تشهد المنظومة الصحية في مصر تحولًا ملحوظًا نحو وضع معايير أكثر شمولية لرعاية الأم والطفل، حيث تبرز قضية حقوق واحتياجات الأمهات ذوات الإعاقة كأحد المحاور الحيوية التي تتطلب إدراجها بوضوح ضمن معايير اعتماد المنشآت الصحية. يهدف هذا الأمر إلى ضمان حصولهن على رعاية آمنة وميسرة، إضافة إلى تأكيد استقلاليتهن في اتخاذ القرارات الطبية.
مشاركة فعالة في المؤتمر
في هذا السياق، قام المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة بالمشاركة في مؤتمر إطلاق معايير اعتماد المنشآت الصحية الصديقة للأم والطفل، التي أطلقتها وزارة الصحة والسكان، بتنظيم من الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، بحضور الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، والدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، بالإضافة إلى قيادات وزارة الصحة وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ وممثلي النقابات الطبية والشركاء الدوليين.
غايات المعايير الجديدة
تسعى المعايير الجديدة إلى توفير رعاية شاملة للأم والطفل، تبدأ بتوعية الأمهات ومتابعة الحمل والولادة الآمنة، وتمتد لدعم الرضاعة الطبيعية والتلامس الجلدي المبكر، بالإضافة إلى الاستفادة من مبادرة الألف يوم الذهبية.
احتياجات الأمهات ذوات الإعاقة
تأتي مشاركة المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة في المؤتمر بهدف توسيع نطاق هذه المعايير لتشمل احتياجات الأمهات والأطفال ذوي الإعاقة، وذلك بما يضمن لهم الحصول على خدمات صحية شاملة وآمنة وعالية الجودة.
استراتيجية المجلس وتكامل الجهود
وأكدت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، أن هذه المشاركة تتماشى مع استراتيجية المجلس واختصاصاته المنصوص عليها في قانون إنشائه رقم (11) لسنة 2019، وتعزز من الجهود الوطنية الرامية إلى حماية حقوق الأمهات والأطفال ذوي الإعاقة.
خطة عمل مشتركة
كشفت كريم عن أن المرحلة المقبلة ستشهد وضع خطة عمل وسياسات مشتركة بالتعاون مع الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، بهدف تقديم رؤية متكاملة تعكس دمج حقوق واحتياجات الأمهات ذوات الإعاقة ضمن معايير اعتماد المنشآت الصحية والدليل التنفيذي الخاص بها.
تطوير بيئة الرعاية الصحية
ستركز الرؤية المطروحة على تعديل المعايير المكتوبة مع تحسين بيئة الرعاية الصحية من خلال تدريب الكوادر الطبية والتمريضية على آليات التواصل الدامج والتعامل مع أنواع الإعاقات المختلفة، إلى جانب توفير التسهيلات المكانية والبيئية والأجهزة الطبية القابلة للتعديل.
توعية ملائمة للأشخاص ذوي الإعاقة
تشمل المقترحات تقديم المواد والوسائل التوعوية بأساليب تتوافق مع احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، مثل لغة الإشارة وطريقة برايل والنسخ المبسطة، ما يضمن وصول المعلومات الصحية للأمهات بصورة واضحة ومستقلة.
دعم الرضاعة الطبيعية واستقلالية الأم
كما تتضمن الرؤية إنشاء آليات لدعم الرضاعة الطبيعية بما يتناسب مع نوع الإعاقة، مع التأكيد على استقلالية الأم في اتخاذ القرارات الطبية، والسماح لها بمرافقة المساعد الشخصي خلال مراحل الرعاية والولادة.
أهمية إتاحة الخدمة الصحية
تكتسب هذه النقطة أهمية كبيرة، إذ إن توفير الخدمة الصحية ليس كافيًا ما لم تكن المنشآت ووسائل التواصل والإجراءات الطبية مصممة لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول إليها وفهمها واتخاذ قراراتهم بشأنها بشكل مستقل.
علاقات التعاون الدولية
وشددت المشرف العام على المجلس على أهمية التعاون مع وزارة الصحة والسكان والهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية وغيرها من الشركاء المحليين والدوليين، لبناء نظام صحي شامل يستوعب جميع الأمهات والأطفال في مصر.
مشاركة الجهات الدولية
شهد المؤتمر أيضًا مشاركة ممثلين عن عدد من المنظمات الدولية، بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي، مما يعكس اتساع شراكة الجهود في تطوير نظام رعاية صحية يلبي احتياجات الأم والطفل.
النقاش حول تحسين الخدمات الصحية
بين تقديم معايير جديدة للمنشآت الصحية وتحركات إدماج احتياجات الأمهات ذوات الإعاقة، يتحول النقاش من مجرد ضمان إتاحة الخدمة الصحية إلى التركيز على ضمان أن تكون هذه الخدمة مهيأة ومفهومة وآمنة ومستقلة لكل أم، مهما كانت طبيعة إعاقتها.
