بعد حكم حلها وحبس مجلسها… إلى أين تصل أزمة نقابة المعلمين الأردنية؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

وقررت محكمة صلح عمان حل نقابة المعلمين الأردنيين، والحبس سنة لأعضاء مجلس النقابة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية (بترا).

وكان نائب عام عمان حسن العبداللات، قد قرر في 25 يوليو/تموز الماضي، كف يد أعضاء مجلس نقابة المعلمين، وأعضاء الهيئة المركزية وهيئات الفروع وإداراتها ووقف النقابة عن العمل، وإغلاق مقراتها لمدة سنتين. 

© AFP 2020 / KHALIL MAZRAAWI

أزمة نقابية

وقال بسام فريحات، محامي نقابة المعلمين في الأردن، في تصريحات صحفية، إنه تم صدور قرار قضائي أولي يقضي بحل نقابة المعلمين وحبس أعضاء مجلسها لمدة سنة.

وأضاف أنه "جرى إلقاء القبض على 5 من أعضاء مجلس النقابة بينهم نائب النقيب ناصر النواصرة والعمل جار على تكفيلهم".

وفي وقت لاحق، وافقت محكمة صلح جزاء عمان على طلب إخلاء سبيل أعضاء مجلس النقابة بشرط كفالة مالية بقيمة 500 دينار.

جاء ذلك بعد أن انتقدت النقابة عدم وفاء الحكومة بتعهدات قطعتها في عام 2019، بتحسين أجور وظروف عمل أعضاء النقابة البالغ عددهم 140 الفا، وبعد إضراب استمر 4 أسابيع.

تحرك ميداني

شرف عبيدات رئيس نقابة المعلمين الفرعية في إربد، قال إن "الحكم كان تعسفيا بامتياز إذ أنه كان بحل النقابة وسجن أعضاء المجلس سنة بسبب مسودة خطة تصعيدية للمطالبة بتطبيق الاتفاقية المبرمة مع الحكومة الأردنية والتي تنصلت منها ولم تطبق بنودها التي تم الاتفاق عليها".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "مسودة خطة التصعيد لم تقر ولم تصدر بشكل رسمي وإنما كانت عبارة عن مقترحات ومن ضمنها مقاطعة الانتخابات البرلمانية أو المشاركة ولم ندعو للمقاطعة بل إن الكثير من المعلمين شارك في الانتخابات سواء بالتصويت أو بالعمل من خلال اللجان المشرفة على الانتخابات".

© AFP 2020 / KHALIL MAZRAAWI

وأكد أن "النقابة سيكون لها تحركات ميدانية وقريبة جدا للدفاع عن هويتها المتمثلة بنقابة المعلمين".

حكم سياسي

بدوره قال عباس العزام أبو البراء، عضو الهيئة المركزية لنقابة المعلمين الأردنيين فرع إربد، ورئيس اللجنة الاجتماعية، إن "الجميع يحترم أحكام القضاء الأردني، لكن لا بدَّ أن يكون عادلا ويحقق المساواة والعدالة لجميع الأردنيين".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "قرار المحكمة هو قرار سياسي هدفه القضاء على صوت الحق الصادر من نقابة المعلمين بإقصاء مجلسها المنتخب، وتحييد النقابة كمؤسسة أردنية وطنية تعبر عن صوت أكثر من 130 ألف منتسب".

وتابع: "أغلب القانونيين الذين رجعنا لهم خلال يومين أكدوا أنه لا يحق للمحكمة اتخاذ قرار بحل نقابة دستورية أنشئت بقانون مر بكافة الأطر الدستورية والقانونية".

وعن التحركات القادمة للنقابة، قال: "جميع الخيارات الآن مفتوحة أمام المعلمين، القانونية والضغط الشعبي ومخاطبة كافة القوى السياسية والنقابية للوقوف بجانب المعلمين، كذلك التعبير السلمي بالوقفات وأية نشاطات أخرى تخدم قضية المعلمين".

مخالفات قانونية

من جانبه قال حمادة أبونجمة، أمين عام وزارة العمل الأردنية الأسبق، والخبير الدولي في القضايا العمالية، إن "الحكم صدر عن محكمة صلح جزاء عمان، وقد وقع القرار شفاهة ولم تستلم هيئة الدفاع بعد نسخة القرار، وعليه فإن حيثياته غير معروفة لغاية الآن لا من حيث المضمون ولا من حيث الأسباب والتعليل، خاصة في الجزئية المتعلقة بحل النقابة، إلى أن تتم طباعته وتوقيعه وتسليمه، وفي جميع الأحوال فالقرار صادر عن المحكمة الابتدائية وهو قابل للطعن لدى الجهات القضائية المختصة".

© AFP 2020 / STR

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الملفت للنظر أن القرار تضمن بين ما جاء فيه عبارة (حل نقابة المعلمين) وليس حل مجلس النقابة، وهو أمر مستغرب من الناحية القانونية لم يكن يتوقعه المختصون إن كان هذا فعلا ما قصدته المحكمة وليس مجرد خطأ في تلاوة مضمون الحكم، فهو يعني حل هيئة معنوية مؤسسة بقانون خاص وهو قانون نقابة المعلمين الذي صدر عام 2012، ولا يوجد سند قانوني يعطي محكمة الصلح صلاحية إصدار مثل هذا القرار".

وتابع: "قانون العقوبات سمح في المادة (37) منه للمحكمة الجزائية بحل الهيئات المعنوية، ولكن ذلك لا يمكن أن يشمل النقابات التي يتم تأسيسها بموجب قانون، فحلها يعني إلغاء تشريع أو جزء منه وهو من هذا الجانب أمر لا يمكن أن يتم إلا من خلال السلطة التشريعية إما بتعديل التشريع أو إلغائه ولا يدخل في اختصاص المحاكم إلا إذا نص القانون نفسه على منح القضاء هذه الصلاحية، وهو ما لا يتوفر في قانون نقابة المعلمين، ولذلك فمن غير المنطقي حل نقابة بوجود قانون تأسست بموجبه، فالمحكمة لا تملك إلغاء القانون أو مخالفته".

واستطرد: "هذا ما يدعونا إلى الاعتقاد بأن قصد المحكمة ربما كان حل مجلس النقابة وليس حل النقابة نفسها، وهو أمر بحد ذاته (حل مجلس النقابة) قابل للاجتهاد من قبل القضاء، والحكم الصادر بشأنه قابل للطعن أمام الجهات القضائية الأعلى".

وأكد أن "في حال كان قرار المحكمة قد تضمن فعلا حل النقابة نفسها وليس مجلسها، فإن ذلك يشكل تدخلا من السلطة القضائية في صلاحيات السلطة التشريعية، وتجاوزا من السلطة القضائية لحدود صلاحياتها، يضاف إلى ذلك أن دستور المملكة الأردنية الهاشمية قد ضمن صراحة في المادة 16 منه حق تأسيس النقابات"، مضيفا:

 "حل النقابة بهذا الشكل مخالفة لنص دستوري صريح، خاصة وأن الأردن قد صادق على العديد من المعاهدات الدولية ذات العلاقة ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي أكد على حق الأفراد والمجموعات في تأسيس هيئات نقابية تمثلهم وتدافع عنهم، وقد استقر اجتهاد القضاء الأردني على اعتبار المعاهدات الدولية المصادق عليها تسمو على القوانين المحلية".

إضافة إلى ذلك – والكلام لا يزال على لسان أبو نجمة - فمن المؤكد أن إثارة مثل هذا الأمر بهذا الشكل قد جاء في وقت غير مناسب أبدا وفي ظروف صعبة يعاني فيها الأردن من أزمات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة نتيجة جائحة الكورونا ومن مشكلات جمة يعاني منها النظام التعليمي في ظل إغلاق معظم المؤسسات التعليمية والتعليم عن بعد، وهو أحوج ما يكون في هذه الفترة إلى تكاتف الجهود الرسمية والأهلية للخروج من هذه الأزمات، ناهيك عن أن إثارة هذا الموضوع بهذا الشكل سيثير ردود فعل محلية ودولية لن تصب في صالح المملكة خصوصا فيما سيشكله ذلك من وجهة نظر العديد منها تراجعا في الحريات العامة، ما سيعكس صورة غير إيجابية ستؤثر على مصالحها.

مصلحة الوطن

من جانبه قال الدكتور نضال الطعاني، عضو مجلس النواب الأردني السابق، إن "تأزم الحالة بين نقابة المعلمين والدولة الأردنية دخلت في حالة معركة حقيقية، بعد إصدار القضاء الأردني حكما بحل نقابة المعلمين وسجن أعضاء المجلس لمدة عام".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الخلاف النقابي انعكس انعكاسا سياسيا على إدارة النقابة، إلا أن القضاء الأردني له درجات للتقاضي، وهذا الحكم أولي، وستقوم النقابة باستئناف الحكم للحصول على درجة تقاضي أعلى"، لافتا إلى أن

 "هذا الحكم يعد سابقة قضائية جديدة تمر على الدولة الأردنية بحل مجلس النقابة وسجن الأعضاء، وعلى نقابة المعلمين والحكومة أن يكون القاسم المشترك الأعظم هو الوطن ومصلحته، ومصلحة الطلاب".

وأكد أن "العملية التعليمية يجب أن تعود إلى وضعها الطبيعي، ولا يجب تعطيل العملية التعلمية بسبب هذه الخلافات، والزيادات التي طالب بها المعلمون يجب أن يتم دراستها وأن تكون بحسب ما تم الاتفاق عليه مسبقا".

وأشار إلى "ضرورة حل الأزمة لأن تصعيدها لا يحقق العدالة ولا يحقق مصلحة الطلاب، ولا يحقق للعملية التعليمية أهدافها الحقيقية".

© AFP 2020 / Ramzi Haidar

سبق أن قرر نائب عام عمّأن، الدكتور حسن العبداللات، في 25 تموز/ يوليو الماضي، كف يد أعضاء مجلس نقابة المعلمين، وأعضاء الهيئة المركزية وهيئات الفروع وإداراتها ووقف النقابة عن العمل، وإغلاق مقراتها لمدة سنتين، وجرى "الإفراج عن جميع الأعضاء" في 23 آب/ أغسطس.

وأعلن وزير التربية والتعليم الأردني، تيسير النعيمي، تشكيل لجنة مؤقتة لإدارة شؤون نقابة المعلمين، إداريا وماليا، برئاسة الأمين العام للشؤون التعليمية، نواف العجارمة، عملا بتنفيذ قرار النيابة العامة المتضمن كف يد أعضاء مجلس النقابة، ووقفها ووقف هيئاتها لمدة عامين.

جدير بالذكر أن النقابة قد نفذت في أيلول/سبتمبر من العام الماضي أطول إضراب في تاريخ الأردن للحصول على علاوات للمعلمين.

أخبار ذات صلة

0 تعليق