مباشر: أثار مشروع قانون جديد يناقشه مجلس الشيوخ الأمريكي بشأن تشديد العقوبات على روسيا مخاوف من منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صلاحيات واسعة لفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على واردات دول حليفة وخصوم على حد سواء، في خطوة قد تمتد آثارها إلى شركاء الولايات المتحدة، وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي.
ويهدف مشروع القانون، الذي قدمه السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام والسيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على موسكو عبر فرض عقوبات على البنوك والمؤسسات المالية والمسؤولين وسفن "أسطول الظل" المرتبطة بروسيا.
ويتضمن المشروع بندًا يمنح الرئيس الأمريكي صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على واردات الدول التي تُعد من أكبر خمسة مستوردين للنفط والغاز الروسيين، أو التي تعتبرها الإدارة الأمريكية مساهمة في الالتفاف على العقوبات المفروضة على صادرات الطاقة الروسية، مع منح البيت الأبيض سلطة تحديد هذه الدول.
ويرى مؤيدو المشروع أن الهدف الأساسي هو زيادة الضغط على الصين والهند، اللتين تواصلان استيراد كميات كبيرة من النفط والغاز الروسيين، إلا أن خبراء حذروا من أن الصياغة الحالية قد تمنح الرئيس الأمريكي أداة جديدة لتوسيع صلاحياته التجارية وفرض رسوم جمركية على شركاء الولايات المتحدة، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي.
وقالت ماريا شاجينا، الباحثة في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن مشروع القانون يركز على الرسوم الجمركية أكثر من العقوبات التقليدية، وهو ما قد يجعله أكثر جاذبية لإدارة ترامب، لكنه في المقابل يوسع من صلاحيات الرئيس في السياسة التجارية.
ويأتي النقاش حول المشروع في ظل تصاعد التوتر التجاري بين واشنطن والاتحاد الأوروبي، بعد فرض المفوضية الأوروبية غرامة على شركة "جوجل"، وهو ما دفع ترامب إلى التلويح بفرض رسوم جمركية إضافية على الاتحاد الأوروبي.
ويشير مراقبون إلى أن بعض الدول الأوروبية قد تصبح عرضة لهذه الرسوم، بسبب استمرار استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي أو مشاركتها في أنشطة مرتبطة بتجارة النفط الروسي ضمن الاستثناءات الحالية، فيما يمنح المشروع الرئيس الأمريكي سلطة منح إعفاءات للدول التي تتخذ خطوات ملموسة لتقليص اعتمادها على الطاقة الروسية.
من جانبها، امتنعت المفوضية الأوروبية عن التعليق على مشروع القانون، مؤكدة استمرار التنسيق مع الولايات المتحدة ودول مجموعة السبع لزيادة الضغوط على روسيا، ومواصلة جهودها لإنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي.
ويرى خبراء قانونيون أن الصياغة الحالية للمشروع لا تزال تكتنفها درجة كبيرة من الغموض، ما قد يفتح المجال أمام استخدامه بصورة تطال حلفاء الولايات المتحدة، مع بقاء قرار فرض الرسوم أو منح الإعفاءات بيد الرئيس الأمريكي وفقًا لما تقتضيه المصلحة الوطنية.
أخبار متعلقة :