مباشر- مع تسارع سباق الذكاء الاصطناعي عالميًا، تشهد أسعار رقائق الذاكرة ارتفاعًا ملحوظًا، وهو ما بدأ ينعكس على أسعار بعض الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية لدى تجار التجزئة والمستهلكين على حد سواء، بحسب "سي إن بي سي".
وتعد رقائق الذاكرة العشوائية (RAM) عنصرًا أساسيًا في جميع أجهزة الحوسبة، بما في ذلك الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة.
وارتفعت أسعار هذه الرقائق نتيجة نقص المعروض، مدفوعًا بالطلب الهائل من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إذ سارعت شركات مثل "إنفيديا" و"إيه إم دي" و"جوجل" لتأمين احتياجاتها من الذاكرة.
وأعلنت شركة "أبل"، أمس الخميس، رفع أسعار أجهزة "ماك بوك" و"آيباد"، لتحميل المستهلكين جزءًا من الزيادة في تكلفة الذاكرة، محذرة من احتمال حدوث زيادات إضافية في الأسعار مستقبلًا، ووصفت أزمة نقص الرقائق بأنها "تحدٍ غير مسبوق".
وقال الرئيس التنفيذي الجديد لشركة "بيست باي"، جيسون بونفيغ، إن قسم أجهزة الحوسبة سيكون الأكثر تأثرًا بارتفاع الأسعار.
وأضاف، خلال مؤتمر صحفي عقد في وقت سابق من الشهر، أن الشركة شهدت زيادات متدرجة في الأسعار خلال الربع الأول، وتتوقع ارتفاع متوسط أسعار البيع خلال الربع الثاني، مع احتمال تأثر حجم المبيعات نتيجة حساسية الطلب للأسعار.
وأشار إلى أن الشركة عززت مخزونها خلال الربع الأول، وهو ما يساعدها مؤقتًا على الحد من تأثير ارتفاع الأسعار.
ارتفاع تكاليف الذاكرة
وتوقع رانجيت أتوال، كبير المحللين في شركة "جارتنر"، استنادًا إلى دراسة أجريت في فبراير، أن يؤدي ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة إلى انخفاض شحنات أجهزة الكمبيوتر الشخصية عالميًا بنسبة 10.4%، وشحنات الهواتف الذكية بنسبة 8.4% خلال عام 2026.
كما توقعت "جارتنر" ارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر بنسبة 17%، وأسعار الهواتف الذكية بنسبة 13% مقارنة بمستويات عام 2025.
وقال أتوال إن الارتفاع الحالي يختلف عن الدورات السابقة، سواء من حيث حجم الزيادة في أسعار الذاكرة أو مدة استمرارها، متوقعًا ألا تعود الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية قبل نهاية عام 2027.
وأضاف أن بعض تجار التجزئة قاموا بتكوين مخزونات إضافية خلال الربع الأول استعدادًا لارتفاع الأسعار، إلا أن هذا الحل مؤقت، مؤكدًا أن الطلب سيتجاوز المعروض في نهاية المطاف.
وأوضح أن الشركات ستضطر في النهاية إلى تمرير الزيادات في التكاليف إلى المستهلكين، مشيرًا إلى أن معظم المستهلكين قد لا يلاحظون تلك الزيادات فورًا، لأنهم عادة ما يستبدلون أجهزتهم كل أربع أو خمس سنوات.
استمرار الإنفاق الاستهلاكي
ورغم ذلك، قال بونفيغ إن "بيست باي" لم تلاحظ حتى الآن أي مؤشرات على تسريع العملاء لعمليات الشراء أو تقليص إنفاقهم بسبب ارتفاع أسعار الذاكرة.
وأضاف أن الشركة تركز على توضيح الفوائد التقنية الكبيرة للأجهزة الجديدة مقارنة بالأجهزة القديمة، لضمان استمرار الطلب.
وأكد متحدث باسم "بيست باي" أن العملاء لا يزالون يواصلون الإنفاق، وأن قلة قليلة فقط منهم تشعر بالقلق بشأن تكلفة الذاكرة، مشيرًا إلى أن الشركة سجلت خلال الربع الأول تاسع ربع سنوي متتالٍ من نمو المبيعات المماثلة في قطاع أجهزة الحوسبة.
من جانبه، قال أنتوني تشوكومبا، المحلل لدى "لوب كابيتال"، إن كبار تجار التجزئة مثل "بيست باي" سيكونون في وضع أفضل من الشركات الأصغر بفضل قوتهم التفاوضية مع الموردين، مما يمنحهم قدرة أكبر على تأجيل تمرير زيادات الأسعار.
وأضاف أن شركات التجزئة اعتادت التعامل مع مثل هذه التغيرات في سلاسل الإمداد، مرجحًا أن تكون الآثار طويلة الأجل لارتفاع أسعار الذاكرة أقل حدة مما تبدو عليه حاليًا.
مخاطر نقص الرقائق
في المقابل، حذر أتوال من أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يدفع المستهلكين إلى الاحتفاظ بأجهزتهم لفترات أطول، مما سيؤدي إلى تغييرات جوهرية في دورات استبدال الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر.
وأضاف أن المستهلكين قد يتنازلون عن بعض المواصفات، بينما ستجد الشركات المصنعة صعوبة أكبر في تسويق مزايا الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على ذاكرة أكبر وعادة ما تأتي بأسعار أعلى.
وفي وقت سابق من الشهر، بعث ائتلاف يضم عددًا من المنظمات، من بينها الاتحاد الوطني لتجارة التجزئة الأمريكي، رسالة إلى وزارتي الخزانة والتجارة الأمريكيتين، دعا فيها الحكومة إلى دراسة الاختلال "العاجل" في سوق رقائق الذاكرة، محذرًا من احتمال حدوث زيادات كبيرة ومستدامة في أسعار الأجهزة الإلكترونية للمستهلكين.
وأكد الائتلاف أن آثار هذه الأزمة بدأت بالفعل في الظهور، داعيًا الحكومة إلى التعاون مع مصنعي الرقائق والمشترين لحماية المستهلكين والشركات والعمال.
وقال جون جولد، نائب رئيس سياسات سلاسل الإمداد والجمارك في الاتحاد، إن نقص رقائق الذاكرة قد يؤدي ليس فقط إلى ارتفاع الأسعار، بل أيضًا إلى نقص في توافر الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية.
وأضاف أن استمرار المستهلكين في الاحتفاظ بأجهزتهم لفترات أطول سيؤثر سلبًا على تجار التجزئة والموردين مع تباطؤ سوق الإلكترونيات، مؤكدًا أن هذه الأزمة تضيف تحديًا جديدًا أمام الشركات التي تبرم عقودًا وخططًا تمتد لعدة أشهر مقدمًا.
أخبار متعلقة :