بوابة مصر الجديدة

السندات الأوروبية تواصل الصعود وتزايد الفجوة مع نظيرتها الأمريكية

مباشر- واصلت أسعار السندات الأوروبية موجة صعود واسعة النطاق اليوم الأربعاء، حيث استمر المتداولون في تقليص رهاناتهم على دورة طويلة الأمد للتشديد النقدي من جانب البنك المركزي الأوروبي، في حين شهدت عائدات الخزانة الأمريكية تراجعاً طفيفاً.

وتراجعت العائدات الألمانية لأجل 10 سنوات بنسبة 2.88% إلى أدنى مستوياتها منذ أوائل أبريل؛ ومن الجدير بالذكر أن أسعار السندات تتحرك في اتجاه معاكس لعائداتها.

ويأتي أكبر عامل دعم فوري للسندات الأوروبية من انخفاض أسعار النفط، التي تراجعت دون 80 دولار للبرميل. ومع استمرار زيادة تدفقات النفط الخام عالمياً، بدأت مخاطر حدوث صدمة في الإمدادات، الناجمة عن التوترات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط، في التلاشي.

وخففت حالة الارتياح هذه من مخاوف المستثمرين بشأن دوامة تضخمية طويلة الأمد ناجمة عن أسعار الطاقة، وهو عامل حاسم لمنطقة تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.

ومع ذلك، يكمن وراء الارتياح الفوري الناجم عن انخفاض أسعار النفط واقع اقتصادي كلي أكثر حدة، إذ يتحرك الاقتصادان الفعليان لكل من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو في اتجاهين متناقضين تماماً. وفي هذا السياق، تراجعت عائدات الخزانة لأجل 10 سنوات طفيفاً إلى 4.45%.

ففي الولايات المتحدة، أدت البيانات الاقتصادية القوية بشكل غير معتاد، والتي اتسمت بمرونة إنفاق المستهلكين، واستمرار التضخم الأساسي عند مستويات مرتفعة، وضيق أسواق العمل، إلى دفع الاحتياطي الفيدرالي للإشارة إلى تبني موقف يقتضي استمرار رفع أسعار الفائدة لفترة أطول.

وعلى النقيض، تشير البيانات الأخيرة الواردة من أوروبا إلى تباطؤ ملحوظ في نشاط التكتل الاقتصادي؛ فعلى سبيل المثال، أظهر مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع في منطقة اليورو مؤخراً تراجعاً في أداء الصناعات الثقيلة والطلب الصناعي في الاقتصادات الكبرى مثل ألمانيا وفرنسا.

على الرغم من أن البنك المركزي الأوروبي قد أقدم بالفعل على رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس كإجراء احترازي في وقت سابق من هذا الشهر للتحوط ضد الضغوط المتبقية في قطاع الطاقة، إلا أن السوق تدرك سريعاً أن الاقتصاد الأوروبي لا يمكنه تحمل دورة طويلة ومكثفة من رفع أسعار الفائدة.

وتراجعت العائدات الألمانية لأجل عامين إلى 2.57%.

وأدى هذا التباين في المسارات الاقتصادية إلى اتساع الفارق بين عائدات الديون السيادية الأمريكية والأوروبية، إذ يعدل المستثمرون في أدوات الدخل الثابت محافظهم الاستثمارية بناءً على مسارين مختلفين تماماً يتبعهما البنكان المركزيان.

ووفقاً لوكالة "رويترز"، وصل فارق أسعار الفائدة بين السندات الأمريكية وسندات منطقة اليورو لأجل عامين إلى 163 نقطة أساس أمس الثلاثاء، وهو أكبر فارق منذ سبتمبر 2025.

كما تراجع العائد على السندات الأمريكية لأجل عامين -الذي يتحرك بشكل وثيق مع توقعات أسعار الفائدة الخاصة بالاحتياطي الفيدرالي- قليلاً ليصل إلى 4.18%.

ويأتي ذلك في ظل استعداد الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على تكاليف الاقتراض مرتفعة؛ إذ تشير بيانات "CME FedWatch" حالياً إلى احتمالية إجراء المزيد من تشديد السياسة النقدية بمقدار 50 نقطة أساس بحلول نهاية العام، بما في ذلك احتمال بنسبة 40% لرفع الفائدة في شهر يوليو.

أخبار متعلقة :