تراجع أسعار الذهب في مصر خلال بداية تعاملات الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، بعدما انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في مصر، من 6335 جنيهًا يوم الاثنين 26 أكتوبر إلى 6325 جنيهًا، بخسارة قدرها 10 جنيهات تعادل نحو 0.16%، وجاء التحرك المحلي في ظل تقلبات أسعار الأونصة العالمية واستقرار الدولار عند مستويات مرتفعة أمام الجنيه المصري، بالتزامن مع ترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 27 و28 أكتوبر، وما قد يصدر عنه من قرارات ورسائل بشأن مسار السياسة النقدية وفقًا لبيانات منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل الذهب عيار 24 نحو 7228 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5421 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50600 جنيه، بينما سجلت الأونصة العالمية نحو 3998 دولارًا .
وتعكس حركة السوق خلال هذه الفترة تداخل مجموعة من العوامل؛ إذ تتأثر الأونصة العالمية بقوة الدولار وتوقعات الفائدة والتطورات الجيوسياسية، بينما يتحدد السعر المحلي وفق حركة الذهب عالميًا وسعر صرف الدولار أمام الجنيه وفروق التسعير داخل السوق المصرية.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن السوق المصرية تتأثر بمعادلة تجمع بين سعر الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار، وهو ما يجعل حركة الذهب محليًا مختلفة أحيانًا عن تحركاته في الأسواق العالمية.
وأضاف إمبابي أن تراجع عيار 21 خلال الفترة الحالية كان محدودًا، لكن لا ينبغي تفسير هذا التغير باعتباره دليلًا على قوة الطلب أو وجود ضغوط بيع استثنائية من دون الاستناد إلى بيانات فعلية عن التداول.
وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية لا يصبان بالضرورة في مصلحة الذهب، لأنهما قد يزيدان مخاوف التضخم ويدفعان الأسواق إلى توقع استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بما يرفع تكلفة الاحتفاظ بالذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا.
وأكد أن اتجاه الذهب خلال المرحلة الحالية سيتحدد وفق محصلة تأثير هذه العوامل بعضها في بعض، وليس بناءً على التوترات الجيوسياسية وحدها، مشددًا على أهمية متابعة الأونصة والدولار وتوجهات الاحتياطي الفيدرالي معًا، بدلًا من بناء التوقعات على عامل منفرد أو حركة قصيرة الأجل.
الدولار.. ضغط عالمي وتأثير مباشر على التسعير المحلي
سجل الدولار لدى البنك المركزي المصري نحو 56.21 جنيه للشراء و56.35 جنيه للبيع يوم الثلاثاء 27 أكتوبر، وفق البيانات المنشورة في التقرير.
ويؤثر سعر الصرف مباشرة في القيمة النظرية للذهب بالجنيه المصري؛ لأن التسعير المحلي يرتبط بسعر الأونصة بالدولار وسعر تحويل الدولار إلى الجنيه، إلى جانب فروق التسعير داخل السوق المصرية.
وعالميًا، تمثل قوة الدولار عامل ضغط على الذهب، إذ تجعل المعدن أعلى تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى. أما محليًا، فإن ارتفاع الدولار أمام الجنيه يمكن أن يدعم سعر الذهب بالجنيه حتى في حال تراجع الأونصة العالمية.
وهنا تظهر أهمية الفصل بين تأثير الدولار على الذهب عالميًا وتأثيره على التسعير المصري؛ فالعامل نفسه قد يضغط على الأونصة المقومة بالدولار، بينما يدعم القيمة المحلية للذهب عند تحويلها إلى الجنيه.
وخلال الفترة محل التقرير، ظل الدولار عند مستويات مرتفعة، لكن تحديد مقدار تأثيره في حركة عيار 21 يتطلب مقارنة متزامنة لسعر الأونصة وسعر الصرف والسعر المحلي، بدلًا من الاعتماد على قراءات مأخوذة من أوقات مختلفة.
عيار 21 يخسر 10 جنيهات
وفق البيانات الواردة في التقرير، تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 من 6335 جنيهًا يوم 26 أكتوبر إلى 6325 جنيهًا يوم 27 أكتوبر، بخسارة قدرها 10 جنيهات أو نحو 0.16%.
وفي المقابل، سجلت إحدى سلاسل الأسعار الواردة بالتقرير انخفاضًا للأونصة من 4017.43 دولار إلى 3996.27 دولار، بما يعادل نحو 0.53%.
وتشير هذه المقارنة إلى أن نسبة التراجع المحلي كانت أقل من نسبة الانخفاض العالمي في السلسلة المستخدمة، لكن لا يمكن تفسير الفارق بصورة قاطعة دون توحيد توقيتات الأسعار ومصادر كل قراءة.
كما لا يكفي انخفاض السعر المحلي بمقدار 10 جنيهات للقول إن السوق شهدت ضغوط بيع؛ فقد يعكس التغير تحديثًا للتسعير أو اختلافًا في توقيت انتقال حركة الأونصة إلى السوق المصرية.
وتوجد كذلك قراءات أخرى لسعر عيار 21 عند 6295 جنيهًا خلال 26 أكتوبر، ما يؤكد ضرورة اعتماد سلسلة أسعار موحدة قبل استخلاص نتائج نهائية بشأن اتجاه السوق
الفجوة السعرية.. هل كان الذهب المحلي أقل من قيمته النظرية؟
تُحسب القيمة النظرية لجرام الذهب عيار 21 وفق المعادلة التالية:
القيمة النظرية لعيار 21 = سعر الأونصة بالدولار × سعر الدولار بالجنيه ÷ 31.1035 × 0.875
وباستخدام سعر الدولار البالغ 56.35 جنيه للبيع، تشير الحسابات الاسترشادية الواردة في التقرير إلى أن القيمة النظرية لجرام عيار 21 تقترب من 6369 جنيهًا عندما تبلغ الأونصة 4017.43 دولار، بينما تقترب من 6335 جنيهًا عند تراجع الأونصة إلى 3996.27 دولار.
وبمقارنة هذه القيم الاسترشادية بالسعر المحلي الوارد في التقرير، والبالغ 6335 جنيهًا يوم 26 أكتوبر و6325 جنيهًا يوم 27 أكتوبر، تظهر فجوة سالبة تقريبية في الحالتين، لكنها تتقلص في القراءة الثانية.
ومع ذلك، لا يمكن اعتماد هذه النتائج باعتبارها حسابًا نهائيًا للفجوة السعرية، إذ يتطلب ذلك استخدام أسعار الأونصة والدولار والذهب المحلي المسجلة في التوقيت نفسه، إلى جانب تحديد سعر الصرف المرجعي المستخدم في التسعير.
والأهم أن الفجوة السعرية، سواء كانت سالبة أو موجبة، لا تثبت بمفردها وجود فرصة شراء مضمونة أو قوة في الطلب المحلي؛ فقد تتأثر بفروق التسعير وتوقيت التحديث ومصدر البيانات.
الذهب عالميًا.. تقلبات قبل قرار الفيدرالي
شهدت أسعار الذهب العالمية تحركات متباينة خلال الفترة محل التقرير، مع استمرار حالة الحذر قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وتشير القراءات الواردة إلى تسجيل الأونصة مستويات تراوحت بين 4011.17 دولار و4030.70 دولار، قبل ظهور قراءة لاحقة عند 3996.27 دولار يوم 27 أكتوبر.
ويعادل الانتقال من 4011.17 دولار إلى 4030.70 دولار ارتفاعًا بنحو 0.49%، وليس تراجعًا، في حين يمثل الانخفاض من 4017.43 دولار إلى 3996.27 دولار تراجعًا يقارب 0.53%. ونظرًا إلى اختلاف توقيتات هذه القراءات، فلا ينبغي التعامل معها باعتبارها سلسلة إغلاق واحدة قبل توحيد مصدر البيانات وتوقيت القياس.
وفي قراءة أخرى منشورة يوم 27 أكتوبر، تراجعت الأونصة الفورية إلى نحو 4004.55 دولار، تحت ضغط قوة الدولار وترقب قرار الفيدرالي، بينما سجلت قراءة أخرى مستوى 3998 دولارًا. وتوضح هذه المستويات أن حركة الذهب اتسمت بالتذبذب، وليس بالهبوط المتواصل خلال كل جلسة.
وتظل منطقة 4000 دولار مستوى مهمًا لمتابعة سلوك السوق، لكن تجاوزها أو التراجع دونها لا يكفي وحده لتأكيد اتجاه مستدام.
وتأتي هذه التحركات في ظل توازن حساس بين الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا من ناحية، وتأثير الدولار والعوائد وتوقعات الفائدة من ناحية أخرى. فقد تدعم المخاطر الجيوسياسية الإقبال على المعدن، بينما تحد قوة الدولار وارتفاع العوائد من مكاسبه.
الفيدرالي الأمريكي.. قرار مرتقب ورسائل تحدد اتجاه الذهب
يعقد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع الحالي، في وقت تواجه فيه الأسواق ضغوطًا تضخمية مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وتزايد عدم اليقين بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.
وكان التضخم الأمريكي قد ارتفع خلال سبتمبر إلى 3.7% على أساس سنوي، فيما سجل مؤشر أسعار المستهلكين زيادة شهرية بلغت 0.6%. كما ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 9.1% خلال الشهر، وصعد مؤشر الطاقة بنسبة 5.2%.
وتعني هذه البيانات أن الأسواق لن تراقب قرار الفائدة وحده، بل ستتابع أيضًا تقييم الفيدرالي لمخاطر التضخم ومدى استعداده للإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
وبالنسبة للذهب، فإن تثبيت الفائدة لا يعني بالضرورة ارتفاع الأسعار؛ إذ قد يتراجع المعدن إذا جاءت تصريحات البنك المركزي أكثر تشددًا من توقعات المستثمرين، بينما قد يستفيد إذا مالت الرسائل إلى تخفيف الضغوط النقدية مستقبلًا.
وتتباين تقديرات احتمالات رفع الفائدة الواردة في بيانات التقرير بحسب توقيت القراءة ومصدرها؛ إذ أشارت إحدى القراءات إلى احتمال يبلغ نحو 10% لرفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، بينما أظهرت قراءة أخرى لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» احتمالًا عند 11% للرفع هذا الأسبوع، مقابل 82% لرفعها في ديسمبر. وينبغي التعامل مع هذه النسب بوصفها تقديرات سوقية قابلة للتغير، لا قرارات مؤكدة.
وعادة ما يُنظر إلى الذهب باعتباره وسيلة للتحوط ضد التضخم، لكن ارتفاع معدلات الفائدة يقلل جاذبيته النسبية، لأنه لا يدر فوائد دورية، في حين تصبح الأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية للمستثمرين.
لماذا لا يرتفع الذهب دائمًا وقت الأزمات؟
تظل التطورات الجيوسياسية من العوامل المؤثرة في حركة الذهب، خاصة عندما تدفع المستثمرين إلى زيادة الطلب على الأصول التي يُنظر إليها باعتبارها ملاذات آمنة.
لكن تأثير هذه التطورات ليس مضمونًا أو أحادي الاتجاه؛ فارتفاع أسعار النفط في أوقات التوتر قد يعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة، ويزيد احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول. وفي هذه الحالة، قد يتعرض الذهب لضغوط رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وتكتسب هذه المفارقة أهمية في المرحلة الحالية، إذ إن ارتفاع توقعات الفائدة والعوائد، إلى جانب قوة الدولار، قد يحد من استفادة الذهب من الطلب على الملاذات الآمنة. فالذهب أصل لا يدر عائدًا دوريًا، وبالتالي ترتفع تكلفة الاحتفاظ به نسبيًا عندما تصبح الأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية.
وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، أوردت المادة أن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن أعلن اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها جماعة الحوثي باتجاه المنطقة الشرقية في المملكة في وقت مبكر من صباح الثلاثاء. كما أشارت إلى اجتماع مسؤولين كبار من السعودية وتركيا وباكستان مع مسؤولين إيرانيين في طهران يوم الاثنين، في محاولة لخفض التصعيد في الشرق الأوسط.
أما الادعاءات المتعلقة بخطط عسكرية أمريكية جديدة ضد إيران أو استهداف منشآت وبنى تحتية محددة، فلا ينبغي التعامل معها باعتبارها وقائع مؤكدة دون التحقق من مصادر موثوقة ومستقلة؛ لذلك تظل الإشارة إلى المخاطر الجيوسياسية بوصفها عاملًا محتمل التأثير أكثر ملاءمة من بناء توقع سعري على تفاصيل غير مؤكدة.
ماذا نراقب خلال الأيام المقبلة؟
تتوقف حركة الذهب خلال المدى القصير على أربعة عوامل رئيسية:
قرار الفيدرالي وتوجيهاته: أي إشارات إلى استمرار التشدد النقدي قد تضغط على الذهب، بينما قد توفر الرسائل الأقل تشددًا دعمًا للمعدن، بالإضافة إلى حركة الدولار عالميًا: استمرار قوة العملة الأمريكية قد يحد من مكاسب الأونصة، في حين يمكن أن يوفر تراجعها دعمًا للذهب.
مع متابعة سعر الدولار أمام الجنيه: ارتفاعه قد يدعم السعر المحلي حتى إذا تعرض الذهب العالمي للتراجع، بينما قد يحد استقراره أو تراجعه من هذا الدعم، واخيرا التطورات الجيوسياسية والتضخم: يتوقف تأثيرها على انعكاسها على الطلب على الملاذات الآمنة وتوقعات الفائدة والعوائد، خصوصًا في ظل حساسية الأسواق لتحركات أسعار الطاقة.
التوقعات قصيرة الأجل.. تذبذب مع ميل هابط محدود
يميل الاتجاه قصير الأجل إلى التذبذب مع ميل هابط محدود، وفق حركة الأسعار الواردة في التقرير، لكن هذا التقييم يظل مشروطًا بتأكيد بيانات الإغلاق وتطورات اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.
وقد تستفيد الأسعار المحلية من ارتفاع الدولار إذا تراجعت الأونصة، بينما قد تتعرض لضغوط أكبر إذا اجتمع انخفاض الذهب عالميًا مع استقرار الدولار أو تراجعه أمام الجنيه.
وأكد سعيد إمبابي أن متابعة السوق المصرية تتطلب قراءة متكاملة لحركة الأونصة وسعر الصرف وتوجهات الفيدرالي، وعدم تفسير تغيرات الأسعار اليومية باعتبارها دليلًا كافيًا على قوة الطلب أو ضغوط البيع.
وبذلك، فإن تراجع عيار 21 إلى 6325 جنيهًا لا يمثل وحده إشارة حاسمة إلى اتجاه السوق، إذ تظل الحركة المقبلة مرتبطة بتفاعل العوامل العالمية والمحلية، وفي مقدمتها الدولار والتضخم وأسعار الطاقة وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
- آي صاغة: الذهب في مصر يرتفع 95 جنيها خلال أسبوع رغم تراجعه عالمي
- آي صاغة: الجنيه الذهب يتجاوز 50 ألف جنيه والدولار فوق 56 جنيها
- آي صاغة: الذهب يدخل أسبوع الحسم بين مخاطر الحرب وحسابات الفائدة
- آي صاغة: الذهب في مصر يرتفع إلى 6300 جنيه رغم العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية
- الأوقية عالميا تخسر 145 دولارا.. لماذا لم يهبط الذهب في مصر بالنسبة نفسها؟






