التخطي إلى المحتوى

تعتبر دورات ألعاب البحر الأبيض المتوسط تجسيداً لتجمع الأبطال من ضفاف البحر، حيث يتنافس الرياضيون في مجموعة متنوعة من الألعاب. إلا أن تلك الدورات انتقلت في العقدين الأخيرين في بعض نسخها لتصبح بوابة للهروب واللجوء. خلف الميداليات والهتافات، يتحمل بعض المشاركين تحديات أكبر من مجرد المنافسة الرياضية، مما يجعل هذه الأحداث فرصة نادرة للفرار من ظروف معيشية صعبة لا يمكن تحملها.

الهروب من بعثات الرياضة ليس مجرد قرار عابر بل يعكس حالة من الرفض الصامت واليأس المتراكم. يُحاصر هؤلاء الرياضيون بنور hope، ويواجهون حقيقة أن الاستمرار في بلدانهم أصبح معضلة، مما يجعل العودة تشبه العودة إلى دوامة من المعاناة والتهميش المهني.

تسلط هذه الظاهرة الضوء على الواقع المؤلم للعديد من الشباب العربي الذي يُفترض أن يكون قدوة بلاده، لكنهم يجدون أنفسهم ضحايا لمنظومات تُهمش قدراتهم. في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط عام 2026، حدثت حالات هروب متعددة بين الرياضيين العرب؛ مما يثير تساؤلات حول أسباب تلك القرارات وطريقة تنفيذها، بالإضافة إلى مصيرهم بعد الرحيل.

المصارع المصري محمد مصطفى الشامي، الذي قرر الهرب مع مجموعة من زملائه، أوضح السبب وراء ذلك في تصريحات علنية. قال “ما حدث غصب عني، فأنا أدرك أن الدعم الذي أحصل عليه لا يكفي لتأمين حياة كريمة لي ولعائلتي. لذا، لم يعد لدي خيار سوى البحث عن وسيلة لصون حياتي”.

يواجه أبطال الرياضات الفردية في العديد من الدول العربية تحديات تتمثل في ضعف الدعم المالي، ونقص المكافآت، وغياب التجهيزات المناسبة. بعد سنوات من التدريب، تجد الرياضيين أنفسهم غير قادرين على تأمين أبسط متطلبات الحياة الكريمة.

يمتد الشكوى إلى سوء إدارة الاتحادات الرياضية الوطنية، المحسوبية في تنسيق البعثات وعدم وجود رعاية طبية كافية، مما يُشعر الرياضيين بالاستغلال والظلم. يسعى الرياضيون جاهدين للعثور على فرص تدريب احترافية في بيئات تتوفر فيها مرافق متطورة تساعدهم على تطوير مستواهم.

في حدث مثير للجدل خلال مشاركة تونس في ألعاب البحر الأبيض المتوسط 2026 بمدينة تارانتو الإيطالية، تم الإبلاغ عن اختفاء ثلاثة لاعبين من البعثة، بما يشمل المصارعة شهد الجلجلي، حيث اختفى لاعب الكرة الحديدية محمد أمين السعيدي في مطار باري.

تخضع عملية الهرب لخطط دقيقة تعتمد على استغلال الفترات الزمنية الأنسب أثناء البطولة وحالة التساهل الإداري. بعد وصول الرياضيين إلى الدولة المستضيفة، يتسنى لهم التمتع بالحرية داخل نطاق أوروبا، وبالتالي فإن العديد منهم يختار الهروب سواء قبل المنافسات مباشرة أو بعد انتهاء مشاركتهم، قبل تجميع البعثة للسفر في العودة إلى الوطن.

يسعى الرياضي لتحسين فرصته في الهرب من خلال استغلال أوقات الراحة للتسوق، أو الهروب من القرية الرياضية في الليل دون أن يكتشفهم الإداريون. وغالباً ما تبقى هذه الخطط محاطة بسرية تامة، حيث يتواصل الرياضيون مسبقاً مع معارف أو أقارب لاستقبالهم وتلبية احتياجاتهم بعد الهرب.

في بعض الحالات، قد يحدث الهرب في المطارات الأوروبية، حيث يستغل الرياضي فترة الترانزيت لمغادرة محيط البعثة. رغم أن الاتحادات الرياضية في بعض الأحيان تحتفظ بجوازات السفر، إلا أن الرياضيين يستعينون بالتأشيرات أو يختارون الهرب دون جوازات لتقديم طلبات لجوء في مراكز الشرطة.

بعد مغادرتهم للبعثات، تختلف مصائر الرياضيين حسب ظروفهم والدولة التي يختارون اللجوء إليها. يقدم البعض طلبات لجوء إنساني أو سياسي، حيث يستندون إلى الظروف الصعبة في بلدانهم أو التهديدات التي قد تواجههم عند العودة.

يحاول آخرون الذين غادروا بلادهم كمهاجرين أو لاجئين مواصلة مسيرتهم الرياضية من خلال الانضمام إلى أندية محلية في أوروبا، حيث تمكن بعضهم من الحصول على تصاريح رياضية. بينما يجد البعض الآخر أنفسهم مضطرين للتخلي عن الرياضة والعمل في مهن حرة لتأمين معيشهم.

ومهما كانت الخيارات، فإن هؤلاء الرياضيين يواجهون في أوطانهم عقوبات مثل الشطب من الاتحادات الرياضية والنظر إليهم باعتبارهم خائنين، مما يجعل عودتهم إلى بلادهم أمراً مستحيلاً أو مخيفاً. تعتبر ظاهرة هروب الرياضيين العرب من دورات البحر الأبيض المتوسط مرآة تعكس الواقع المعقد للرياضة الفردية في العديد من الدول العربية.

في كل الأحوال، فإن القوانين واللوائح الرياضية تدين هذه التصرفات، لكن الدوافع الحقيقية التي تقف وراءها تتجاوز مجرد قرار رياضي خاطئ، لتصبح قصة بحث عن كرامة ومستقبل أفضل وسط ظروف الحياة القاسية.

* الشطب من الاتحاد الوطني.

* توجيه اتهامات بالخيانة أو خرق المواثيق الرياضية.

* عودتهم إلى بلادهم أمر مستحيل أو مخيف في المدى القريب.

تضمنت قائمة الرياضيين العرب الذين هربوا خلال بطولات عدة أسماء بارزة مثل شهد الجلجلي، ومحمد أمين السعيدي، ومحمد أمين بوحجبة، وأحمد العبيدي، ومحمد الشامي، وزياد حجاج.