غيب الموت الكاتب والروائي حمدي البطران، عن عمر ناهز 76 عاما، بعد رحلة جمعت بين العمل في الشرطة والكتابة الأدبية، وترك خلالها مجموعة من الروايات والكتب والدراسات.
ارتبط اسم حمدي البطران بشكل خاص برواية تحمل اسم "يوميات ضابط في الأرياف" التي استمد جانبا كبيرا منها من تجربته كضابط شرطة في صعيد مصر، قبل أن تتحول الرواية إلى واحدة من أهم المحطات في حياته، بعدما تعرض بسببها للمساءلة داخل جهاز الشرطة.
من ديروط إلى قسم الشرطة
ولد حمدي عبد الله أحمد البطران عام 1950 في ديروط بمحافظة أسيوط، ونشأ في بيئة صعيدية كان لها تأثير واضح على كتاباته فيما بعد.. ودرس البطران الهندسة، وحصل على بكالوريوس الهندسة عام 1973، كما حصل على ليسانس القانون وليسانس علوم الشرطة، ثم عمل في جهاز الشرطة حتى وصل إلى رتبة لواء.
وخلال سنوات عمله كان يمتلك شغفا قويا بالقراءة والكتابة، وبدأ في تسجيل بعض الخواطر والمذكرات، قبل أن تتطور تجربته ويتجه إلى كتابة القصة والرواية.
بداية الرحلة الأدبية
بدأ حمدي البطران مشواره الأدبي بكتابة القصة القصيرة، وأصدر مجموعته "المصفقون"، ثم اتجه إلى الرواية وقدم عددًا من الأعمال التي استلهم بعضها من البيئة التي عاش فيها، ومن أبرز أعماله "اغتيال مدينة صامتة"، و"ضوضاء الذاكرة"، و"خريف الجنرال"، و"كل شيء هادئ في الجنوب"، إلى جانب "يوميات ضابط في الأرياف".
"يوميات ضابط في الأرياف" أشهر أعماله
لكن تظل "يوميات ضابط في الأرياف" أشهر روايات حمدي البطران، وصدرت عن دار الهلال عام 1998.. واستندت الرواية إلى خبرته كضابط شرطة في الأرياف والصعيد، وقدمت عالمًا يجمع بين العمل الشرطي وحياة الناس ومشكلاتهم، إلى جانب قضايا مثل الجريمة والتطرف والفقر والجهل.
وجاء عنوان الرواية قريبا من رواية توفيق الحكيم الشهيرة "يوميات نائب في الأرياف"، إلا أن البطران أوضح في حوارات سابقة أن تجربته مختلفة؛ فالحكيم كتب من موقع وكيل النيابة، بينما كتب هو من واقع تجربته كضابط شرطة عاش وسط أهالي القرى.. ولم تمر رواية يوميات ضابط في الأرياف دون جدل، إذ تعرض حمدي البطران للتحقيق والمساءلة بعد نشرها.
وفي عام 1999 مثل أمام مجلس تأديب ضباط الشرطة، في قضية ارتبطت بنشر الرواية وما تضمنته من تفاصيل اعتُبرت مرتبطة بعمله، إلى جانب اتهامات بالإساءة إلى الشرطة، انتهت القضية إلى إنهاء خدمته بسبب تأليف الرواية.
"خريف الجنرال" تجربة شخصية في رواية
بعد خروجه من الشرطة واصل حمدي البطران الكتابة، وانعكست تجربته السابقة على أعماله الأدبية.. وكانت رواية "خريف الجنرال" من الأعمال القريبة إلى قلبه، وتحدث عنها باعتبارها تحمل جان من تجربته ومعاناته بعد ترك الخدمة.
كما عاد مرة أخرى إلى عالم الصعيد في رواية "كل شيء هادئ في الجنوب" التي وصفها بأنها امتداد لـ "يوميات ضابط في الأرياف"، وتدور في السياق نفسه وتستكمل بعض أحداثها.. ومن بين كتبه: تأملات في عنف وتوبة الجماعات الإسلامية، والأمن من المنصة إلى الميدان، والملف القبطي، مصر بين الرحالة، المصفقون، اغتيال مدينة صامتة، ضوضاء الذاكرة، أيام هناك، وفاة أمين الحزب، والقاهرة أسيوط.
حصل البطران خلال مشواره الأدبي على عدد من الجوائز والتكريمات، من بينها الجائزة الأولى لنادي القصة المصري في الرواية عام 1991، وجائزة إحسان عبد القدوس في الرواية عامي 1994 و1996.. كما حصل على ميدالية المجلس الأعلى للثقافة عام 1998، ودرع الهيئة العامة لقصور الثقافة.
أخبار متعلقة :