الرياض- مباشر: كشف تقرير صادر عن مؤسسة «غلوبال إس دبليو إف» (Global SWF) المتخصصة في متابعة الصناديق السيادية، عن تحول في توجهات صندوق الاستثمارات العامة السعودي خلال عام 2026، يتمثل في تنفيذ عدد أقل من الصفقات، مقابل التركيز على استثمارات أكبر وأكثر انتقائية في الأسواق العالمية.
وأوضح تقرير «2026 MENA Playbook» أن هذا التحول يعكس توجهًا أوسع لدى الصندوق نحو الانتقال من مرحلة تسريع النمو والتوسع إلى التركيز بصورة أكبر على تعظيم القيمة والعوائد وكفاءة استخدام رأس المال.
14 مليار دولار استثمارات خلال 9 أشهر
وبحسب التقرير، استثمر صندوق الاستثمارات العامة نحو 14 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ليأتي في المرتبة الثانية بين أكثر الصناديق السيادية الخليجية نشاطًا خلال الفترة.
وفي حال استمرار وتيرة الاستثمار الحالية، يتوقع التقرير أن تصل استثمارات الصندوق إلى نحو 18.7 مليار دولار بنهاية العام، وهو مستوى يقل عن متوسط استثماراته السنوية البالغ 21.4 مليار دولار خلال الفترة من 2020 إلى 2025.
تركيز أكبر على صفقات ضخمة
ويرى التقرير أن التغيير الأبرز لا يرتبط فقط بحجم الاستثمارات، وإنما بتركيبتها، في ظل تراجع نشاط الصندوق خارج السعودية بالتزامن مع توجيه مبالغ ضخمة إلى عدد محدود من الأصول.
وأشار «غلوبال إس دبليو إف» إلى استثمارات يقدّرها بنحو 51.4 مليار دولار في إلكترونيك آرتس، ونحو 26.4 مليار دولار في سبيس إكس، إضافة إلى استثمار محتمل بقيمة تقارب 10 مليارات دولار في وارنر براذرز.
وبحسب التقرير، تمثل هذه المراكز مجتمعة نحو نصف استثمارات الصندوق الدولية، وهو مستوى من التركّز وصفه التقرير بأنه غير مسبوق بين الصناديق السيادية.
وأشار التقرير في الوقت نفسه إلى اختلاف منهجيته في احتساب الاستثمارات عن البيانات التي يعلنها صندوق الاستثمارات العامة، إذ تشمل حسابات «غلوبال إس دبليو إف» صفقات الأسواق الخاصة والاستثمارات الكبيرة وطويلة الأجل في الأسهم، بينما لا تشمل مشروعات التطوير المحلية الكبرى.
استراتيجية جديدة حتى 2030
ويتزامن هذا التحول مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026-2030، التي أُقرت في أبريل الماضي، والتي تركز على الانتقال من مرحلة «النمو والتوسع» إلى تحقيق قيمة مستدامة، مع زيادة التركيز على العوائد المالية ورفع كفاءة الاستثمار ورأس المال.
وفي إطار الاستراتيجية الجديدة، أعاد الصندوق هيكلة محفظة استثماراته ضمن ثلاث محافظ رئيسية هي: محفظة الرؤية، والمحفظة الاستراتيجية، والمحفظة المالية.
كما تتغير بالتوازي آليات تمويل الصندوق، مع استمرار الاعتماد على أسواق الدين الدولية كمصدر رئيسي للتمويل، إلى جانب زيادة أهمية التخارج من بعض الاستثمارات وإعادة تدوير رأس المال لتمويل فرص استثمارية جديدة.
جذب رأس المال العالمي إلى السعودية
وفي الاتجاه المقابل، يعمل الصندوق على استقطاب مزيد من رؤوس الأموال العالمية للاستثمار في الفرص المتاحة داخل السعودية، بدلًا من تحمل كامل أعباء الاستثمار بصورة منفردة.
وفي هذا السياق، بلغ الإغلاق الأول لصندوق تدعمه المؤسسة وتديره «بروكفيلد» للاستثمار في منطقة الشرق الأوسط نحو ملياري دولار، مع استهداف توجيه نصف استثماراته إلى السوق السعودية.
ويعكس هذا التوجه محاولة للجمع بين الاستثمار المباشر للصندوق وإتاحة المجال أمام رؤوس الأموال العالمية للمشاركة في فرص النمو داخل المملكة، بالتزامن مع إعادة ترتيب أولويات الاستثمار الخارجي والتركيز على صفقات أكبر وأكثر انتقائية.
أخبار متعلقة :