصوات داخل المؤسسة الصحفية التى ينتمى إليها، وقطاع كبير من داخل الجمعية العمومية.


ويقدم مؤيدو هذا الطرح باعتبار« عبد الرحيم»  صاحب تجربة نقابية ممتدة، وخبرة قانونية ومهنية فى التعامل مع التشريعات واللوائح الصحفية، إلى جانب خطاب يوصف بالاعتدال والقدرة على التعامل مع الملفات المعقدة داخل الجماعة الصحفية.


وتظل مسألة ترشحه فى إطار الأسماء والتحركات المتداولة قبل الانتخابات، ولكن جمال عبد الرحيم، لم يعلن موقفه النهائى من خوض انتخابات النقيب فى 2027.


خالد ميري


يأتى  الكاتب الصحفى خالد ميري، رئيس تحرير الأخبار الأسبق، الأمين العام لاتحاد الصحفيين العرب، من بين الأسماء المطروحة لخوض الانتخابات على مقعد النقيب،  يمتلك  «ميري» رصيدًا نقابيًا ممتدًا، بدأ بانتخابه عضوًا بمجلس نقابة الصحفيين عام 2011، قبل أن تجدد الجمعية العمومية ثقتها به فى انتخابات 2015 ثم 2019.


خلال هذه السنوات، تولى عددًا من الملفات والمواقع النقابية، بينها رئاسة لجنة الإسكان، وأمانة صندوق النقابة، ثم منصب وكيل النقابة ورئاسة لجنة القيد، ليصبح أحد الأسماء صاحبة الحضور المستمر داخل مجلس النقابة على مدار سنوات.


وبالتوازى مع مسيرته النقابية، يمتلك ميرى تجربة مهنية طويلة داخل مؤسسة أخبار اليوم، تدرج خلالها فى عدد من المواقع الصحفية حتى تولى رئاسة تحرير جريدة الأخبار، كما شغل منصب الأمين العام لاتحاد الصحفيين العرب، بما أضاف إلى تجربته بعدًا مهنيًا ونقابيًا عربيًا.
تظل المحطة الأبرز فى مسيرته الانتخابية، خوضه الانتخابات على مقعد النقيب عام 2023، عندما خاض المنافسة أمام خالد البلشي، نقيب الصحفيين الحالي،  وحصل على 2211 صوتًا مقابل 2450 صوتًا للبلشي، بفارق 239 صوتًا فقط، ومن ثم، فإن «ميري» لا يدخل أى سباق محتمل فى 2027 باعتباره مرشحًا يختبر التجربة للمرة الأولى، وإنما يحمل تجربة انتخابية مباشرة على المقعد نفسه، ويعرف تفاصيل المنافسة وطبيعة تحركات الجمعية العمومية.


وفى أغسطس 2026، أشارت مصادر مقربة من «ميري» اعتزامه الترشح  على منصب نقيب الصحفيين فى  انتخابات 2027، وبدأ مشاورات مع أعضاء من اتجاهات مختلفة داخل الجمعية العمومية، فى خطوة تشير إلى انتقال اسمه من دائرة التداول إلى التحرك الانتخابي، وأنه لا يزال يدرس القرار، وهو ما يجعل الإعلان الرسمى هو الفيصل فى حسم موقفه النهائي.


محمد سعد


الكاتب الصحفى محمد سعد عبد الحفيظ، وكيل نقابة الصحفيين، ومدير تحرير جريدة الشروق،  والذى  يدخل المشهد من موقع صاحب التجربة النقابية الممتدة، فقد سبق أن شغل عضوية المجلس فى دورة 2017، قبل أن يعود ويفوز بعضويته فى انتخابات 2021، ثم يجدد عضويته فى انتخابات 2025.


تولى «سعد» والمعروف بمواقف النقابية والصحفية الداعمة للحريات العامة، خلال وجوده بالمجلس، عددًا من الملفات، كان أبرزها رئاسة لجنة الشؤون العربية والإسكان فى دورة 2019، ثم تولى فى المجلس التالى ملف التدريب وتطوير المهنة، وواصل العمل على تطوير مركز تدريب النقابة وتوسيع نطاق دوره بعد فوزه فى انتخابات 2025.


وكان «عبد الحفيظ» من الأسماء التى جرى تداولها مبكرًا باعتباره مرشحًا محتملًا على مقعد النقيب، خصوصًا مع امتلاكه حضورًا داخل مجلس النقابة، ولدى أوساط الصحفيين باعتباره أحد القيادات داخل مؤسسة صحفية بارزة، ووجهًا صحفيًا دائمًا الظهور على الشاشات لتحليل الوضع الراهن فى المنطقة، غير أن حساباته الانتخابية تبدو مرتبطة بحسب مصدر مقرب منه، بموقف ضياء رشوان من خوض السباق.
وبحسب المصدر، فإن تريث عبد الحفيظ لا يمثل قرارًا نهائيًا بعدم الترشح، وإنما يعكس انتظار اتضاح خريطة المنافسة فى ظل مشهد ضبابى مرتبك، وموقف الأسماء الرئيسية، وعلى رأسها ضياء رشوان.


رفعت رشاد


أما الكاتب الصحفى رفعت رشاد، مدير عام مؤسسة أخبار اليوم، فيدخل حسابات انتخابات 2027 بخبرة نقابية، إذ سبق أن شغل عضوية مجلس نقابة الصحفيين دورة انتخابية واحدة من  عام 2003 وحتى 2007 قبل أن يعود إلى المنافسة على مقعد النقيب فى انتخابات 2019، ثم يجدد ترشحه للمقعد نفسه فى 2021.


وفى انتخابات 2019 خاض رشاد المنافسة على مقعد النقيب أمام ضياء رشوان، فى واحدة من المنافسات التى رسخت اسمه كأحد الوجوه التى سبق أن دخلت سباق النقابة من بوابة المقعد الأعلى،  وبعد عامين، عاد مجددًا إلى المنافسة فى انتخابات 2021، ليحتفظ بحضوره فى المشهد الانتخابى للنقابة.


مهنيًا، فيمتلك «رشاد» مسيرة طويلة داخل مؤسسة أخبار اليوم، بدأها فى أوائل ثمانينيات القرن الماضي، وتدرج خلالها فى عدد من المواقع الصحفية حتى تولى رئاسة تحرير مجلة «آخر ساعة»، إلى جانب عضويته فى مجلس إدارة المؤسسة لسنوات طويلة، وتوليه لاحقًا مواقع إدارية داخل المؤسسة.


وفى أغسطس 2026،  أعلن «رشاد»  من حيث المبدأ  خوض انتخابات 2027 على مقعد نقيب الصحفيين، مع ترك الحسم النهائى لما ستسفر عنه الأجواء قبل فتح باب الترشح، وبالتالى يصبح اسمه الأسماء التى انتقلت من مجرد التداول إلى الإعلان عن نية مبدئية لخوض السباق.
وركز «رشاد» فى حملاته الانتخابية السابقة  على الملفات الخدمية، فى مقدمتها وتحسين الأجور، إلى جانب أزمات الصحف القومية والخاصة والحزبية وملفات الخدمات النقابية، وهى قضايا لا تزال حاضرة فى صدارة اهتمامات الجمعية العمومية.


التجارب السابقة تقول إن انتخابات النقابة لا تُحسم بمجرد إعلان الأسماء، وإنما تتداخل فيها ملفات المهنة والخدمات والحريات والعلاقات الشخصية وتاريخ المرشح داخل الجمعية العمومية.


وفى انتخابات 2027، ستكون قضايا الحماية المهنية وحرية الصحافة، والبدل المعاشات والعلاج والأجور، وقيد المواقع الإلكترونية وتعيين مؤقتى الصحف القومية  والتدريب وتطوير المهنة ملفات تجعل المرشح أمام أكثر من اختبار: ماذا سيقدم للخدمات؟ وماذا سيطرح فى القضايا المهنية؟ وكيف سيتعامل مع الملفات التشريعية والحريات؟

 

نقلا عن النسخة الورقية

أخبار متعلقة :