بوابة مصر الجديدة

بعد رحيله، محطات فارقة في حياة "أسد القضاة" المستشار أحمد الزند

رحل عن عالمنا منذ ساعات قليلة وزير العدل الأسبق المستشار أحمد الزند بعد مسيرة قضائية مشرفة.

يمثل المستشار أحمد الزند إحدى أكثر الشخصيات القضائية والسياسية إثارة للجدل في التاريخ المصري الحديث؛ فهو القاضي الذي جمع بين الصرامة في إدارة المعارك القضائية والجرأة في تصدر المشهد السياسي، ليتحول من سد منيع في مواجهة تمدد جماعة الإخوان الإرهابية إلى محرك رئيسي لعواصف وأزمات إعلامية وقضائية متلاحقة.

مسيرة طويلة في السلك القضائي

ولد أحمد الزند عام 1946 بقرية دمتنو بمحافظة الغربية، في بيئة ريفية تنتمي لوالده الذي شغل منصب شيخ القرية ورئيس جمعيتها الزراعية. تخرج في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر عام 1970، ليبدأ مسيرة طويلة في السلك القضائي تدرج خلالها بين النيابة العامة والمحاكم في عدة محافظات، ولا سيما أسوان والدقهلية، حتى وصل إلى منصب رئيس استئناف بمحكمة استئناف القاهرة.

ولم يقتصر نشاطه على العمل القضائي التقليدي، بل امتد للعمل الإداري والرياضي؛ حيث ساهم في تأسيس نادي قضاة طنطا، وأعير إلى دولة الإمارات رئيسًا للمحكمة الشرعية برأس الخيمة (1991-1993) ثم مستشارًا قانونيًا لولي عهد الإمارة حتى 1996. كما ترأس نادي طنطا الرياضي (2001-2004) وشهد النادي في عهده طفرة إنشائية ورياضية، وتولى رئاسة أول محكمة رياضية في مصر. 

قمة النفوذ القضائي

وصل الزند إلى قمة النفوذ القضائي بتوليه رئاسة نادي قضاة مصر لعامين متتاليين منذ 2009، بعد معركة انتخابية حامية أزاح فيها "تيار الاستقلال".

حكم جماعة الإخوان الإرهابية

عقب ثورة 25 يناير 2011، وتحديدًا خلال فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية عام 2012، قاد الزند معركة الدفاع عن "استقلال القضاء". انتزع حينها لقب "أسد القضاة" من أنصاره و"العدو الأول للإخوان" من خصومه، إثر تصديه لمشروع قانون السلطة القضائية الذي هدف لتخفيض سن تقاعد القضاة وعزل نحو 3 آلاف قاضٍ.

 رفع الزند شعاره الشهير: "لا مهادنة ولا تراجع ولا استسلام.. فإما القضاء وإما الإخوان"، وجمع كلمة القضاة على مقاطعة الإشراف على استفتاء دستور 2012 وتعليق العمل بالمحاكم ردًا على محاصرة المحكمة الدستورية العليا. وتوج هذا المسار بتعيينه وزيرًا للعدل في مايو 2015 حتى مارس 2016. 

أزمات وصراعات محتدمة

في المقابل، شهدت مسيرة الزند معارك محتدمة وجدلًا واسعًا لاحق أداءه وتصريحاته، حيث أطلق عليه خصومه ألقابًا مثل "أمير الانتقام" و"قاضي التوريث".

أثار غضبًا عارمًا بدفاعه المستميت عن تعيين أبناء القضاة في السلك القضائي، مما جعل نادي القضاة هدفًا لهتافات المتظاهرين. 

قامة قضائية أثرت في مجريات تحول سياسي 

في النهاية يظل المستشار أحمد الزند قامة قضائية أثرت في مجريات تحول سياسي وفترات هامة من تاريخ مصر المعاصر.

أخبار متعلقة :